باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع

٤٣ فقرة، ج ٤ ص ٥٧٧

الصفحة ١ من ٢

  1. [١٤٢٨] قَوْلُهُ (فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ زَنَى) هَذَا نَقْلٌ بِالْمَعْنَى كَمَا لَا يَخْفَى إِذْ لَفْظُهُ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ

    ج ٤ ص ٥٧٧
  2. والْمُرَادُ أَنَّ ما عزا قد زني

  3. قاله القارىء

  4. قُلْتُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا لَا يَخْفَى (ثُمَّ جَاءَ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ) أَيْ بَعْدَ غيبته عن المجلس

  5. قاله القارىء

  6. قُلْتُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ على ذلك إلا أن عليه دليل آخَرَ فَلْيُنْظَرْ (فَأَمَرَ بِهِ) أَيْ بِرَجْمِهِ (فِي الرَّابِعَةِ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ مِنْ مَجَالِسِ الِاعْتِرَافِ (فَأُخْرِجَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ (إِلَى الْحَرَّةِ) وَهِيَ بُقْعَةٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ خَارِجَ الْمَدِينَةِ (فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ) أَيْ أَلَمَ إِصَابَتِهَا (فَرَّ) أَيْ هَرَبَ (يَشْتَدُّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ يَسْعَى وَهُوَ حَالٌ (حَتَّى مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ لَحْيُ جَمَلٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ عَظْمُ ذَقَنِهِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ (فَضَرَبَهُ) أَيْ الرَّجُلَ (بِهِ) أَيْ بِاللَّحْيِ (وَضَرَبَهُ النَّاسُ) أَيْ آخَرُونَ بِأَشْيَاءَ أخر (وَمَسَّ الْمَوْتَ) عَطْفٌ عَلَى مَسَّ الْحِجَارَةَ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إِذَا جُعِلَ إِشَارَةً إِلَى الْمَذْكُورِ السَّابِقِ مِنْ فِرَارِهِ مِنْ مَسِّ الْحِجَارَةِ كَأَنَّ قَوْلَهُ إِنَّهُ فَرَّ حِينَ وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ تَكْرَارًا لِأَنَّهُ بَيَانُ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبْهَمًا

  7. وقَدْ فُسِّرَ بِمَا بَعْدَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) وَلَعَلَّهُ كُرِّرَ لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ انْتَهَى

  8. (هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ) وفِي رِوَايَةٍ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فيتوب الله عليه

  9. قال القارىء أَيْ عَسَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْ فِعْلِهِ فَيَرْجِعَ الله عليه بقبول توبته

  10. قال بن الملك فيه أن المقر على نفسه بالزنى لَوْ قَالَ مَا زَنَيْتُ أَوْ كَذَبْتُ أَوْ رَجَعْتُ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ فَلَوْ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ إِقَامَتِهِ عَلَيْهِ سَقَطَ الْبَاقِي

  11. وقَالَ جَمْعٌ لَا يَسْقُطُ إِذْ لَوْ سَقَطَ لَصَارَ مَاعِزٌ مَقْتُولًا خَطَأً فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِ الْقَاتِلِينَ

  12. قُلْنَا إِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ صَرِيحًا لِأَنَّهُ هَرَبَ وَبِالْهَرَبِ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ

  13. وتَأْوِيلُ قَوْلِهِ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ أَيْ لِيُنْظَرْ فِي أَمْرِهِ أَهْرَبَ مِنْ ألم الحجارة أو رجع عن إقراره

    ج ٤ ص ٥٧٨بالزنى قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخَذَهُمْ بِقَتْلِهِ حَيْثُ فَرَّ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ قَوَدٌ إِذَا قُلْتُ لَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخَذَهُمْ بِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ تَصْلُحُ أَنْ يُدْفَعَ بِهَا الْحَدُّ وَقَدْ عُرِضَتْ لَهُمْ شُبْهَةٌ أَيْضًا وَهِيَ إِمْضَاءُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ انْتَهَى

  14. وفِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نفسه بالزنى إِذَا رَجَعَ فِي خِلَالِ إِقَامَةِ الْحَدِّ فَقَالَ كَذَبْتُ أَوْ مَا زَنَيْتُ أَوْ رَجَعْتُ سَقَطَ مَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ السَّارِقُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ انْتَهَى

  15. [١٤٢٩] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وأخرجه بن مَاجَهْ (وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَقِيبَ قَوْلِهِ هَذَا بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحسن بن عَلِيٍّ الْخَلَّالُ إِلَخْ

  16. قَوْلُهُ (حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) أَيْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ كَأَنَّهُ شَهِدَ عَلَيْهَا بِإِقْرَارِهِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ لِتَحَقُّقِ حَالِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُصِرُّ عَلَى إِقْرَارِ مَا يَقْتَضِي هَلَاكَهُ مَعَ أَنَّ لَهُ طَرِيقًا فِي سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالتَّوْبَةِ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي تَحْقِيقِ حَالِ الْمُسْلِمِ وَصِيَانَةِ دَمِهِ وَإِشَارَةً إِلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْمَجْنُونِ بَاطِلٌ وَأَنَّ الْحُدُودَ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ (قَالَ أَحْصَنْتَ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أي هل تزوجت (فلما أذلفته الْحِجَارَةُ) أَيْ أَصَابَتْهُ بِحَدِّهَا فَعَقَرَتْهُ مِنْ ذَلَقَ الشَّيْءَ طَرَفَهُ (فَرَّ) أَيْ هَرَبَ (فَأُدْرِكَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أَدْرَكَهُ النَّاسُ مِنَ الْإِدْرَاكِ بِمَعْنَى اللُّحُوقِ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا) أَيْ أَثْنَى عَلَيْهِ (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَصَلَّى عَلَيْهِ

  17. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ

  18. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ رَوَاهُ ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ

  19. وذَكَرَ الْحَافِظُ رِوَايَاتِ هَؤُلَاءِ الْأَنْفُسِ وَغَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ فَهَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ مِنْهُمْ مَنْ سَكَتَ عَنِ الزِّيَادَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِنَفْيِهَا انْتَهَى

  20. قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ وبن جريج عن

    ج ٤ ص ٥٧٩الزُّهْرِيِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ

  21. سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ قَالَ رَوَاهُ مَعْمَرُ

  22. فَقِيلَ لَهُ رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ قَالَ لَا

  23. انْتَهَى

  24. قَالَ الْحَافِظُ وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي جَزْمِهِ بِأَنَّ مَعْمَرًا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَعَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِهَا إِنَّمَا هُوَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَدْ خَالَفَهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنَ الْحُفَّاظِ فَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَوِيَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةُ مَحْمُودٍ بِالشَّوَاهِدِ

  25. فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ لِأَبِي قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ لَا

  26. قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ

  27. فَهَذَا الْخَبَرُ يَجْمَعُ الِاخْتِلَافَ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِينَ رُجِمَ

  28. ورِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي

  29. قَالَ الْحَافِظُ وَيَتَأَيَّدُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ انْتَهَى

  30. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

  31. قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحُجَّتُهُمْ أَحَادِيثُ الْبَابِ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ من اشترط التكرار في الإقرار بالزنى حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ

  32. ويَحْتَجُّ أَبُو حَنِيفَةَ بِمَجِيئِهِ مِنَ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطِ التَّكْرَارَ قَالَ إِنَّمَا رَدَّهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِشُبْهَةٍ دَاخَلَتْهُ فِي أَمْرِهِ

  33. ولِذَلِكَ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا

  34. وفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ أَشَرِبْتَ خَمْرًا فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَا يَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ فَقَالَ أَزَنَيْتَ قَالَ نَعَمْ

  35. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَرُدَّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِلْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ لَا أَنَّ التَّكْرَارَ فِيهِ شَرْطٌ انْتَهَى

  36. (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ مَرَّةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ) وَاخْتَارَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَأَجَابَ عَنْ جَمِيعِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَإِذَا قَدْ تَقَرَّرَ لَكَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ عَرَفْتَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ أَنَّ الْأَرْبَعَ لَا تَكْفِي أَنْ تَكُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْأَمْكِنَةِ فَرْعُ تَعَدُّدِ الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ فِيهَا

  37. وإِذَا لَمْ يُشْتَرَطِ الْأَصْلُ تَبِعَهُ الْفَرْعُ فِي ذَلِكَ وَأَيْضًا لَوْ فَرَضْنَا اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْإِقْرَارِ أَرْبَعًا لَمْ يَسْتَلْزِمْ كَوْنَ مَوَاضِعَهِ مُتَعَدِّدَةً أَمَّا عَقْلًا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ مِمَّا لَا يُخَالِفُ فِي إِمْكَانِهِ عَاقِلٌ وَأَمَّا شَرْعًا فَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ مَا يَدُلُّ

    ج ٤ ص ٥٨٠عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ الْوَاقِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فَضْلًا عَنْ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ ثُمَّ أَجَابَ الشَّوْكَانِيُّ عَنِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَى اشْتِرَاطِ تَعَدُّدِ مَوَاضِعِ الْإِقْرَارِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى النَّيْلِ (وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَخْ) سَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي بَابِ الرَّجْمِ عَلَى الثَّيِّبِ

  38. وأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ قَيَّدَتْهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ وَقَعَ الْإِقْرَارُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَقَدْ رَدَّ الشَّوْكَانِيُّ هَذَا الْجَوَابَ فِي النَّيْلِ فَقَالَ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ وَجَمِيعُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا تَرْبِيعُ الْإِقْرَارِ أَفْعَالٌ وَلَا ظَاهِرَ لَهَا

  39. وغَايَةُ مَا فِيهَا جَوَازُ تَأْخِيرِ إِقَامَةِ الْحَدِّ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِقْرَارِ مَرَّةً إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى أَرْبَعٍ

  40. ثُمَّ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ