باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل
٩١ فقرة، ج ٧ ص ١٥
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٧ ص ٢٠
قال القارىء وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ صَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ غَنِيًّا نَعَمْ وَقَعَ مَالٌ كَثِيرٌ فِي يَدِهِ لَكِنَّهُ مَا أَمْسَكَهُ بَلْ صَرَفَهُ فِي مَرْضَاةِ رَبِّهِ وَكَانَ دَائِمًا غَنِيَّ الْقَلْبِ بِغِنَى الرَّبِّ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
ج ٧ ص ٢١قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[٢٣٥٨] قَوْلُهُ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا (تِبَاعًا) بِكَسْرِ فَوْقِيَّةٍ وَخِفَّةِ مُوَحَّدَةٍ أَيْ مُتَوَالِيَةً
-
قَالَ الْحَافِظُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ شِبَعِهِمْ غَالِبًا كَانَ بِسَبَبِ قِلَّةِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ يَجِدُونَ وَلَكِنْ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
قَوْلُهُ [٢٣٥٩] (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) اسْمُهُ نَسْرٌ الْكَرْمَانِيُّ كُوفِيُّ الْأَصْلِ نَزَلَ بِبَغْدَادَ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا حَرِيزُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ زَايٌ (بْنُ عُثْمَانَ) الرَّحْبِيُّ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ رُمِيَ بِالنَّصْبِ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ) هُوَ الْكَلَاعِيُّ الْخَبَائِرِيُّ الْحِمْصِيُّ
-
قَوْلُهُ (مَا كَانَ يَفْضُلُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَضْلُ ضِدُّ النَّقْصِ وَقَدْ فَضَلَ كَنَصَرَ وَعَلِمَ وَأَمَّا فَضِلَ كَعَلِمَ يَفْضُلُ كَيَنْصُرُ فَمُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا انْتَهَى
-
وَالْمَعْنَى لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُمْ مِنْ دَقِيقِ الشَّعِيرِ مَا إِذَا خَبَزُوهُ يَفْضُلُ عَنْهُمْ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي الشَّمَائِلِ
-
[٢٣٦٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ) الْأَحْوَلُ أَبُو زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ (عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْعَبْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ الْمَدَائِنِ صَدُوقٌ تَغَيَّرَ بِأَخَرَةٍ مِنَ الْخَامِسَةِ
-
قَوْلُهُ (يَبِيتُ اللَّيَالِيَ الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا) أَيْ جَائِعًا
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ طَوَى مِنَ الْجُوعِ يَطْوِي طَوًى فَهُوَ طَاوٍ أَيْ خَالِي الْبَطْنِ جَائِعٌ لَمْ يَأْكُلْ انْتَهَى (لَا يَجِدُونَ عَشَاءً) بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ عِنْدَ الْعِشَاءِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ أَوَّلُ الظَّلَّامِ أَوْ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ أَوْ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ (وَكَانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمْ) أَيْ خُبْزِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِهِ (خُبْزَ الشَّعِيرِ) فَكَانُوا يَأْكُلُونَهُ مِنْ غَيْرِ نَخِيلٍ
ج ٧ ص ٢٢قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ
-
[٢٣٦١] قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ) أَيْ أَهْلِ بَيْتِهِ (قُوتًا) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الْمَطْعَمِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
-
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيِ اكْفِهِمْ مِنَ الْقُوتِ بِمَا لَا يُرْهِقُهُمْ إِلَى ذُلِّ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ فُضُولٌ يَبْعَثُ عَلَى التَّرَفُّهِ وَالتَّبَسُّطِ فِي الدُّنْيَا
-
قَالَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ طَلَبَ الْكَفَافَ فَإِنَّ الْقُوتَ مَا يَقُوتَ الْبَدَنَ وَيَكُفُّ عَنِ الْحَاجَةِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَلَامَةٌ مِنْ حَالَاتِ الغنى والفقر جميعا انتهى
-
وقال بن بَطَّالٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْكَفَافِ وَأَخْذِ الْبُلْغَةِ مِنَ الدُّنْيَا وَالزُّهْدِ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي تَوْفِيرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَإِيثَارًا لِمَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى فَيَنْبَغِي أَنْ تَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّتُهُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[٢٣٦٢] قَوْلُهُ (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا) لِسَمَاحَةِ نَفْسِهِ وَمَزِيدِ ثِقَتِهِ بِرَبِّهِ (لِغَدٍ) أَيْ مِلْكًا بَلْ تَمْلِيكًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ ادَّخَرَ قُوتَ سَنَةٍ لِعِيَالِهِ فَإِنَّهُ كَانَ خَازِنًا قَاسِمًا فَلَمَّا وَقَعَ الْمَالُ بِيَدِهِ قَسَمَ لَهُمْ كَمَا قَسَمَ لِغَيْرِهِمْ فَإِنَّ لهم حقا في الفيء
-
وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ يُحْمَلُ حَدِيثُ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ عَلَى الِادِّخَارِ لِنَفْسِهِ وَحَدِيثُ وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ عَلَى الِادِّخَارِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُشَارَكَةٌ لَكِنِ الْمَعْنَى أَنَّهُمُ الْمَقْصِدُ بِالِادِّخَارِ دُونَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدُوا لَمْ يَدَّخِرْ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إِسْنَادُهُ جيد
-
قوله (وقد روى هذا غير بن جعفر سليمان عن ثابت مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ إِلَخْ بِلَفْظِ عَنْ مَكَانَ غَيْرُ
ج ٧ ص ٢٣[٢٣٦٣] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ مَيْسَرَةَ التَّمِيمِيُّ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُقْعَدُ الْمُنْقِرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ رُمِيَ بِالْقَدَرِ مِنَ الْعَاشِرَةِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ طَعَامًا (عَلَى خُوَانٍ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْخُوَانُ بِضَمِّ خَاءٍ وَكَسْرِهَا الْمَائِدَةُ الْمُعَدَّةُ وَيُقَالُ الْأُخْوَانُ وَجَمْعُهُ أخوية وَخُونٌ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَالْأَكْلُ عَلَيْهِ مِنْ دَأْبِ الْمُتْرَفِينَ لِئَلَّا يُفْتَقَرَ إِلَى التَّطَأْطُؤِ وَالِانْحِنَاءِ انْتَهَى
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْخُوَانِ مُفَصَّلًا فِي بَابِ عَلَى مَا كَانَ يَأْكُلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبْوَابِ الْأَطْعِمَةِ (وَلَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا)
-
قَالَ عِيَاضٌ قَوْلُهُ مُرَقَّقًا أَيْ ملينا محسنا كَخُبْزِ الْحُوَّارَى وَشَبَهِهِ وَالتَّرْقِيقُ التَّلْيِينُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مَنَاخِلُ
-
وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَقَّقُ الرَّقِيقُ الْمُوَسَّعُ انْتَهَى
-
قَالَ الحافظ وهذا هو المتعارف
-
وبه جزم بن الْأَثِيرِ قَالَ الرِّقَاقُ الرَّقِيقُ مِثْلُ طِوَالٍ وَطَوِيلٍ وهو الرغيف الواسع الرقيق
-
وأغرب بن التِّينِ فَقَالَ هُوَ السَّمِيدُ وَمَا يُصْنَعُ مِنْهُ من كعك وغيره
-
وقال بن الْجَوْزِيِّ هُوَ الْخَفِيفُ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّقَاقِ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُرَقَّقُ بِهَا انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
-
[٢٣٦٤] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ) أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ضَعَّفَهُ مِنَ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا عبد الرحمن هو بن عبد الله بن دينار) مولى بن عمر صدوق يخطىء مِنَ السَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ هَلْ أَكَلَ رسول الله صلى
ج ٧ ص ٢٤اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ وَالنَّقِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (يَعْنِي الْحُوَّارَى) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الَّذِي نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يَصِيرَ نَظِيفًا أَبْيَضَ (مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ) أَيْ مَا رَآهُ فَضْلًا عَنْ أَكْلِهِ فَفِيهِ مُبَالَغَةٌ لَا تَخْفَى
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ أَظُنُّ أَنَّ سَهْلًا احْتَرَزَ عَمَّا قَبْلَ الْبَعْثَةِ لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَافَرَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا وَكَانَتِ الشَّامُ إِذْ ذَاكَ مَعَ الرُّومِ وَالْخُبْزُ النَّقِيُّ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ وَكَذَا الْمَنَاخِلُ وَغَيْرُهَا مِنْ آلَاتِ التَّرَفُّهِ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَأَمَّا بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا بِمَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَالْمَدِينَةِ وَوَصَلَ إِلَى تَبُوكَ وَهِيَ مِنْ أَطْرَافِ الشَّامِ لَكِنْ لَمْ يَفْتَحْهَا وَلَا طَالَتْ إِقَامَتُهُ بِهَا انْتَهَى (هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَنَاخِلُ) جَمْعُ مُنْخُلٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْخَاءِ وَيُفْتَحُ وَهُوَ الْغِرْبَالُ (قَالَ مَا كَانَتْ لَنَا مَنَاخِلُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْخُلًا مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حتى قبض اللَّهُ (قِيلَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِالشَّعِيرِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ (قَالَ كُنَّا نَنْفُخُهُ) بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ نُطَيِّرُهُ بَعْدَ الطَّحْنِ إِلَى الْهَوَاءِ بِأَيْدِينَا أَوْ بِأَفْوَاهِنَا (فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ) أَيْ يَذْهَبُ مِنْهُ مَا ذَهَبَ مِنَ النُّخَالَةِ وَمَا فِيهِ خِفَّةٌ (ثُمَّ نُثَرِّيهِ) بِمُثَلَّثَةٍ وَرَاءٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ مِنْ ثَرَّى التُّرَابَ تَثْرِيَةً أَيْ رَشَّ عَلَيْهِ (فَنَعْجِنُهُ)
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ عجنه فهو يعجنه مَعْجُونٌ وَعَجِينٌ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ بِجَمْعِ كَفِّهِ يَغْمِزُهُ كَاعْتَجَنَهُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
تَنْبِيهٌ قَالَ الطَّبَرِيُّ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ النَّاسِ كَوْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَطْوُونَ الْأَيَّامَ جُوعًا مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ وَأَنَّهُ قَسَمَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ أَلْفَ بَعِيرٍ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ سَاقَ فِي عُمْرَتِهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَهَا وَأَطْعَمَهَا الْمَسَاكِينَ وَأَنَّهُ أَمَرَ لِأَعْرَابِيٍّ بِقَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ كَأَبِي بَكْرٍ
ج ٧ ص ٢٥وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَغَيْرِهِمْ مَعَ بَذْلِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ
-
وَقَدْ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَعُمَرُ بِنِصْفِهِ وَحَثَّ عَلَى تَجْهِيزِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَجَهَّزَهُمْ عُثْمَانُ بِأَلْفِ بَعِيرٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ فِي حَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ لَا لِعَوَزٍ وَضِيقٍ بَلْ تَارَةً لِلْإِيثَارِ وَتَارَةً لِكَرَاهَةِ الشِّبَعِ وَلِكَثْرَةِ الْأَكْلِ