باب ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته

٢١ فقرة، ج ٦ ص ٣٨

  1. أَيِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ قِيلَ الْيَتِيمُ مِنَ النَّاسِ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَمِنَ الدَّوَابِّ مَنْ مَاتَ أُمُّهُ

    ج ٦ ص ٣٨
  2. قَوْلُهُ [١٩١٧] (مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ تَسَلَّمَ وَأَخَذَ وَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ السُّنَّةِ مَنْ آوَى يَتِيمًا كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ (إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ) الضَّمِيرَانِ لِمَنْ وَالْمَعْنَى مَنْ يَضُمُّ الْيَتِيمَ إِلَيْهِ وَيُطْعِمُهُ (أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ألْبَتَّةَ) أَيْ إِدْخَالًا قَاطِعًا بِلَا شَكٍّ وَشُبْهَةٍ (إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ) الْمُرَادُ مِنْهُ الشِّرْكُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ كذا ذكره الطيبي

  3. وقال بن الْمَلَكِ أَيِ الشِّرْكَ وَقِيلَ مَظَالِمُ الْخَلْقِ

  4. قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَالْجَمْعُ هُوَ الْأَظْهَرُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْعِبَادِ لَا يُغْفَرُ بِمُجَرَّدِ ضَمِّ الْيَتِيمِ ألْبَتَّةَ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ حُقُوقِ الْعِبَادِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ نَعَمْ يَكُونُ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ فَالتَّقْدِيرُ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ أَوْ بِالِاسْتِحْلَالِ وَنَحْوِهِ

  5. وَحَاصِلُهُ أَنَّ سَائِرَ الذُّنُوبِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تُغْفَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  6. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ مُرَّةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أخرجه بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ (وَأَبِي أُمَامَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ (وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الباب

    ج ٦ ص ٣٩قَوْلُهُ (وَحَنَشٌ هُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ لَقَبُهُ حَنَشٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ مُعْجَمَةٌ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى (وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ يَقُولُ حَنَشٌ) يَعْنِي يَذْكُرُهُ بِلَقَبِهِ حَنَشٌ (وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ)

  7. قَالَ أحمد متروك وقال أبو زرعة وبن مَعِينٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَالَ السَّعْدِيُّ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ جِدًّا وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ كَذَا فِي الْمِيزَانِ

  8. قَوْلُهُ [١٩١٨] (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ) بْنِ رَزِينِ بْنِ وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ الْعَابِدِيُّ (أَبُو الْقَاسِمِ الْمَكِّيُّ الْقُرَشِيُّ) صَدُوقٌ مُعَمَّرٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ

  9. قَوْلُهُ (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ) أَيْ مُرَبِّيهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْكَافِلُ هُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ الْمُرَبِّي لَهُ (فِي الْجَنَّةِ) خبر أنا ومعطوفة (كهاتين)

  10. قال بن بَطَّالٍ حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ

  11. وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي اللِّعَانِ وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا أَيْ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَيْنَ دَرَجَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَافِلِ الْيَتِيمِ قَدْرَ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى

  12. وَهُوَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ الْحَدِيثُ

  13. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ اسْتَوَتْ إِصْبَعَاهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ثُمَّ عَادَتَا عَلَى حَالِهِمَا الطَّبِيعِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ تَأْكِيدًا لِأَمْرِ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ

  14. قَالَ الْحَافِظُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ

  15. وَيَكْفِي فِي إِثْبَاتِ قُرْبِ الْمَنْزِلَةِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ أُصْبُعٌ أُخْرَى

  16. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأُمِّ سَعِيدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي الْمُسَبِّحَةَ وَالْوُسْطَى إِذَا اتَّقَى

  17. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قُرْبَ الْمَنْزِلَةِ حَالَةَ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا امرأة تأيمت على أيتام لي

  18. ورواته لابأس بِهِمْ

  19. وَقَوْلُهُ تُبَادِرُنِي أَيْ لِتَدْخُلَ مَعِي أَوْ تَدْخُلَ فِي إِثْرِي

  20. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ سُرْعَةَ الدُّخُولِ وَعُلُوَّ الْمَنْزِلَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ كَافِلِ الْيَتِيمِ يُشْبِهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ شُبِّهَتْ مَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ بِالْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ مَنْزِلَةِ النَّبِيِّ لِكَوْنِ النَّبِيِّ شَأْنُهُ أَنْ يُبْعَثَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ فَيَكُونُ كَافِلًا لَهُمْ وَمُعَلِّمًا وَمُرْشِدًا وَكَذَلِكَ كافل

    ج ٦ ص ٤٠الْيَتِيمِ يَقُومُ بِكَفَالَةِ مَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينِهِ بَلْ وَلَا دُنْيَاهُ وَيُرْشِدُهُ وَيُعَلِّمُهُ وَيُحْسِنُ أَدَبَهُ فَظَهَرَتْ مُنَاسَبَةُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ

  21. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ