باب ما جاء في الشتم

٢٨ فقرة، ج ٦ ص ٩٨

  1. قَوْلُهُ [١٩٨١] (الْمُسْتَبَّانِ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ تَثْنِيَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ أَيِ الْمُتَشَاتِمَانِ وَهُمَا اللَّذَانِ سَبَّ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَكِنَّ الْآخَرَ أَرَادَ رَدَّ الْآخَرِ أَوْ قَالَ شَيْئًا مِنْ مَعَائِبِهِ الْمَوْجُودَةِ فِيهِ هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ (مَا قَالَا) أَيْ إثم قولهما (فعلى البادىء) أي على المبتدىء فَقَطْ وَالْفَاءُ إِمَّا لِكَوْنِ مَا شَرْطِيَّةً أَوْ لأنها موصولة متضمنة للشرط ثم البادىء بِالْهَمْزِ وَإِنَّمَا كَانَ الْإِثْمُ كُلُّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا لِتِلْكَ الْمُخَاصَمَةِ

    ج ٦ ص ٩٨
  2. وَقِيلَ إِثْمُ مَا قالا للبادىء أكبر مِمَّا يَحْصُلُ لِلْمَظْلُومِ (مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ) فَإِنْ جَاوَزَ الْحَدَّ بِأَنْ أَكْثَرَ الْمَظْلُومُ شَتْمَ البادىء وَإِيذَاءَهُ صَارَ إِثْمُ الْمَظْلُومِ أَكْثَرَ مِنْ إِثْمِ البادىء

  3. وَقِيلَ إِذَا تَجَاوَزَ فَلَا يَكُونُ الْإِثْمُ عَلَى البادىء فَقَطْ بَلْ يَكُونُ الْآخَرُ آثِمًا أَيْضًا بِاعْتِدَائِهِ

  4. وَحَاصِلُ الْخِلَافِ يَرْجِعُ إِلَى خِلَافِ الِاعْتِدَاءِ

  5. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا مَنْ يَسُبُّ سَبَّتَيْنِ بِسَبَّةٍ

  6. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهَاتَرَانِ وَيَتَكَاذَبَانِ وَالتَّهَاتُرُ التَّعَالُجُ فِي الْقَوْلِ

  7. قَوْلُهُ (وفي الباب عن سعد وبن مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فأخرجه بن ماجة

  8. وأما حديث بن مسعود فأخرجه الترمذي في هذا الباب

  9. وأماحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ

  10. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى البادىء مِنْهُمَا حَتَّى يَعْتَدِيَ الْمَظْلُومُ

    ج ٦ ص ٩٩قوله [١٩٨٢] (حدثنا أبو داود الْحَفَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ اسْمُهُ عُمَرُ بن سعد بن عبيد ثقة عابد من التَّاسِعَةِ

  11. قَوْلُهُ (لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ) الْمُسْلِمِينَ (فَتُؤْذُوا) أَيْ بِسَبِّكُمْ (الْأَحْيَاءَ) أَيْ مِنْ أَقَارِبِهِمْ

  12. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا

  13. قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ قَوْلُهُ الْأَمْوَاتَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَيْ أَمْوَاتَ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رواه الترمذي من حديث بن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ سُنَنِهِ وَلَا حَرَجَ فِي ذِكْرِ مساوىء الْكُفَّارِ وَلَا يُؤْمَرُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِ مَوْتَاهُمْ إِنْ كَانَتْ لَهُمْ مِنْ صَدَقَةٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِطْعَامِ طَعَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مُسْلِمٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَيَجْتَنِبَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ كَمَا ورد في حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ فَجَاءَ قَوْمُهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ فَلَبِسُوا السِّلَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالُوا أَنْتَ قَالَ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ فَلَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ

  14. وَفِي كِتَابِ الصَّمْتِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَبَّ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ لَا تَسُبُّوا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُونَ وَتُؤْذُونَ الْأَحْيَاءَ

  15. ألا إن البذاء لؤم وقال بن بَطَّالٍ ذِكْرُ شِرَارِ الْمَوْتَى مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ خَاصَّةً جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَقَالَ سَبُّ الْأَمْوَاتِ يَجْرِي مَجْرَى الْغِيبَةِ فَإِنْ كَانَ أَغْلَبُ أَحْوَالِ الْمَرْءِ الْخَيْرَ وَقَدْ تَكُونُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ فَالِاغْتِيَابُ لَهُ مَمْنُوعٌ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا مُعْلِنًا فَلَا غِيبَةَ لَهُ فَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ انْتَهَى

  16. قَوْلُهُ (فَرَوَى بَعْضُهُمْ) كَوَكِيعٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ (مِثْلَ رِوَايَةِ الْحَفَرِيِّ) يَعْنِي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ وَفِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لاتسبوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ

  17. (وَرَوَى بَعْضُهُمْ) كعَبْدُ

    ج ٦ ص ١٠٠الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ إِلَخْ) فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ

  18. فَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عِلَاقَةَ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أولا مِنْ رَجُلٍ يُحَدِّثُهُ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَمِعَ الْمُغِيرَةُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَ بِهِ زِيَادَ بْنَ عِلَاقَةَ فَرَوَى زِيَادٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  19. ٢ - قَوْلُهُ [١٩٨٣] (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ

  20. قَوْلُهُ (سِبَابُ الْمُسْلِمِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ سَبُّهُ وَشَتْمُهُ وَهُوَ مَصْدَرٌ

  21. قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ السِّبَابُ أَشَدُّ مِنَ السَّبِّ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ

  22. وَقَالَ غَيْرُهُ السِّبَابُ هُنَا مِثْلُ الْقِتَالِ فَيَقْتَضِي الْمُفَاعَلَةَ (فُسُوقٌ) الْفِسْقُ فِي اللُّغَةِ الْخُرُوجُ وَفِي الشَّرْعِ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهُوَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ أَشَدُّ مِنَ الْعِصْيَانِ

  23. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَرَّهَ إليكم الكفر والفسوق والعصيان فَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ حَقِّ الْمُسْلِمِ وَالْحُكْمُ عَلَى مَنْ سَبَّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِالْفِسْقِ (وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ لِمَا يَعْنِي مُجَادَلَتَهُ وَمُحَارَبَتَهُ بِالْبَاطِلِ

  24. (كُفْرٌ) بِمَعْنَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ فِي أُخُوَّةِ الاسلام أو أنه ربما يؤول هَذَا الْفِعْلُ بِشُؤْمِهِ إِلَى الْكُفْرِ أَوْ أَنَّهُ فِعْلُ الْكَفَرَةِ أَوْ أَرَادَ بِهِ التَّغْلِيظَ وَالتَّهْدِيدَ وَالتَّشْدِيدَ فِي الْوَعِيدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ

  25. نَعَمْ قَتْلُهُ مَعَ اسْتِحْلَالِ قَتْلِهِ كُفْرٌ صَرِيحٌ فَفِي النِّهَايَةِ السَّبُّ الشَّتْمُ يُقَالُ سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا وَسِبَابًا قِيلَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَّ أَوْ قَاتَلَ مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَقِيلَ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ لَا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إِلَى الْفِسْقِ وَالْكُفْرِ

  26. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ إِذَا اسْتَبَاحَ دَمَهُ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَمْ يَرَ الْإِسْلَامَ عَاصِمًا لَهُ فَهُوَ رِدَّةٌ وَكُفْرٌ انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ

  27. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْكُفْرِ الَّتِي هِيَ الْخُرُوجُ عَنِ الْمِلَّةِ بَلْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْكُفْرَ مُبَالَغَةً فِي التَّحْذِيرِ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنَ الْقَوَاعِدِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُ عَنِ الْمِلَّةِ مِثْلُ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى

    ج ٦ ص ١٠١إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء انْتَهَى

  28. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والشيخان والنسائي والحاكم وبن مَاجَهْ