باب ما جاء في الصدق والكذب

١٥ فقرة، ج ٦ ص ٩١

  1. قَوْلُهُ [١٩٧١] (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ) أَيِ الْزَمُوا الصِّدْقَ وَهُوَ الْإِخْبَارُ عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْوَاقِعِ (فَإِنَّ الصِّدْقَ) أَيْ عَلَى وَجْهِ مُلَازَمَتِهِ وَمُدَاوَمَتِهِ (يَهْدِي) أَيْ صَاحِبَهُ (إِلَى الْبِرِّ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَصْلُهُ التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرَاتِ مِنِ اكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ وَاجْتِنَابِ السَّيِّئَاتِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَمَلِ الْخَالِصِ الدَّائِمِ الْمُسْتَمِرِّ مَعَهُ إِلَى الْمَوْتِ وإن البر يهدي إلى الجنة قال بن بَطَّالٍ مِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الأبرار لفي نعيم (وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ (وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ) أَيْ يُبَالِغُ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ (حَتَّى يُكْتَبَ) أَيْ يَثْبُتَ (عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ مُبَالِغًا فِي الصِّدْقِ فَفِي الْقَامُوسِ الصِّدِّيقُ مَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الصِّدْقُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ اسْمَ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ

    ج ٦ ص ٩١
  2. وَفِي الْحَدِيثِ إِشْعَارٌ بِحُسْنِ خَاتِمَتِهِ وَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ يَكُونُ مَأْمُونَ الْعَاقِبَةِ (فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ) قَالَ الرَّاغِبُ أَصْلُ الْفَجْرِ الشَّقُّ

  3. فَالْفُجُورُ شَقُّ سِتْرِ الدِّيَانَةِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَيْلِ إِلَى الْفَسَادِ وَعَلَى الِانْبِعَاثِ فِي الْمَعَاصِي وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلشَّرِّ انْتَهَى

  4. وَفِي الْقَامُوسِ فجر فسق وَكَذَبَ وَعَصَى وَخَالَفَ (حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِظْهَارُهُ لِلْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَإِلْقَاءِ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ وقد ذكره مالك بلاغا عن بن مَسْعُودٍ وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً مُفِيدَةً وَلَفْظُهُ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ فَيُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ فَيُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ انْتَهَى

  5. قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى تَحَرِّي الصِّدْقِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهِ وَعَلَى التَّحْذِيرِ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّسَاهُلِ فِيهِ فَإِنَّهُ إِذَا تَسَاهَلَ فِيهِ كَثُرَ مِنْهُ فَيُعْرَفُ بِهِ

  6. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشخير وبن عمر) أما حديث أبي بكر

    ج ٦ ص ٩٢فأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ

  7. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ فلينظر من أخرجهما

  8. وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا

  9. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا

  10. قَوْلُهُ [١٩٧٢] (قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هَارُونَ الْغَسَّانِيِّ) هُوَ أَبُو هِشَامٍ الْوَاسِطِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ضَعِيفٌ كَذَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَكُمْ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَيَأْتِي جَوَابُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صَدُوقٌ عَابِدٌ رُبَّمَا وَهَمَ وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ مِنَ السَّابِعَةِ

  11. قَوْلُهُ (إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ حَرْفَ التَّعْرِيفِ جِنْسِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَهْدِيَّةٌ وَالْمَعْهُودُ الْحَافِظُ (مَيْلًا) وَهُوَ ثُلُثُ الْفَرْسَخِ أَوْ قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ مَدَّ البصر ذكره بن الْمَلَكِ (مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ) أَيْ عُفُونَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّاءِ فِي الْقَامُوسِ هُوَ ضِدُّ الْفَوْحِ وَالْمَعْنَى مِنْ نَتْنِ شَيْءٍ جَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِالنَّتْنِ أَيْ مِنْ نَتْنِ الْكَذِبِ أَوْ جَاءَ الْعَبْدُ بِهِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ

  12. قَوْلُهُ (فَأَقَرَّ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ وَقَالَ نَعَمْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هَارُونَ الْغَسَّانِيِّ حَدَّثَكُمْ إِلَخْ

  13. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو نعيم في الحلية وبن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الصَّمْتِ (تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هَارُونَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ بَعْدَ نَقْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ

    ج ٦ ص ٩٣ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ إِذَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ مِنْ كِتَابِهِ

  14. فَإِنَّ فِيمَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ

  15. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ متروك الحديث يكذب انتهى