باب كراهية المدحة والمداحين
١٥ فقرة، ج ٧ ص ٦٢
- ج ٧ ص ٦٢
قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَدَحَهُ كَمَنَعَهُ مَدْحًا وَمِدْحَةً أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ كَمَدَحَهُ وَامْتَدَحَهُ وَالْمَدِيحُ وَالْمِدْحَةُ وَالْأُمْدُوحَةُ مَا يُمْدَحُ بِهِ انْتَهَى
-
[٢٣٩٣] قَوْلُهُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ) قِيلَ يُؤْخَذُ التُّرَابُ وَيُرْمَى بِهِ فِي وَجْهِ الْمَدَّاحِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الأمر بدفع المال إليهم إذا الْمَالُ حَقِيرٌ كَالتُّرَابِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَرْضِ فِي كُلِّ بَابٍ أَيْ أَعْطُوهُمْ إِيَّاهُ وَاقْطَعُوا بِهِ أَلْسِنَتَهُمْ لِئَلَّا يَهْجُوكُمْ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَعْطُوهُمْ عَطَاءً قَلِيلًا فَشُبِّهَ لِقِلَّتِهِ بِالتُّرَابِ
-
وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُخَيِّبَ الْمَادِحَ وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا لِمَدْحِهِ وَالْمُرَادُ زَجْرُ الْمَادِحِ وَالْحَثُّ عَلَى مَنْعِهِ مِنَ الْمَدْحِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الشَّخْصَ مَغْرُورًا وَمُتَكَبِّرًا
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَدَّاحُونَ هُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ
-
فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ الرَّجُلَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ وَالْأَمْرِ الْمَحْمُودِ يَكُونُ مِنْهُ تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَمْثَالِهِ وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ عَلَى أَشْبَاهِهِ فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ
-
وَفِي شَرْحِ السِّتَّةِ قَدِ اسْتَعْمَلَ الْمِقْدَادُ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي تَنَاوُلِ عَيْنِ التُّرَابِ وَحَثِّهِ فِي وَجْهِ الْمَادِحِ وَقَدْ يُتَأَوَّلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ أَيْ مَنْ تَعَرَّضَ لَكُمْ بِالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ فَلَا تُعْطُوهُ وَاحْرِمُوهُ كَنَى بِالتُّرَابِ عَنِ الْحِرْمَانِ كَقَوْلِهِمْ مَا فِي يَدِهِ غَيْرُ التُّرَابِ وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَكَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا
-
قُلْتُ الْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ وَأَمَّا مَا سِوَاهُ مِنَ التَّأْوِيلِ فَفِيهِ بُعْدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَدْحِ سِتُّ آفَاتٍ أَرْبَعٌ عَلَى الْمَادِحِ وَاثْنَتَانِ عَلَى الممدوح أما
ج ٧ ص ٦٣الْمَادِحُ فَقَدْ يُفْرِطُ فِيهِ فَيَذْكُرُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَيَكُونُ كَذَّابًا وَقَدْ يُظْهِرُ فِيهِ مِنَ الحب مالا يعتقده فيكون منافقا وقد يقول له مالا يَتَحَقَّقُهُ فَيَكُونُ مُجَازِفًا وَقَدْ يَفْرَحُ الْمَمْدُوحُ بِهِ وَرُبَّمَا كَانَ ظَالِمًا فَيُعْصَى بِإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمَمْدُوحُ فَيُحْدِثُ فِيهِ كِبْرًا وَإِعْجَابًا وَقَدْ يَفْرَحُ فَيَفْسُدُ الْعَمَلُ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَصَحُّ) لِأَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ثِقَةٌ فَقِيهٌ جَلِيلٌ
-
وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الذي رواه عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَبِرَ فَتَغَيَّرَ وَصَارَ يَتَلَقَّنُ
-
[٢٣٩٤] قوله (حدثنا محمد) بن عثمان بن كرمة الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (عَنْ سَالِمِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطِ الْبَصْرِيِّ نَزَلَ مَكَّةَ وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى عُكَّاشَةَ وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ صدوق سيء الْحِفْظِ مِنَ السَّادِسَةِ
-
قَوْلُهُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثُوَ) أَيْ نَرْمِيَ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا