باب ما جاء في إصلاح ذات البين
١٩ فقرة، ج ٦ ص ٥٨
- ج ٦ ص ٥٨
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ ذَاتُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَالْمُرَادُ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ وَمِنْهُ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَيْ إِصْلَاحَ أَحْوَالِ بَيْنِكُمْ حَتَّى يَكُونَ أحوال ألفة ومحبة واتفاق كعليم بذات الصدور أَيْ بِمُضْمَرَاتِهَا لَمَّا كَانَتِ الْأَحْوَالُ مُلَابِسَةً لِلْبَيْنِ قِيلَ لَهَا ذَاتُ الْبَيْنِ وَإِصْلَاحُهَا سَبَبُ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ دَرَجَةٌ فَوْقَ دَرَجَةِ مَنِ اشْتَغَلَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِهِ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا انْتَهَى
-
قَوْلُهُ [١٩٣٩] (عَنْ بْنِ خُثَيْمٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ
-
قَوْلُهُ (يُحَدِّثُ الرجل امرأته ليرضيها) قال القارىء حَذَفَ قَرِينَتَهُ لِلِاكْتِفَاءِ أَوْ لِلْمُقَايَسَةِ أَوْ وَقَعَ اخْتِصَارًا مِنَ الرَّاوِي انْتَهَى قُلْتُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَتْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الْحَرْبِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْكَذِبِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْكَذِبِ الْمُبَاحِ فِيهَا مَا هُوَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ وَأَجَازُوا قَوْلَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْمَصْلَحَةِ وَقَالُوا الْكَذِبُ الْمَذْمُومُ مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ إِبْرَاهِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل فعله كبيرهم وَإِنِّي سَقِيمٌ
-
وَقَوْلُهُ إِنَّهَا أُخْتِي وَقَوْلِ مُنَادِي يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إنكم لسارقون قَالُوا وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ ظَالِمٌ قَتْلَ رَجُلٍ هُوَ عِنْدَهُ مُخْتَفٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ فِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ
ج ٦ ص ٥٩هُوَ
-
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الطَّبَرِيُّ لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ أَصْلًا قَالُوا وَمَا جَاءَ مِنَ الْإِبَاحَةِ فِي هَذَا الْمُرَادُ بِهِ التَّوْرِيَةُ وَاسْتِعْمَالُ الْمَعَارِيضِ لَا صَرِيحُ الْكَذِبِ مِثْلُ أَنْ يَعِدَ زَوْجَتَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا أَوْ يَكْسُوَهَا كَذَا وَيَنْوِيَ إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ
-
وَحَاصِلُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَاتٍ مُحْتَمَلَةٍ يَفْهَمُ الْمُخَاطَبُ مِنْهَا مَا يَطِيبُ قَلْبُهُ وَإِذَا سَعَى فِي الْإِصْلَاحِ نَقَلَ عَنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَلَامًا جَمِيلًا وَمِنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ وَوَرَّى
-
وَكَذَا فِي الْحَرْبِ بِأَنْ يَقُولَ لِعَدُوِّهِ مَاتَ إِمَامُكُمُ الْأَعْظَمُ وَيَنْوِي إِمَامَهُمْ فِي الْأَزْمَانِ الْمَاضِيَةِ أَوْ غَدًا يَأْتِينَا مَدَدٌ أَيْ طَعَامٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا مِنَ الْمَعَارِيضِ الْمُبَاحَةِ فَكُلُّ هَذَا جَائِزٌ
-
وَتَأَوَّلُوا قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَيُوسُفَ وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا عَلَى الْمَعَارِيضِ
-
وَأَمَّا كَذِبُهُ لِزَوْجَتِهِ وَكَذِبُهَا لَهُ فَالْمُرَادُ بِهِ فِي إِظْهَارِ الْوُدِّ وَالْوَعْدِ بِمَا لَا يَلْزَمُ وَنَحْوِ ذَلِكَ
-
فَأَمَّا الْمُخَادَعَةُ فِي مَنْعِ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ أَخْذِ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) لينظر من أخرجه
-
قَوْلُهُ [١٩٣٨] (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عوف الزهوي الْمَدَنِيِّ (عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ) بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْأُمَوِيَّةِ أَسْلَمَتْ قَدِيمًا وَهِيَ أُخْتُ عُثْمَانَ لِأُمِّهِ صَحَابِيَّةٌ لَهَا أَحَادِيثُ مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ
-
قَوْلُهُ (لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ) أَيْ لَيْسَ بِالْكَاذِبِ الْمَذْمُومِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ بَلْ هَذَا مُحْسِنٌ (فَقَالَ خَيْرًا) أَيْ قَوْلًا مُتَضَمِّنًا لِلْخَيْرِ دُونَ الشر بأن يقول ل صلاح مَثَلًا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو يَا عَمْرُو يُسَلِّمُ عَلَيْكَ زَيْدٌ وَيَمْدَحُكَ وَيَقُولُ أَنَا أُحِبُّهُ وَكَذَلِكَ يَجِيءُ إِلَى زَيْدٍ وَيُبَلِّغُ مِنْ
ج ٦ ص ٦٠عَمْرٍو مِثْلَ مَا سَبَقَ (أَوْ نَمَّى خَيْرًا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ أَنْمِيهِ إِذَا بَلَّغْتُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ فَإِذَا بَلَّغْتُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ وَالنَّمِيمَةِ قُلْتُ نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ هَكَذَا قال أبو عبيد وبن قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ
-
وَقَالَ الْحَرْبِيُّ نَمَّى مُشَدَّدَةٌ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَهَا مُخَفَّفَةً وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ
-
وَمَنْ خَفَّفَ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ خَيْرٌ بِالرَّفْعِ قَالَ الْجَزَرِيُّ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَنْتَصِبُ بِنَمَى كَمَا انْتَصَبَ بِقَالَ وَكِلَاهُمَا عَلَى زَعْمِهِ لَازِمَانِ وَإِنَّمَا نَمَى مُتَعَدٍّ يُقَالُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ أَيْ رَفَعْتُهُ وَأَبْلَغْتُهُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ