باب ما جاء أن المرء مع من أحب
١٤ فقرة، ج ٧ ص ٥١
- ج ٧ ص ٥١
[٢٣٨٦] قوله قَوْلُهُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ الْكِنْدِيِّ النَّجَّارِ الْأَفْرَقِ الْأَثْرَمِ صَاحِبُ التَّوَابِيتِ قَاضِي الْأَهْوَازِ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ
-
قَوْلُهُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَيْ يُحْشَرُ مَعَ مَحْبُوبِهِ وَيَكُونُ رَفِيقًا لِمَطْلُوبِهِ قَالَ تَعَالَى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مع الذين أنعم الله عليهم الْآيَةَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْعُمُومُ الشَّامِلُ لِلصَّالِحِ وَالطَّالِحِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ كَمَا مَرَّ فَفِيهِ تَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ وَوَعْدٌ وَوَعِيدٌ وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي شُعُبِ الْإِيمَانِ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكَ مَا احتسبت قال القارىء أَيْ أَجْرُ مَا احْتَسَبْتَ وَالِاحْتِسَابُ طَلَبُ الثَّوَابِ وَأَصْلُ الِاحْتِسَابِ بِالشَّيْءِ الِاعْتِدَادُ بِهِ وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ أَوِ الْحَسَبِ وَاحْتَسَبَ بِالْعَمَلِ إِذَا قَصَدَ بِهِ مَرْضَاةَ رَبِّهِ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وَكِلَا اللَّفْظَيْنِ يَعْنِي احْتَسَبَ وَاكْتَسَبَ قَرِيبٌ مِنَ الْآخَرِ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى مَا اكْتَسَبَ كَسَبَ كَسْبًا يُعَتَّدُ بِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ سَبَبُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الِاحْتِسَابِ لِأَنَّ الِافْتِعَالَ لِلِاعْتِمَالِ انْتَهَى وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْءَ يُحْشَرُ مَعَ مَنْ أَحَبَّهُ وَلَهُ أَجْرُ مَا احْتَسَبَ فِي مَحَبَّتِهِ
-
قَوْلُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
-
قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ كَمَا فِي الفتح
ج ٧ ص ٥٢[٢٣٨٥] قَوْلُهُ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ الطِّيبِيُّ سَلَكَ مَعَ السَّائِلِ طَرِيقَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ لِأَنَّهُ سَأَلَ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ فَقِيلَ لَهُ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا وَإِنَّمَا يُهِمُّكَ أَنْ تَهْتَمَّ بِأُهْبَتِهَا وَتَعْتَنِيَ بِمَا يَنْفَعُكَ عِنْدَ إِرْسَالِهَا مِنَ الْعَقَائِدِ الْحَقَّةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ انْتَهَى (مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ) بِالْمُوَحَّدَةِ
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ كَثِيرَ صَلَاةٍ بِالْمُثَلَّثَةِ (وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) أَيْ مُلْحَقٌ بِهِمْ حَتَّى تَكُونَ مِنْ زُمْرَتِهِمْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إِيرَادُ أَنَّ مَنَازِلَهُمْ مُتَفَاوِتَةٌ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْمَعِيَّةُ فَيُقَالُ إِنَّ الْمَعِيَّةَ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الِاجْتِمَاعِ فِي شَيْءٍ مَا وَلَا يَلْزَمُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّ الْجَمِيعَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ صَدَقَتِ الْمَعِيَّةُ وَإِنْ تَفَاوَتَتِ الدَّرَجَاتُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (فَمَا رَأَيْتُ فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) أَيْ بَعْدَ فَرَحِهِمْ بِهِ أوْ دُخُولِهِمْ فِيهِ (فَرَحَهُمْ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ كَفَرَحِهِمْ (بها) ي بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ وَهِيَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
-
فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٣٨٧] قَوْلُهُ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ الْمُرَادِيِّ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ نَزَلَ الْكُوفَةَ
-
قَوْلُهُ (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ) أَيْ شَدِيدُ الصَّوْتِ وَعَالِيهِ مَنْسُوبٌ إِلَى جَهْوَرَ بِصَوْتِهِ (وَلَمَّا يَلْحَقْ هُوَ بِهِمْ) قَالَ الحافظ هي أبلغ فإن النفي لما أَبْلَغُ مِنَ النَّفْيِ بِلَمْ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ
ج ٧ ص ٥٣أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ وَلَوْ بَعْدَ اللَّحَاقِ
-
وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَلْحَقْ بِعَمَلِهِمْ
-
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ
-
وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ وَهُوَ يُفَسِّرُ الْمُرَادَ انْتَهَى (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) يَعْنِي مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا بِالْإِخْلَاصِ يَكُونُ مِنْ زُمْرَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُمْ لِثُبُوتِ التَّقَارُبِ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَرُبَّمَا تُؤَدِّي تِلْكَ الْمَحَبَّةُ إِلَى مُوَافَقَتِهِمْ وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى مَحَبَّةِ الصُّلَحَاءِ وَالْأَخْيَارِ رَجَاءَ اللَّحَاقِ بِهِمْ وَالْخَلَاصِ مِنَ النَّارِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ بن خُزَيْمَةَ