باب ما جاء في ميراث الخال

١٦ فقرة، ج ٦ ص ٢٣٥

  1. قَوْلُهُ [٢١٠٣] (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالْفَاءِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (قَالَ كَتَبَ مَعِي) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ أَيْ فِي جَوَابِهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ معد يكرب الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ أَنَا مَوْلَى مَنْ لا مولى له أرث ماله وأفك عانه (وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) أَيْ إن مات بن أُخْتِهِ وَلَمْ يَخْلِطْ غَيْرُ خَالِهِ فَهُوَ يَرِثُهُ

    ج ٦ ص ٢٣٥
  2. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْمِقْدَامِ بْنِ معد يكرب) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مولى له أرث ماله وأفك عانه وَالْخَالُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانِيَهُ

  3. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَا وارث من لا وارث له أفك عنيه وَأَرِثُ مَالَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ له يفك عنيه وَيَرِثُ مَالَهُ

  4. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أيضا أحمد والنسائي وبن ماجة والحاكم وبن حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ وَحَسَّنَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَأَعَلَّهُ البيهقي بالاضطراب

  5. قوله (هذا حديث حسن) وأخرحه أحمد وبن مَاجَهْ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ

    ج ٦ ص ٢٣٦قَوْلُهُ [٢١٠٤] (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ) اسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُسْلِمٍ الشَّيْبَانِيُّ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عن بن جُرَيْجٍ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ وَكَانَ يُدَلِّسُ وَيُرْسِلُ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ) الْجُنْدِيِّ الْيَمَانِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّادِسَةِ

  6. قَوْلُهُ (الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ وَقَدْ تَعَسَّفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ الْمُرَادُ بِالْخَالِ السُّلْطَانُ

  7. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ بِالِاضْطِرَابِ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ

  8. قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَرَّثَ بَعْضُهُمُ الْخَالَ وَالْخَالَةَ وَالْعَمَّةَ

  9. وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إِلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ ذَا الرَّحِمِ هُوَ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ فَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ كعمر وعلي وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جبل وأبي الدرداء وبن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مَشْهُورَةٍ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَتَابَعَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ التابعين علقمة والنخعي وشريح والحسن وبن سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَزُفَرُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ

  10. وَقَالَ زَيْدُ بن ثابت وبن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ لَا مِيرَاثَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَيُوضَعُ الْمَالُ عِنْدَ عَدَمِ صَاحِبِ الْفَرْضِ وَالْعَصَبَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَتَابَعَهُمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  11. وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بأحاديث الباب وبعموم قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض وَقَوْلِهِ تَعَالَى لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ

    ج ٦ ص ٢٣٧الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَقْرَبِينَ يَشْمَلُهُمْ

  12. وَالدَّلِيلُ عَلَى مُدَّعِي التَّخْصِيصِ

  13. وَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا عُمُومَاتُ الْكِتَابِ مُحْتَمَلَةٌ وَبَعْضُهَا مَنْسُوخٌ وَالْأَحَادِيثُ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَقَالِ وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ دَعْوَى الِاحْتِمَالِ إِنْ كَانَتْ لِأَجْلِ الْعُمُومِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْدَحُ فِي الدَّلِيلِ وَإِلَّا اسْتَلْزَمَ إِبْطَالَ الِاسْتِدْلَالِ بِكُلِّ دَلِيلٍ عَامٍّ وَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَتْ لِأَمْرٍ آخَرَ فَمَا هُوَ وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَقَالِ فَقَدْ عَرَفْتَ مَنْ صَحَّحَهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ وَمَنْ حَسَّنَهَا وَلَا شَكَّ فِي انْتِهَاضِ مَجْمُوعِهَا لِلِاسْتِدْلَالِ إِنْ لَمْ يَنْتَهِضِ الْإِفْرَادُ

  14. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى إِبْطَالِ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَسَارَّنِي أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

  15. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَلَهَا طُرُقٌ مَوْصُولَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَالشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ

  16. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهَا وَكُلُّ هَذِهِ الطُّرُقِ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ وَعَلَى فَرْضِ صَلَاحِيَتِهَا لِلِاحْتِجَاجِ فَهِيَ وَارِدَةٌ فِي الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ إِبْطَالَ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ انْتَهَى