باب ما جاء في الرخصة

٣٠ فقرة، ج ٦ ص ١٨٠

  1. فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ [٢٠٥٦] (رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَّةِ) قَالَ الْجَزَرِيُّ الْحُمَّةُ بِالتَّخْفِيفِ السُّمُّ وَقَدْ يُشَدَّدُ وَأَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَيُطْلَقُ عَلَى إِبْرَةِ الْعَقْرَبِ لِلْمُجَاوَرَةِ لِأَنَّ السُّمَّ مِنْهَا يَخْرُجُ وَأَصْلُهَا حَمْوٌ أَوْ حُمَى بِوَزْنِ صُرَدٍ وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ أَوِ الْيَاءِ انْتَهَى

    ج ٦ ص ١٨٠
  2. (وَالْعَيْنِ) أَيْ وَمِنْ إِصَابَةِ عَيْنِ الْجِنِّ أَوِ الْإِنْسِ (وَالنَّمْلَةِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمِيمِ قَالَ الْجَزَرِيُّ النَّمْلَةُ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ انْتَهَى

  3. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الرُّخْصَةُ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ النَّهْيِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ الرُّقَى لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الرُّقَى فَرَخَّصَ لَهُمْ فِيهَا إِذَا عَرِيَتْ عَنِ الْأَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ انْتَهَى

  4. وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ومسلم وبن مَاجَهْ

  5. قَوْلُهُ (عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) الْأَنْصَارِيِّ مَوْلَاهُمْ كُنْيَتُهُ أَبُو الْوَلِيد الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ

  6. قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ

  7. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ وَغَيْرُهُ انْتَهَى

  8. قَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَنَسٍ (أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ) أَيْ عَنْ عَاصِمٍ

    ج ٦ ص ١٨١الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ إِلَخْ

  9. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَأَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ) أَمَّا حديث بريدة فأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ

  10. وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا

  11. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ وَأَنْتَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى بِهَا بَأْسًا مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ

  12. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهَا قَالَتْ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ

  13. وَلَهَا حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا قَالَتْ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَّةٍ

  14. وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَجَعَلَ يَمْسَحُهَا وَيَرْقِيهِ

  15. وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ عَرَضْتُ أَوْ أَعْرَضْتُ النَّهْشَةَ مِنَ الْحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهَا

  16. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ لَا تَرُدُّ الرُّقَى وَالدَّوَاءُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا

  17. قَوْلُهُ [٢٠٥٧] (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّقْيَةُ مِنْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الرُّقْيَةُ مِنْ غَيْرِهِمَا إِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعَ مِنْهُمَا وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ

  18. قَوْلُهُ (وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ) وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ

  19. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ مَنِ اكْتَوَى حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا بن فُضَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جبير فقال حدثنا بن عَبَّاسٍ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ الْحَدِيثُ

  20. قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ كَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ مَوْقُوفًا وَوَافَقَهُ هُشَيْمٌ وَشُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَلَى

    ج ٦ ص ١٨٢وَقْفِهِ وَرِوَايَةُ هُشَيْمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَرِوَايَةُ شعبة عند الترمذي تعليقا ووصلها بن أَبِي شَيْبَةَ وَلَكِنْ قَالَا عَنْ بُرَيْدَةَ بَدَلَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَخَالَفَ الْجَمِيعَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ حُصَيْنٍ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا وَقَالَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وكذا قال بن عُيَيْنَةَ عَنْ حُصَيْنٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَذَا قَالَ إسحاق بن سليمان عن حصين أخرجه بن مَاجَهْ انْتَهَى

  21. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الرُّقْيَةِ فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الباب المتقدم

  22. قال الحافظ بن الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرُّقَى يُكْرَهُ مِنْهَا مَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَبِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الرقيا نَافِعَةٌ لَا مَحَالَةَ فَيَتَّكِلَ عَلَيْهَا وَإِيَّاهَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى

  23. وَلَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ كَالتَّعَوُّذِ بِالْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالرُّقَى الْمَرْوِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالَ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْرًا مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَقَدْ أَخَذْتُ بِرُقْيَةِ حَقٍّ

  24. وَكَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ اعْرِضُوهَا عَلَيَّ فَعَرَضْنَاهَا فَقَالَ لابأس بِهَا إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ كَأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا كَانُوا يَتَلَفَّظُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الشِّرْكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ مِمَّا لَا يُعْرَفُ لَهُ تَرْجَمَةٌ وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ

  25. وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ فَمَعْنَاهُ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعَ وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ

  26. وَقَدْ أَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالرُّقْيَةِ وَسَمِعَ بِجَمَاعَةٍ يَرْقُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ

  27. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَهَذِهِ مِنْ صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا الَّذِينَ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَلَائِقِهَا وَتِلْكَ دَرَجَةُ الْخَوَاصِّ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ

  28. فَأَمَّا الْعَوَامُّ فَمُرَخَّصٌ لَهُمْ فِي التَّدَاوِي وَالْمُعَالَجَاتِ وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَانْتَظَرَ الْفَرَجَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَاصِّ وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ رُخِّصَ لَهُ فِي الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ وَالدَّوَاءِ

  29. أَلَا تَرَى أَنَّ الصِّدِّيقَ لَمَّا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عِلْمًا مِنْهُ بِيَقِينِهِ وَصَبْرِهِ وَلَمَّا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامِ مِنَ الذَّهَبِ وَقَالَ لَا أَمْلِكُ غَيْرَهُ ضَرَبَهُ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ لَعَقَرَهُ وَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ انْتَهَى

  30. مَا قَالَهُ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ