باب ما جاء في السخاء
١٨ فقرة، ج ٦ ص ٨٠
- ج ٦ ص ٨٠
بِفَتْحِ السِّينِ
-
وَهُوَ إِعْطَاءُ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي وَبَذْلُ مَا يُقْتَنَى بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ بَلْ هُوَ مِنْ أَعْظَمِهَا وَالْبُخْلُ ضِدُّهُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
-
قَوْلُهُ [١٩٦٠] (حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) بْنِ مَرْوَانَ السَّعْدِيُّ أَبُو صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ
-
قَوْلُهُ (إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ شَيْءٍ) وَفِي رواية للبخاري مالي مَالٌ (إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (الزبير) هو بن الْعَوَّامِ كَانَ زَوْجَهَا (أَفَأُعْطِي) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَفَأَتَصَدَّقُ (لَا تُوكِي) مِنْ أَوْكَى يُوكِي إِيكَاءً يُقَالُ أَوْكَى مَا فِي سِقَائِهِ إِذَا شَدَّهُ بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس الْقِرْبَةِ وَأَوْكَى عَلَيْنَا أَوْ بَخَلَ (فَيُوكَى عَلَيْكَ) بِفَتْحِ الْكَافِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيُوكِي اللَّهُ عَلَيْكَ
-
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَتَشُدِّي مَا عِنْدَكِ وَتَمْنَعِي مَا فِي يَدِكِ فَتَنْقَطِعَ مَادَّةُ الرِّزْقِ عَنْكِ انْتَهَى
-
فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تُنَمِّي الْمَالَ وَتَكُونُ سَبَبًا إِلَى الْبَرَكَةِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ وَأَنَّ مَنْ شَحَّ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ فَإِنَّ اللَّهَ يُوكِي عَلَيْهِ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي مَالِهِ وَالنَّمَاءِ فِيهِ (يَقُولُ لَا تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكَ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَضَمِيرُ يَقُولُ رَاجِعٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ
-
قَالَ الْحَافِظُ الْإِحْصَاءُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الشَّيْءِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ وَالْمَعْنَى النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ الصَّدَقَةِ خَشْيَةَ النَّفَادِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ الْأَسْبَابِ لِقَطْعِ مَادَّةِ الْبَرَكَةِ لِأَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَى الْعَطَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ
-
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْإِحْصَاءِ عَدُّ الشَّيْءِ لِأَنْ يُدَّخَرَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ وَإِحْصَاءُ اللَّهِ قَطْعُ الْبَرَكَةِ عَنْهُ أَوْ حَبْسُ بِمَادَّةِ الرِّزْقِ أَوِ الْمُحَاسِبَةُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ
ج ٦ ص ٨١بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْهِبَةِ وَمُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الاسناد عن بن أبي مليكة عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) رواه الشيخان في صحيحيهما من طريق بن جريج عن بن أبي مليكة عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ (وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ وَصَرَّحَ أَيُّوبُ عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ بِتَحْدِيثِ أَسْمَاءَ لَهُ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّادٍ عَنْهَا ثُمَّ حَدَّثَتْهُ بِهِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ [١٩٦١] (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ الْقَاضِي
-
قَوْلُهُ (السَّخِيُّ) هُوَ الَّذِي اخْتَارَ رِضَا الْمَوْلَى فِي بَذْلِهِ عَلَى الْغَنِيِّ (قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ) أَيْ مِنْ رَحْمَتِهِ (قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ) بِصَرْفِ الْمَالِ وَإِنْفَاقِهِ فِيمَا يَنْبَغِي (قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ) لِأَنَّ السَّخِيَّ يُحِبُّهُ جَمِيعُ النَّاسِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لِبَعْضِهِمْ نَفْعٌ مِنْ سَخَاوَتِهِ كَحُبِّهِ الْعَادِلَ (وَالْبَخِيلُ) هُوَ الَّذِي لَا يُؤَدِّي الْوَاجِبَ عَلَيْهِ (بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ) مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ ظَاهِرٌ من ماقبلها والأشياء تتبين بأضدادها (والجاهل السخي) قال القارىء أَرَادَ بِهِ ضِدَّ الْعَابِدِ وَهُوَ مَنْ يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ دُونَ النَّوَافِلِ لِأَنَّ تَرْكَ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ عِبَادَةٍ وَإِنَّمَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالْجَاهِلِ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ مَعَ
ج ٦ ص ٨٢كَوْنِهِ جَاهِلًا غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وُجُوبَ عَيْنٍ (أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَابِدٍ) أَيْ كَثِيرِ النَّوَافِلِ سَوَاءً يَكُونُ عَالِمًا أَمْ لَا (بَخِيلٍ) لِأَنَّ حُبَّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَأَيْضًا الْبَخِيلُ الشَّرْعِيُّ هُوَ مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ الشَّرْعِيَّ الْمَالِيَّ وَالسَّخِيُّ ضِدُّهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ قَامَ بِالْفَرَائِضِ وَتَرَكَ النَّوَافِلَ أَفْضَلُ مِمَّنْ قَامَ بِالنَّوَافِلِ وَتَرَكَ الْفَرَائِضَ قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَرَرْنَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الطِّيبِيِّ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ جَاهِلًا غَيْرَ عَابِدٍ أَحَبُّ مِنْ عَالِمٍ عَابِدٍ رِعَايَةً لِلْمُطَابَقَةِ فَيَا لَهَا مِنْ حَسَنَةٍ غَطَّتْ خَصْلَتَيْنِ ذَمِيمَتَيْنِ وَيَا لَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ غَطَّتْ حَسَنَتَيْنِ كَرِيمَتَيْنِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَائِشَةَ
-
قَالَ الْمُنَاوِيُّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا (لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ) الْوَرَّاقِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ خُولِفَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَخْ) أَيْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَرَوَاهُ هُوَ عَنْ يَحْيَى عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلًا وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا يَعْنِي مُنْقَطِعًا وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ
-
تَنْبِيهٌ قَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ نَقْلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَالِمٍ بَخِيلٍ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ سَرِيعُ الِانْقِيَادِ إِلَى مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ نَحْوِ تَعَلُّمٍ وَإِلَى مَا يُنْهَى عَنْهُ بِخِلَافِ الثَّانِي انْتَهَى
-
قُلْتُ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا كُلِّهَا مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ وَكَذَلِكَ فِي الْمِشْكَاةِ وَكَذَلِكَ فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ عَالِمٍ بَخِيلٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ وَهْمِ النَّاسِخِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ