باب ما جاء في دية الجنين
٢٣ فقرة، ج ٤ ص ٥٥٤
- ج ٤ ص ٥٥٤
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجَنِينُ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ وَالْجَمْعُ أَجِنَّةٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أجنة في بطون أمهاتكم
-
[١٤١١] قَوْلُهُ (أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا ضَرَّتَيْنِ) قَالَ فِي القاموس الضرتان زوجتان وَكُلُّ ضَرَّةٍ لِلْأُخْرَى وَهُنَّ ضَرَائِرُ
-
بِحَجَرٍ أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ خَيْمَةٍ (غُرَّةٌ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وبالتنوين (عبدا) بَيَانٌ لِلْغُرَّةِ (أَوْ أَمَةٌ) أَوْ لَيْسَ لِلشَّكِّ بَلْ لِلتَّنْوِيعِ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْغُرَّةُ الْعَبْدُ نَفْسُهُ أَوِ الْأَمَةُ وَأَصْلُ الْغُرَّةِ الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ
-
وكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ يَقُولُ الْغُرَّةُ عَبْدٌ أبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ
-
وسُمِّيَ غُرَّةً لِبَيَاضِهِ فَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَلَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَإِنَّمَا الْغُرَّةُ عِنْدَهُمْ مَا بَلَغَ ثَمَنُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ
-
وإِنَّمَا تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا فَإِنْ سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً
-
وقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْحَدِيثُ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ
-
وقِيلَ إِنَّ الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي انْتَهَى
-
(وَجَعَلَهُ) أَيْ الْغُرَّةَ (عَلَى عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ) أَيْ الْقَاتِلَةِ وَهُمْ مَنْ عَدَا الْوَلَدِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ وفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِزَوْجِهَا وَبَنِيهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا
-
قَوْلُهُ (قَالَ الحسن) هو بن عَلِيٍّ الْخَلَّالُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
-
[١٤١٠] قَوْلُهُ
ج ٤ ص ٥٥٥(أَنُعْطِي) مِنَ الْإِعْطَاءِ وفِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ كَيْفَ أُغَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ إِلَخْ (وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ) وفِي مُرْسَلِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَاسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ تَصْوِيتُهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ (فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ يَبْطُلُ وَيُهْدَرُ مِنْ طَلَّ الْقَتْلُ يَطُلُّ فَهُوَ مَطْلُولٌ وَرُوِيَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ (إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ) وفِي حَدِيثِ مُرْسَلِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ إِنَّ هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ
-
وفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فقال سجع كسجع الأعراب وفي حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ أَسْجَعُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَهَانَتِهَا
-
قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ وَلَمْ يَعِبْهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْعِ دُونَ مَا تَضَمَّنَ سَجْعُهُ مِنَ الْبَاطِلِ أَمَّا إِذَا وُضِعَ السَّجْعُ فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذَمَّ فِيهِ وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا انْتَهَى
-
قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ إِلَى التَّسْجِيعِ وَإِنَّمَا جَاءَ اتِّفَاقًا لِعِظَمِ بَلَاغَتِهِ وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُ فَقَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ قَصْدٍ وَهُوَ الْغَالِبُ وَمَرَاتِبُهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتَةٌ جِدًّا انْتَهَى
-
وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وفِي قَوْلِهِ فِي حديث بن عباس أسجع الجاهلية وكهانتها دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَذْمُومَ مِنَ السَّجْعِ إِنَّمَا هو ما كان في ذَلِكَ الْقَبِيلِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ إِبْطَالُ شَرْعٍ أَوِ إِثْبَاتُ بَاطِلٍ أَوْ كَانَ مُتَكَلَّفًا
-
وقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا غَيْرَهُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ نَعَمْ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ
-
وقَالَ الْحَافِظُ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْجَنِينِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُهُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ) أَيْ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَرَسٌ أَوْ بَغْلٌ) قَالَ الْحَافِظُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ
-
وكَذَا وَقَعَ عند عبد الرزاق في رواية بن طاؤوس عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّيَةِ فِي الْمَرْأَةِ وفِي
ج ٤ ص ٥٥٦الْجَنِينِ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ
-
وأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ الْفَرَسِ فِي الْمَرْفُوعِ وَهْمٌ وَأنَّ ذَلِكَ أُدْرِجَ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ لِلْغُرَّةِ
-
وذَكَرَ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ بِلَفْظِ فَقَضَى أَنَّ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً قَالَ طَاوُسٌ الْفَرَسُ الغرة قال الحافظ ونقل بن المنذر والخطابي وَمُجَاهِدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ فَرَسٌ وَتَوَسَّعَ دَاوُدُ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَقَالُوا يُجْزِئُ كُلُّ مَا وقع عليه اسم الغرة انتهى