باب ما جاء في رحمة الناس
٢٢ فقرة، ج ٦ ص ٤١
- ج ٦ ص ٤١
قَوْلُهُ [١٩٢٢] (مَنْ لَمْ يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ
-
مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ وَوَقَعَ
ج ٦ ص ٤٢عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَا يَرْحَمُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا يَرْحَمُهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ
-
وَفِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مَنْ لَمْ يَرْحَمِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرْحَمْهُ الله
-
قال بن بَطَّالٍ فِيهِ الْحَضُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الرَّحْمَةِ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ فَيَدْخُلُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالْبَهَائِمُ وَالْمَمْلُوكُ مِنْهَا وَغَيْرُ الْمَمْلُوكِ وَيَدْخُلُ فِي الرَّحْمَةِ التَّعَاهُدُ بِالْإِطْعَامِ وَالسَّقْيِ وَالتَّخْفِيفِ فِي الْحَمْلِ وَتَرْكِ التَّعَدِّي بِالضَّرْبِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ (وَأَبِي سَعِيدٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي باب الرياء والسمعة من أبواب الزهد (وبن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
-
قَوْلُهُ [١٩٢٣] (كَتَبَ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ قَرَأْتُ الْحَدِيثَ عَلَى مَنْصُورٍ
-
وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْصُورًا كَتَبَ الْحَدِيثَ إِلَى شُعْبَةَ أَوَّلًا ثُمَّ لَقِيَهُ شُعْبَةُ وَقَرَأَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ (سَمِعَ) أَيْ مَنْصُورٌ
-
قَوْلُهُ (لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تُسْلَبُ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ نَفْسُهُ الَّتِي هِيَ أَوْلَى بِالشَّفَقَةِ وَالْمَرْحَمَةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا بَلْ فَائِدَةُ شَفَقَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ رَاجِعَةٌ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم (إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ) قَالَ الطِّيبِيُّ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ فِي الْخَلْقِ رِقَّةُ الْقَلْبِ وَالرِّقَّةُ فِي الْقَلْبِ عَلَامَةُ الْإِيمَانِ فَمَنْ لَا رِقَّةَ لَهُ لَا إِيمَانَ لَهُ وَمَنْ لَا إِيمَانَ لَهُ شَقِيٌّ فَمَنْ لَا يُرْزَقُ الرِّقَّةَ شَقِيٌّ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفردوأبو داود وبن حبان
ج ٦ ص ٤٣فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ
-
قَالَ الْمُنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
-
قَوْلُهُ (وَأَبُو عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا نَعْرِفُ اسْمَهُ يُقَالُ هُوَ وَالِدُ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ إِلَخْ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو عُثْمَانَ التَّبَّانُ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قِيلَ اسْمُهُ سَعِيدٌ وَقِيلَ عِمْرَانُ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ [١٩٢٤] (عَنْ أَبِي قَابُوسَ) غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعُجْمَةِ وَالْعلَمِيَّةِ
-
قَطَعَ بِهَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَأَبُو قَابُوسَ هَذَا هُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (الرَّاحِمُونَ) لِمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ آدَمِيٍّ وَحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِنَحْوِ شَفَقَةٍ وَإِحْسَانٍ وَمُوَاسَاةٍ (يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ) أَيْ يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ وَالرَّحْمَةُ مُقَيَّدَةٌ بِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرْمَةِ اللَّهِ لَا يُنَافِي كُلٌّ مِنْهُمَا الرَّحْمَةَ (ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَتَى بِصِيغَةِ الْعُمُومِ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَصْنَافِ الْخَلْقِ فَيَرْحَمُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ وَالنَّاطِقَ وَالْبُهْمَ وَالْوُحُوشَ وَالطَّيْرَ انْتَهَى
-
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِيرَادَ مَنْ لِتَغْلِيبِ ذَوِي الْعُقُولِ لِشَرَفِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لِلْمُشَاكَلَةِ الْمُقَابِلَةِ بِقَوْلِهِ (يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) وَهُوَ مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ أَيِ اللَّهُ تَعَالَى وَقِيلَ الْمُرَادُ مَنْ سَكَنَ فِيهَا وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَإِنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ وَفِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ
-
وَقَدْ رُوِيَ بِلَفْظِ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الْمَلَائِكَةُ وَمَعْنَى رَحْمَتِهِمْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ دُعَاؤُهُمْ لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن امن الرَّحِمُ شِجْنَةٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا نُونٌ وَجَاءَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ رِوَايَةً وَلُغَةً وَأَصْلُ الشِّجْنَةِ عُرُوقُ الشَّجَرِ الْمُشْتَبِكَةُ وَالشَّجَنُ بِالتَّحْرِيكِ وَاحِدُ الشُّجُونِ وَهِيَ طُرُقُ
ج ٦ ص ٤٤الْأَوْدِيَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ أَيْ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ (مِنَ الرَّحْمَنِ) أَيْ أُخِذَ اسْمُهَا مِنْ هَذَا الِاسْمِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي السُّنَنِ مَرْفُوعًا أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي
-
وَالْمَعْنَى أَنَّهَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الرَّحْمَةِ مُشْتَبِكَةٌ بِهَا فَالْقَاطِعُ لَهَا مُنْقَطِعٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى
-
وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّحِمَ اشْتُقَّ اسْمُهَا مِنَ اسْمِ الرَّحْمَنِ فَلَهَا بِهِ عُلْقَةٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا
-
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هو الحديث المسلسل بالأولية
-
قال بن الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَتِهِ قَلَّمَا تَسْلَمُ الْمُسَلْسَلَاتُ مِنْ ضَعْفٍ أَعْنِي فِي وَصْفِ التَّسَلْسُلِ لَا فِي أَصْلِ الْمَتْنِ وَمِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا يَنْقَطِعُ تَسَلْسُلُهُ فِي وَسَطِ إِسْنَادِهِ وَذَلِكَ نَقْصٌ فِيهِ وَهُوَ كَالْمُسَلْسَلِ بِأَوَّلِ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى