باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله
٢٠ فقرة، ج ٥ ص ٢١٨
- ج ٥ ص ٢١٨
[١٦٣٧] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ الْمَكِّيِّ النَّوْفَلِيِّ ثِقَةٌ عَالِمٌ بِالْمَنَاسِكِ مِنَ الْخَامِسَةِ
-
قَوْلُهُ (لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ) أَيْ بِسَبَبِ رَمْيِهِ عَلَى الْكُفَّارِ (ثَلَاثَةً) وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ (صَانِعَهُ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ (يَحْتَسِبُ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ يَطْلُبُ (فِي صَنْعَتِهِ) أَيْ لِذَلِكَ السَّهْمِ (الْخَيْرَ) أَيِ الثَّوَابَ (وَالرَّامِيَ بِهِ) أَيْ كَذَلِكَ مُحْتَسِبًا وَكَذَا قَوْلُهُ (وَالْمُمِدَّ بِهِ) مِنَ الْإِمْدَادِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْمُمِدُّ بِهِ أَيْ مَنْ يَقُومُ عِنْدَ الرَّامِي وَلَهُ فِينَا سَهْمًا بَعْدَ سَهْمٍ أَوْ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّبْلَ مِنَ الْهَدَفِ مِنْ أَمْدَدْتَهُ بِكَذَا إِذَا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهُ (اِرْمُوا وَارْكَبُوا) أَيْ لَا تَقْتَصِرُوا عَلَى الرَّمْيِ مَاشِيًا وَاجْمَعُوا بَيْنَ الرَّمْيِ وَالرُّكُوبِ أَوِ الْمَعْنَى اعْلَمُوا هَذِهِ الْفَضِيلَةَ وَتَعَلَّمُوا الرَّمْيَ وَالرُّكُوبَ بِتَأْدِيبِ الْفَرَسِ وَالتَّمْرِينِ عَلَيْهِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ آخِرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ عَطْفُ وَارْكَبُوا يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ وَأَنَّ الرَّامِيَ يَكُونُ رَاجِلًا وَالرَّاكِبَ رَامِحًا فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَلَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا) أَنَّ الرَّمْيَ بِالسَّهْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الطعن بالرمح انتهى كلام الطيبي
-
وقال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مُعَالَجَةَ الرَّمْيِ وَتَعَلُّمَهُ أَفْضَلُ مِنْ تَأْدِيبِ الْفَرَسِ وَتَمْرِينِ رُكُوبِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَلِمَا فِي الرَّمْيِ مِنَ النَّفْعِ الْعَامِّ وَلِذَا قَدَّمَهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومن رباط الخيل مع
ج ٥ ص ٢١٩أن لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الرُّمْحِ أَصْلًا انتهى كلام القارىء (كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ) أَيْ يَشْتَغِلُ وَيَلْعَبُ بِهِ (بَاطِلٌ) لَا ثَوَابَ لَهُ (إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسٍ) احْتِرَافٌ عَنْ رَمْيِهِ بِالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ (وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ) أَيْ تَعْلِيمَهُ إِيَّاهُ بِالرَّكْضِ وَالْجَوَلَانِ عَلَى نِيَّةِ الْغَزْوِ (وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ) أَيْ لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ الْبَاطِلِ فيترتب عليه الثواب الكامل
-
قال القارىء وَفِي مَعْنَاهَا كُلُّ مَا يُعِينُ عَلَى الْحَقِّ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ إِذَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ كَالْمُسَابَقَةِ بِالرِّجْلِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالتَّمْشِيَةِ لِلتَّنَزُّهِ عَلَى قَصْدِ تَقْوِيَةِ الْبَدَنِ وَتَطْرِيَةِ الدِّمَاغِ وَمِنْهَا السَّمَاعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْآلَاتِ الْمُطْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ انتهى كلام القارىء
-
قُلْتُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهَا السَّمَاعُ إِلَخْ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْحَقِّ وَالسَّمَاعُ الَّذِي هُوَ فَاشٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَيْنَ الْمُتَصَوِّفَةِ الْجَهَلَةِ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ مُعِينٌ عَلَى الْفَسَادِ وَالْبَطَالَةِ وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْحَقِّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لهو الحديث قال الحافظ في التلخيص روى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يشتري لهو الحديث قال الغناء والذي لا إله غيره
-
وأخرجه الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ انْتَهَى
-
وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا هو بن مَسْعُودٍ وَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ بِهِ فِيهِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ هَذَا مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ
-
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سَلَّامٍ) الْحَبَشِيِّ الْأَسْوَدِ اسْمُهُ مَمْطُورٌ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ
-
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَزْرَقُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامر وعنه أبو سلام وثقه بن حِبَّانَ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو)
-
أَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ فَأَخْرَجَهُ النسائي وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول من بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ دَرَجَةً فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النَّحَّامِ وَمَا الدَّرَجَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ
-
وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ سَمِعْتُ
ج ٥ ص ٢٢٠رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ كمن أعتق رقبة رواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَشَارَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ لَا إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْعَنْعَنَةِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ وَغَيْرُهَا وَفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُدَ وَمُنْبِلَهُ مَكَانَ وَالْمُمِدَّ بِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ مُنْبِلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ الْبَغَوِيُّ هُوَ الَّذِي يُنَاوِلُ الرَّامِيَ النَّبْلَ وَهُوَ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُومَ بِجَنْبِ الرَّامِي أَوْ خَلْفَهُ يُنَاوِلُهُ النَّبْلَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرْمِيَ وَالْآخَرُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبْلَ الْمَرْمِيَّ بِهِ وَيُرْوَى وَالْمُمِدُّ بِهِ وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ فَعَلَ فَهُوَ مُمِدٌّ بِهِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُنْبِلَهُ أَيِ الَّذِي يُعْطِيهِ لِلْمُجَاهِدِ وَيُجَهِّزُ بِهِ مِنْ مَالِهِ إِمْدَادًا لَهُ وَتَقْوِيَةً
-
وَرِوَايَةُ الْبَيْهَقِيِّ تَدُلُّ عَلَى هَذَا انْتَهَى
-
قُلْتُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ صَانِعَهُ الَّذِي يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَاَلَّذِي يُجَهِّزُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاَلَّذِي يَرْمِي بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [١٦٣٨]
-
قَوْلُهُ (فَهُوَ لَهُ عِدْلُ مُحَرِّرٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُفْتَحُ أَيْ مِثْلُ ثَوَابِ مُعْتِقٍ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (وَأَبُو نَجِيحٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ بَعْدَ أُحُدٍ ثُمَّ نَزَلَ الشَّامَ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَزْرَقِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) وَالْأَزْرَقُ صِفَةٌ لِزَيْدٍ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَزْرَقِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَمِيزَانِ الِاعْتِدَالِ