باب ما جاء في اللعنة
١٧ فقرة، ج ٦ ص ٩٤
- ج ٦ ص ٩٤
قَوْلُهُ [١٩٧٦] (لَا تَلَاعَنُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ (بِلَعْنَةِ اللَّهِ) أَيْ لَا يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلَا يَقُلْ أَحَدٌ لِمُسْلِمٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ مَثَلًا (وَلَا بِغَضَبِهِ) بِأَنْ يَقُولَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكَ (وَلَا بِالنَّارِ) بِأَنْ يَقُولَ أَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ أَوِ النَّارُ مَثْوَاكَ
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا تَدْعُوا عَلَى النَّاسِ بِمَا يُبْعِدُهُمُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ إِمَّا صَرِيحًا كَمَا تَقُولُونَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَوْ كِنَايَةً كَمَا تَقُولُونَ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ أَوْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ
-
فَقَوْلُهُ لَا تَلَاعَنُوا مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ حَقِيقَةٌ وَفِي بَعْضِهِ مَجَازٌ وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ الْأَعَمِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ أَوْ بِالْأَخَصِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ أَوْ عَلَى كَافِرٍ مُعَيَّنٍ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ كَفِرْعَوْنَ وَأَبِي جَهْلٍ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عباس وأبي هريرة وبن عمر وعمران بن حصين) أما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا
-
وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ اللَّعْنِ وَالطَّعْنِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
ج ٦ ص ٩٥قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ نَافِعٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ [١٩٧٧] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) التَّمِيمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ أَوْ أَبُو سَعِيدٍ الْبَزَّارُ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ
-
قَوْلُهُ (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ) أَيِ الْكَامِلُ (بِالطَّعَّانِ) أَيْ عَيَّابًا النَّاسَ (وَلَا اللَّعَّانُ) وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فِيهَا لِأَنَّ الْكَامِلَ قَلَّ أَنْ يَخْلُوَ عَنِ الْمَنْقَصَةِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَلَا الْفَاحِشِ) أَيْ فَاعِلِ الْفُحْشِ أَوْ قَائِلِهِ
-
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ مَنْ لَهُ الْفُحْشُ فِي كَلَامِهِ وفعاله قيل أي الشاتم والظاهران الْمُرَادَ بِهِ الشَّتْمُ الْقَبِيحُ الَّذِي يَقْبُحُ ذِكْرُهُ (ولا البذي) قال القارىء بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَكَسْرِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِسُكُونِهَا وَهَمْزَةٍ بَعْدَهَا وَهُوَ الَّذِي لَا حَيَاءَ لَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
-
وَفِي النِّهَايَةِ الْبَذَاءُ بِالْمَدِّ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ وَهُوَ بَذِيُّ اللِّسَانِ وَقَدْ يقال بالهمز وليس بكثير انتهى
-
قال القارىء فَعَلَى هَذَا يَخُصُّ الْفَاحِشَ بِالْفِعْلِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ أَوْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُمُومِ وَالثَّانِي يَكُونُ تَخْصِيصًا بَعْدَ تَعْمِيمٍ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَقَدْ يُقَالُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَلَا زَائِدَةٌ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والبخاري في تاريخه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ
-
قَالَ مَيْرَكُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ وثقة بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
-
قَوْلُهُ [١٩٧٨] (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ) بْنِ الْحَكَمِ الزَّهْرَانِيُّ بِفَتْحِ الزَّايِ الْأَزْدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ) الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ أَبُو يَزِيدَ ثِقَةٌ لَهُ أَفْرَادٌ مِنَ السَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَجُلًا نازعته الريح رداءه فلعنها (لاتلعن الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ) أَيْ بِأَمْرٍ مَا وَالْمُنَازَعَةُ مِنْ خَاصِّيَّتِهَا وَلَوَازِمِ وُجُودِهَا عَادَةً
ج ٦ ص ٩٦أَوْ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى بِهَذِهِ الْمُنَازَعَةِ أَيْضًا ابْتِلَاءً لِعِبَادِهِ (وَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّأْنَ (لَهُ) أَيِ اللَّعْنَ (بِأَهْلٍ) أَيْ بِمُسْتَحِقٍّ (رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّاعِنِ لِأَنَّ اللَّعْنَةَ وَكَذَا الرَّحْمَةَ تَعْرِفُ طَرِيقَ صَاحِبِهَا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ هَذَا هُوَ الزَّهْرَانِيُّ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ