باب ما جاء في خلق النبي صلى الله عليه وسلم

١٨ فقرة، ج ٦ ص ١٣٢

  1. قَوْلُهُ [٢٠١٥] (خَدَمْتُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ (عَشْرَ سِنِينَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تِسْعُ سِنِينَ وَأَشْهُرٌ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ تَحْدِيدًا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ وَخَدَمَهُ أَنَسٌ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الْأُولَى فَفِي رِوَايَةِ التِّسْعِ لَمْ يَحْسِبِ الْكَسْرَ بَلِ اعْتَبَرَ السِّنِينَ الْكَوَامِلَ

    ج ٦ ص ١٣٢
  2. وَفِي رِوَايَةِ الْعَشْرِ حَسَبَهَا سَنَةً كَامِلَةً وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ انْتَهَى

  3. (فَمَا قَالَ لِي أُفِّ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ مُنَوَّنَةً وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ وَفِيهَا لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ذَكَرَ الْقَاضِيَ وَغَيْرُهُ فِيهَا عَشْرَ لُغَاتٍ أُفِّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا بِلَا تَنْوِينٍ وَبِالتَّنْوِينِ فَهَذِهِ سِتٌّ وَأُفْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَإِفَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَأُفِّي وَأُفِّهِ بِضَمِّ هَمْزَتِهِمَا قَالُوا وَأَصْلُ الْأُفِّ وَالتُّفِّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ وَتُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي كُلِّ مَا يُسْتَقْذَرُ وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ قَالَ اللَّهُ تعالى ولا تقل لهما أف

  4. قَالَ الْهَرَوِيُّ يُقَالُ لِكُلِّ مَا يُضْجَرُ مِنْهُ وَيُسْتَثْقَلُ أُفٍّ لَهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الِاحْتِقَارُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَنْفِ وَهُوَ الْقَلِيلُ انْتَهَى

  5. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ أُفِّ كَلِمَةُ تَكَرُّهٍ وَأَفَّفَ تَأْفِيفًا وَتَأَفَّفَ قَالَهَا وَلُغَاتُهَا أَرْبَعُونَ

  6. ثُمَّ ذَكَرَهَا (وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ) يَعْنِي لَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لم أصنعته وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ وَكُنْتُ مَأْمُورًا بِهِ لِمَ لَا صَنَعْتَهُ

  7. وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ اعْتِرَاضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَا خَالَفَ أَمْرَهُ إِنَّمَا يُفْرَضُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخِدْمَةِ وَالْآدَابِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الِاعْتِرَاضِ فِيهِ

  8. وَفِيهِ أَيْضًا مَدْحُ أَنَسٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ أَمْرًا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِرَاضٌ مَا (وَمَا مَسِسْتُ) بِكَسْرِ السِّينِ الْأُولَى وَيُفْتَحُ (خَزًّا) قال في النهاية الخز المعروف أولا ثِيَابٌ تُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمَ وَهِيَ مُبَاحَةٌ وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْهَا لِأَجْلِ التَّشَبُّهِ بِالْعَجَمِ وَزِيِّ الْمُتْرَفِينَ

  9. وَإِنْ أُرِيدَ بِالْخَزِّ النَّوْعُ الْآخَرُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ فَهُوَ حَرَامٌ

  10. لِأَنَّ جَمِيعَهُ مَعْمُولٌ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ

    ج ٦ ص ١٣٣انْتَهَى

  11. (وَلَا حَرِيرًا) أَيْ مُطْلَقًا (وَلَا شَمِمْتُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَيُفْتَحُ قَالَ الْحَافِظُ مَسِسْتُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى عَلَى الْأَفْصَحِ وَكَذَا شَمِمْتُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحُهَا لُغَةٌ وَيُقَالُ فِي الْمُضَارِعِ أَمَسَّهُ وَأَشَمَّهُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِالضَّمِّ عَلَى اللُّغَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ كَمَالِ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ عِشْرَتِهِ وَحِلْمِهِ وَصَفْحِهِ

  12. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْبَرَاءِ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ

  13. وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صِفَةِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  14. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

  15. قَوْلُهُ [٢٠١٦] (لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا) أَيْ ذَا فُحْشٍ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ (وَلَا مُتَفَحِّشًا) أَيْ مُتَكَلِّفًا فِيهِ وَمُتَعَمِّدًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ

  16. قَالَ الْقَاضِي نَفَتْ عَنْهُ تَوَلِّي الْفُحْشِ وَالتَّفَوُّهَ بِهِ طَبْعًا وَتَكَلُّفًا (وَلَا صَخَّابًا) أَيْ صَيَّاحًا (وَلَا يجزئ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ) بَلْ بِالْحَسَنَةِ (وَلَكِنْ يَعْفُو) أَيْ فِي الْبَاطِنِ (وَيَصْفَحُ) أَيْ يُعْرِضُ فِي الظَّاهِرِ عن صاحب السيئة لقوله تعالى واعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين

  17. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

  18. قَوْلُهُ (وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ عَبْدٌ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ