باب ما جاء في كفارة الظهار
٢٥ فقرة، ج ٤ ص ٣٢٠
- ج ٤ ص ٣٢٠
[١٢٠٠] قَوْلُهُ (أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيَّ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ (أَحَدَ بَنِي بَيَاضَةَ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ سَلْمَانَ (حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ ظِهَارِ الْمُوَقِّتِ (وَقَعَ عَلَيْهَا) أَيْ جَامَعَهَا وفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ كنت امرأ قَدْ أُوتِيتُ فِي جِمَاعِ النِّسَاءِ مَا لَمْ يُؤْتَ غَيْرِي فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنَ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَرَقًا مِنْ أَنْ أُصِيبَ فِي لَيْلَتِي شَيْئًا فَأَتَتَابَعُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُدْرِكَنِي النَّهَارُ وَأَنَا لَا أَقْدِرُ أَنْ أَنْزِعَ فَبَيْنَا هِيَ تَخْدُمُنِي مِنَ اللَّيْلِ إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا
-
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي وَقُلْتُ لَهُمْ انْطَلَقُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرُهُ بِأَمْرِي
-
فَقَالُوا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ أَوْ يَقُولَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَةً يَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهَا وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ (فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ) وفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ لِي أَنْتَ بِذَاكَ فَقُلْتُ أَنَا بِذَاكَ
-
فَقَالَ أَنْتَ بِذَاكَ فَقُلْتُ أَنَا بِذَاكَ
-
فَقَالَ أَنْتَ بِذَاكَ قُلْتُ نَعَمْ هَا أَنَا ذَا فَامْضِ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنَا صَابِرٌ لَهُ (أَعْتِقْ رَقَبَةً) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ كَوْنِهَا مُؤْمِنَةً وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ
-
وقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُ إِعْتَاقُ الْكَافِرِ لِأَنَّ هَذَا مُطْلَقٌ مُقَيَّدٌ بِمَا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مِنَ اشْتِرَاطِ الْإِيمَانِ
-
وأُجِيبَ بِأَنَّ تَقْيِيدَ حُكْمٍ بِمَا فِي حُكْمٍ آخَرَ مُخَالِفٌ لَا يَصِحُّ وَلَكِنَّهُ يُؤَيِّدُ اعْتِبَارَ الْإِسْلَامِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِعْتَاقِ جَارِيَتِهِ عَنِ الرَّقَبَةِ الَّتِي عَلَيْهِ قَالَ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا فَقَالَتْ رَسُولُ اللَّهِ
-
قَالَ فَأَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ
-
ولَمْ يَسْتَفْصِلْهُ عَنِ الرَّقَبَةِ الَّتِي عَلَيْهِ وَتَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي مَقَامِ الِاحْتِمَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ كَذَا فِي النَّيْلِ وَغَيْرِهِ قُلْتُ فِيهِ شَيْءٌ فَتَفَكَّرْ (قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا
ج ٤ ص ٣٢١أَسْتَطِيعُ) وفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ وَهَلْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلَّا فِي الصَّوْمِ (قَالَ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا
-
قَالَ لَا أَجِدُ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا وَحْشًا مَا لَنَا عَشَاءٌ
-
(لِفَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْبَيَاضِيِّ الْأَنْصَارِيِّ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ
-
رَوَى عَنْهُ أَبُو حَازِمٍ التَّمَّارُ (ذَلِكَ الْعَرَقَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَيُسَكَّنُ (وَهُوَ مِكْتَلٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمِكْتَلُ كَمِنْبَرٍ زِنْبِيلٌ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعًا انْتَهَى
-
وقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعَرَقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ زِنْبِيلٌ مَنْسُوجٌ مِنْ خُوصٍ
-
وفِي الْقَامُوسِ عَرَقُ التَّمْرِ الشَّقِيقَةُ الْمَنْسُوجَةُ مِنَ الْخُوصِ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ الزِّنْبِيلُ أَوْ الزِّنْبِيلُ نَفْسُهُ وَيُسَكَّنُ انْتَهَى
-
وهُوَ تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي (إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَيْ لِيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ فَإِنَّ الْعَرَقَ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعًا
-
وقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنَّ الْوَاجِبَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ وَقَعَ فِيهَا فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا
-
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَلَا يُجْزِئُ إِطْعَامُ دُونَهُمْ
-
وإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ
-
وقال أبو حنيفة وأصحابه انه يجزئ إِطْعَامُ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا انْتَهَى
-
وقَالَ الطِّيبِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ مُرَتَّبَةٌ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود وصححه بن خزيمة وبن الْجَارُودِ وَقَدْ أَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِالِانْقِطَاعِ وَأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يُدْرِكْ سَلَمَةَ
-
وقَدْ حَكَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ وفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
-
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَهِيَ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
-
وأَخْرَجَ حَدِيثَهَا أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ وفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ بِالْعَنْعَنَةِ