باب ما جاء في النهي عن سب الرياح
١٠٩ فقرة، ج ٦ ص ٤٣٥
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٦ ص ٤٤١
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود
-
٩ - باب [٢٢٥٨] قَوْلُهُ (تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَمَا مَعَهَا مُكَفِّرَةً لِلْمَذْكُورَاتِ كُلِّهَا لَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَأَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَثَلًا مُكَفِّرَةٌ لِلْفِتْنَةِ فِي الْأَهْلِ وَالصَّوْمِ فِي الْوَلَدِ إِلَخْ
-
وَالْمُرَادُ بِالْفِتْنَةِ مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الْبَشَرِ أَوِ الِالْتِهَاءُ بِهِمْ أَوْ أَنْ يَأْتِيَ لِأَجْلِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ يُخِلُّ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ
-
وَاسْتَشْكَلَ بن أَبِي جَمْرَةَ وُقُوعَ التَّكْفِيرِ بِالْمَذْكُورَاتِ لِلْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَالْإِخْلَالِ بِالْوَاجِبِ لِأَنَّ الطَّاعَاتِ لَا تُسْقِطُ ذَلِكَ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْوُقُوعِ فِي الْمَكْرُوهِ وَالْإِخْلَالِ بِالْمُسْتَحَبِّ لَمْ يُنَاسِبْ إِطْلَاقَ التَّكْفِيرِ
-
وَالْجَوَابُ التزام الأول وإن الممتنع مِنْ تَكْفِيرِ الْحَرَامِ وَالْوَاجِبِ مَا كَانَ كَبِيرَةً فَهِيَ الَّتِي فِيهَا النِّزَاعُ وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَلَا نِزَاعَ أَنَّهَا تُكَفِّرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ الاية وقال الزين بن المنير الفتنة بالأهل تقع بِالْمَيْلِ إِلَيْهِنَّ أَوْ عَلَيْهِنَّ فِي الْقِسْمَةِ وَالْإِيثَارِ حَتَّى فِي أَوْلَادِهِنَّ وَمِنْ جِهَةِ التَّفْرِيطِ فِي الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ لَهُنَّ وَبِالْمَالِ يَقَعُ الِاشْتِغَالُ بِهِ عَنِ الْعِبَادَةِ أَوْ بِحَبْسِهِ عَنْ إِخْرَاجِ حَقِّ الله والفتنة
ج ٦ ص ٤٤٢بِالْأَوْلَادِ تَقَعُ بِالْمَيْلِ الطَّبِيعِيِّ إِلَى الْوَلَدِ وَإِيثَارِهِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَالْفِتْنَةُ بِالْجَارِ تَقَعُ بِالْحَسَدِ وَالْمُفَاخَرَةِ وَالْمُزَاحَمَةِ فِي الْحُقُوقِ وَإِهْمَالِ التَّعَاهُدِ ثُمَّ قَالَ وَأَسْبَابُ الْفِتْنَةِ بِمَنْ ذُكِرَ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فيما ذكرت مِنَ الْأَمْثِلَةِ
-
وَأَمَّا تَخْصِيصُ الصَّلَاةِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا بِالتَّكْفِيرِ دُونَ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إلى تعظيم قدرها لاتقي أَنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ لَيْسَ فِيهَا صَلَاحِيَّةُ التَّكْفِيرِ ثُمَّ إِنَّ التَّكْفِيرَ الْمَذْكُورَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ بِنَفْسِ فِعْلِ الْحَسَنَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ بِالْمُوَازَنَةِ
-
وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ (تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ) أَيْ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابَ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ وَكَنَّى بِذَلِكَ عَنْ شِدَّةِ الْمُخَاصَمَةِ وَكَثْرَةِ الْمُنَازَعَةِ وَمَا يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْمُشَاتَمَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ (قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا
-
قَالَ الْحَافِظُ زَادَ فِي رِوَايَةِ رِبْعِيِّ تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى يَصِيرَ أَبْيَضَ مِثْلَ الصَّفَاةِ لَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَصِيرَ أَسْوَدَ كَالْكُوزِ مَنْكُوسًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا وَحَدَّثَتْهُ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بَابًا مُغْلَقًا (أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا) أَيْ لَا يَخْرُجُ منها شيء في حياتك
-
قال بن الْمُنِيرِ آثَرَ حُذَيْفَةُ الْحِرْصَ عَلَى حِفْظِ السِّرِّ وَلَمْ يُصَرِّحْ لِعُمَرَ بِمَا سَأَلَ عَنْهُ وَإِنَّمَا كَنَّى عَنْهُ كِنَايَةً وَكَأَنَّهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُذَيْفَةُ عَلِمَ أَنَّ عُمَرَ يُقْتَلَ وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِالْقَتْلِ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْبَابُ فَأَتَى بِعِبَارَةٍ يَحْصُلُ بِهَا الْمَقْصُودُ بِغَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْقَتْلِ انْتَهَى
-
وَكَأَنَّهُ مَثَّلَ الْفِتَنَ بِدَارٍ وَمَثَّلَ حَيَاةَ عُمَرَ بِبَابٍ لَهَا مُغْلَقٍ وَمَثَّلَ مَوْتَهُ بِفَتْحِ ذَلِكَ الْبَابِ فَمَا دَامَتْ حَيَاةُ عُمَرَ مَوْجُودَةً فَهِيَ الْبَابُ الْمُغْلَقُ لَا يَخْرُجُ مِمَّا هُوَ دَاخِلٌ تِلْكَ الدَّارَ شَيْءٌ فَإِذَا مَاتَ فَقَدِ انْفَتَحَ ذَلِكَ الْبَابُ فَخَرَجَ مَا فِي تِلْكَ الدَّارِ (قَالَ عُمَرُ يُفْتَحُ أَمْ يُكْسَرُ قَالَ بَلْ يُكْسَرُ) قَالَ بن بَطَّالٍ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْغَلْقَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الصَّحِيحِ فَأَمَّا إِذَا انْكَسَرَ فَلَا يُتَصَوَّرُ غَلْقُهُ حَتَّى يُجْبَرَ انْتَهَى
-
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَنَّى عَنِ الْمَوْتِ بِالْفَتْحِ وَعَنِ الْقَتْلِ بِالْكَسْرِ وَلِهَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ ربعي فقال عمر كسرا لا أبالك
-
لَكِنْ بَقِيَّةُ رِوَايَةِ رِبْعِيٍّ تَدُلُّ عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ فَإِنَّ فِيهِ وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ (قَالَ إِذَنْ لَا يُغْلَقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) زَادَ الْبُخَارِيُّ
-
قُلْتُ أَعَلِمَ عُمَرُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً
-
قَالَ الْحَافِظُ إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنَ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ فِي وُقُوعِ الْفِتَنِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَوُقُوعِ الْبَأْسِ بَيْنَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
-
رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ يَا غَلْقَ الْفِتْنَةِ
-
فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَرَرْتُ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَذَا غَلْقُ الْفِتْنَةِ لَا يُزَالُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْفِتْنَةِ بَابٌ شَدِيدُ الْغَلْقِ مَا عاش
ج ٦ ص ٤٤٣فَإِنْ قِيلَ إِذَا كَانَ عُمَرُ عَارِفًا بِذَلِكَ فَلِمَ شَكَّ فِيهِ حَتَّى سَأَلَ عَنْهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ مِثْلُهُ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَوْ لَعَلَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ فَسَأَلَ مَنْ يَذْكُرُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (فَقُلْتُ لِمَسْرُوقٍ) هو بن الْأَجْدَعِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَكَانَ مِنْ أَخِصَّاءِ أصحاب بن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ (سُئِلَ حُذَيْفَةُ عَنِ الْبَابِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عُمَرُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنِ الْبَابُ فَقَالَ عُمَرُ
-
قَالَ الْكَرْمَانِيُّ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ أَنَّ بَيْنَ الْفِتْنَةِ وَبَيْنَ عُمَرَ بَابًا فَكَيْفَ يُفَسَّرُ الْبَابُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عُمَرُ وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْأَوَّلِ تَجَوُّزٌ وَالْمُرَادُ بَيْنَ الْفِتْنَةِ وَبَيْنَ حَيَاةِ عُمَرَ أَوْ بَيْنَ نَفْسِ عُمَرَ وَبَيْنَ الْفِتْنَةِ بَدَنُهُ لِأَنَّ الْبَدَنَ غَيْرُ النَّفْسِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وأخرجه الشيخان
-
٠ - باب [٢٢٥٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) الْقَنَّادُ بِالْقَافِ وَالنُّونِ أَبُو يَحْيَى الْكُوفِيُّ وَيُقَالُ لَهُ السُّكَّرِيُّ أَيْضًا ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنِ الْعَدَوِيِّ) هُوَ عَاصِمٌ
-
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَاصِمٌ الْعَدَوِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ) تَفْسِيرُ التِّسْعَةِ (أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْآخَرُ مِنَ الْعَجَمِ) أَيْ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَجَمِ أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ (فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ) أَيْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَيْ بِالْإِفْتَاءِ وَنَحْوِهِ (فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) أَيْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَرَاءَةٌ
ج ٦ ص ٤٤٤وَنَقْضُ ذِمَّةٍ (وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (الْحَوْضَ) أَيِ الْحَوْضَ الْكَوْثَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ قَالَ وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ قَالَ أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لَا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذبِهِمِ الْحَدِيثُ
-
وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَرُوَاتُهُمَا مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ كَذَا قال المنذري (قال هارون) هو بن إسحاق الهمداني المذكور (عن زبيد) هو بن الْحَارِثِ الْيَامِيُّ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ بِالنَّخَعِيِّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ إِبْرَاهِيمُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَلَيْسَ هُوَ النَّخَعِيُّ
-
قَوْلُهُ (وفي الباب عن حذيفة وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ص ٤٨٣ ج ٥ بمسنده وأما حديث بن عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
-
[٢٢٦٠] ٧١ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ) الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ
-
وَقَالَ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ضَعِيفٌ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ الْمَنَاكِيرَ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ يَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهل العلم وقال بن عَدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ نُسْخَةَ قَرِيبٍ مِنْ عشرين حديثا غير محفوظة
-
وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الْحَدِيثَ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ ثُلَاثِيٌّ سِوَاهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَقَالَ الترمذي قال الْبُخَارِيُّ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ) أَيْ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ (عَلَى دِينِهِ) أَيْ عَلَى حِفْظِ أَمْرِ دِينِهِ بِتَرْكِ دُنْيَاهُ (كَالْقَابِضِ) أَيْ كَصَبْرِ الْقَابِضِ فِي الشِّدَّةِ وَنِهَايَةِ الْمِحْنَةِ (عَلَى الْجَمْرِ) جمع
ج ٦ ص ٤٤٥الْجَمْرَةِ وَهِيَ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَعْنَى كَمَا لَا يَقْدِرُ الْقَابِضُ عَلَى الْجَمْرِ أَنْ يَصْبِرَ لِإِحْرَاقِ يَدِهِ كَذَلِكَ الْمُتَدَيِّنُ يَوْمَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى ثَبَاتِهِ عَلَى دِينِهِ لِغَلَبَةِ الْعُصَاةِ وَالْمَعَاصِي وَانْتِشَارِ الْفِسْقِ وَضَعْفِ الْإِيمَانِ انْتَهَى
-
وقال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ كَمَا لَا يُمْكِنُ الْقَبْضُ عَلَى الْجَمْرَةِ إِلَّا بِصَبْرٍ شَدِيدٍ وَتَحَمُّلِ غَلَبَةِ الْمَشَقَّةِ كَذَلِكَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُتَصَوَّرُ حِفْظُ دِينِهِ وَنُورِ إِيمَانِهِ إِلَّا بِصَبْرٍ عَظِيمٍ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تقدم انفا
-
٢ - باب [٢٢٦٣] قَوْلُهُ (وَقَفَ عَلَى أُنَاسٍ جُلُوسٍ) أَيْ جَالِسِينَ أَوْ ذَوِي جُلُوسٍ (فَقَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ) أَيْ مُمَيَّزًا مِنْهُ حَالٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ (قَالَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ) فَخَيْرُ الْأَوَّلِ بِمَعْنَى الْأَخِيرِ وَالثَّانِي مُفْرَدُ الْخُيُورِ أَيْ مَنْ يَرْجُو النَّاسُ مِنْهُ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ (وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ) أَيْ مَنْ يَأْمَنُونَ عَنْهُ مِنْ إِسَاءَتِهِ عليهم (وشركم الخ) قال القارىء تَرَكَ ذِكْرَ مَنْ يَأْتِي مِنْهُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ ونقيضه فإنهما ساقطا الاعتبار حيث تعارضا تساقطا انْتَهَى
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَمَّا تَوَهَّمُوا مَعْنَى التَّمْيِيزِ وَتَخَوَّفُوا مِنَ الْفَضِيحَةِ سَكَتُوا حَتَّى كَرَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَبْرَزَ الْبَيَانَ فِي مُعْرِضِ الْعُمُومِ لِئَلَّا يُفْضَحُوا فَقَالَ خَيْرُكُمْ وَالتَّقْسِيمُ الْعَقْلِيُّ يَقْتَضِي أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ ذَكَرَ مِنْهَا اثْنَيْنِ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا وَتَرَكَ قِسْمَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا تَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شعب الايمان وبن حبان
ج ٦ ص ٤٤٦٣ - باب [٢٢٦١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بْنِ نَشِيطٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ الرَّبَذِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ وَلَا سِيَّمَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَكَانَ عَابِدًا مِنْ صِغَارِ السَّادِسَةِ
-
قَوْلُهُ إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطِيَاءَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ وَأَلْفٌ مَمْدُودَةٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هِيَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مِشْيَةٌ فِيهَا تَبَخْتُرٌ وَمَدُّ الْيَدَيْنِ يُقَالُ مَطَوْتُ وَمَطَطْتُ بِمَعْنَى سَدَدْتُ وَلَمْ تُسْتَعْمَلْ إِلَّا مُصَغَّرًا وَخَدَمَهَا أَيْ قَامَ بِخِدْمَتِهَا وَانْقَادَ فِي حَضْرَتِهَا (أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَبَيَانٌ لَهُ (سُلِّطَ شِرَارُهَا عَلَى خِيَارِهَا) وَهُوَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا فَتَحُوا بِلَادَ فَارِسَ وَالرُّومِ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ وَسَبَوْا أَوْلَادَهُمْ سَلَّطَ اللَّهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ ثُمَّ سَلَّطَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَفَعَلُوا مَا فَعَلُوا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَفِي سَنَدِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ
-
قَوْلُهُ (عَنِ الْحَسَنِ) هو البصري
ج ٦ ص ٤٤٧[٢٢٦٢] قَوْلُهُ (عَصَمَنِي اللَّهُ) أَيْ مِنْ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ (بِشَيْءٍ) أَيْ بِحَدِيثٍ (سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم هَلَكَ كِسْرَى) أَيْ سَمِعْتُهُ حِينَ هَلَاكِهِ (قَالُوا ابنته) هي بوران بنت شيرويه بنت كِسْرَى بْنِ بِرْوِيزَ وَذَلِكَ أَنَّ شِيرَوَيْهِ لَمَّا قَتَلَ أَبَاهُ كَانَ أَبُوهُ لَمَّا عَرَفَ أَنَّ ابْنَهُ قَدْ عَمِلَ عَلَى قَتْلِهِ احْتَالَ عَلَى قَتْلِ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعَمِلَ فِي بَعْضِ خَزَائِنِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ حُقًّا مَسْمُومًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ حُقُّ الْجِمَاعِ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُ كَذَا جَامَعَ كَذَا فَقَرَأَهُ شِيرَوَيْهِ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَكَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ فَلَمْ يَعِشْ بَعْدَ أَبِيهِ سِوَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا مَاتَ لَمْ يُخَلِّفْ أَخًا لِأَنَّهُ كَانَ قَتَلَ إِخْوَتَهُ حِرْصًا عَلَى الْمُلْكِ وَلَمْ يُخَلِّفْ ذَكَرًا وَكَرِهُوا خُرُوجَ الْمُلْكِ عَنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَمَلَّكُوا الْمَرْأَةَ وَاسْمُهَا بُورَانُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ذكر ذلك بن قُتَيْبَةَ فِي الْمَغَازِي وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا أَنَّ أختها أرزميدخت مَلَكَتْ أَيْضًا (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِي الْإِمَارَةَ وَلَا الْقَضَاءَ وَفِيهِ إِنَّهَا لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَلَا تَلِي الْعَقْدَ عَلَى غَيْرِهَا كَذَا قَالَ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ وَالْمَنْعُ مِنْ أَنْ تَلِيَ الْإِمَارَةَ وَالْقَضَاءَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَأَجَازَهُ الطَّبَرِيُّ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَمَّا تَلِي الْحُكْمَ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شهادة النساء (ذكر قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَعْنِي قَوْلَهُ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ إِلَخْ (فَعَصَمَنِي الله له) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سمعتها مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الدجمل يعنى عائشة ومن معها ومحصل هذا الْقِصَّةِ أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا قُتِلَ وَبُويِعَ عَلِيٌّ بِالْخِلَافَةِ خَرَجَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ إِلَى مَكَّةَ فَوَجَدَا عَائِشَةَ وَكَانَتْ قَدْ حَجَّتْ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ يَسْتَنْفِرُونَ النَّاسَ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَكَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَنُسِبَتْ إِلَى الْجَمَلِ الَّذِي كَانَتْ عَائِشَةُ قَدْ رَكِبَتْهُ وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا تَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِصْلَاحِ