باب فضل الجهاد
١٠ فقرات، ج ٥ ص ٢٠٤
- ج ٥ ص ٢٠٤
[١٦١٩] قَوْلُهُ (مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ) أَيْ أَيُّ عَمَلٍ يُسَاوِي الْجِهَادَ يَعْنِي فِي الْفَضْلِ وَالثَّوَابِ (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَثَلُ الصَّائِمِ الْقَائِمِ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الخاشع الراكع الساجد وفي الموطأ وبن حِبَّانَ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ وَلِأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ نَهَارَهُ وَالْقَائِمِ لَيْلَهُ وَشُبِّهَ حَالُ الصَّائِمِ الْقَائِمِ بِحَالِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي نَيْلِ الثَّوَابِ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ مَنْ لَا يَفْتُرُ سَاعَةً عَنِ الْعِبَادَةِ فَأَجْرُهُ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَلِكَ الْمُجَاهِدُ لَا تَضِيعُ سَاعَةٌ مِنْ سَاعَاتِهِ بِغَيْرِ ثَوَابٍ لِحَدِيثِ إِنَّ الْمُجَاهِدَ لَتَسْتَنُّ فَرَسُهُ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٌ
-
وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ الله ولا يطأون مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّه لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
-
وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمِ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانوا يعملون) (لَا يَفْتُرُ) مِنَ الْفُتُورِ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ أَيْ لَا يَسْأَمُ وَلَا يَمَلُّ (حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ حَتَّى يَنْصَرِفَ عَنْ جِهَادِهِ
ج ٥ ص ٢٠٥قوله (وفي الباب عن الشقاء وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبَشِيٍّ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أما حديث الشقاء فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبَشِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَاخِرِ فَضَائِلِ الْجِهَادِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سعيد فأخرجه بن مَاجَهْ فِي بَابِ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَبْوَابِ الْجِهَادِ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةِّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[١٦٢٠] قَوْلُهُ (يَعْنِي يَقُولُ اللَّهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَهُ أَنَسٌ أَيْ يُرِيدُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أن المجاهد في سبيل إِلَخْ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْإِلَهِيَّةِ
-
وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِي ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ضَمِنْتُ لَهُ إِنْ أَرْجَعْتُهُ أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَإِنْ قَبَضْتُهُ غَفَرْتُ لَهُ رَوَاهُ النسائي (وهو علي ضامن) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِلَفْظِ ضَمَانٌ
-
وَفِي تَرْغِيبِ الْمُنْذِرِيِّ نَقْلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ ضَامِنٌ وَكَذَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ قَوْلُهُ هُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَيْ مَضْمُونٌ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ذُو ضَمَانٍ انْتَهَى (وَإِنْ رَجَعْتُهُ) أَيْ أَرْجَعْتُهُ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ رَجَعَ يَرْجِعُ رُجُوعًا انْصَرَفَ وَالشَّيْءُ عَنِ الشَّيْءِ وَإِلَيْهِ رَجْعًا صَرَفَهُ وَرَدَّهُ كَأَرْجَعَهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقَدَّمَ انتهى
ج ٥ ص ٢٠٦قُلْتُ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِي وَإِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي فَهُوَ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي خرجه مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ إِلَخْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُمْ تَكَفَّلَ اللَّهُ مِنْ جاهد فِي سَبِيلِهِ إِلَخْ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ تَضَمَّنَ اللَّهُ وَتَكَفَّلَ اللَّهُ وَانْتَدَبَ اللَّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمُحَصِّلُهُ تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بأن لهم الجنة) وَذَلِكَ التَّحْقِيقُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقَدْ عَبَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِتَفَضُّلِهِ بِالثَّوَابِ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُخَاطَبِينَ فِيمَا تَطْمَئِنُّ بِهِ نُفُوسُهُمْ