باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص القيامة
٦٤ فقرة، ج ٧ ص ٨٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٧ ص ٨٨
قَالَ النَّوَوِيُّ الْجَلْحَاءُ بِالْمَدِّ هِيَ الْجَمَّاءُ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا وَالْقَرْنَاءُ ضِدُّهَا وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِحَشْرِ الْبَهَائِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِعَادَتِهَا كَمَا يُعَادُ أَهْلِ التَّكْلِيفِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ
-
وَعَلَى هَذَا تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ قَالَ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ وَلَا إِلَهَ غيره (وإذا الوحوش حشرت) وَإِذَا وَرَدَ لَفْظُ الشَّرْعِ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ إِجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ شَرْعٌ وَلَا عَقْلٌ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ
-
قَالُوا وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْحَشْرِ وَالْإِعَادَةِ فِي الْقِيَامَةِ الْمُجَازَاةُ وَالْعِقَابُ وَالثَّوَابُ
-
وَأَمَّا الْقِصَاصُ مِنَ الْقَرْنَاءِ لِلْجَلْحَاءِ فَلَيْسَ مِنْ قِصَاصِ التَّكْلِيفِ بَلْ هُوَ قِصَاصُ مُقَابَلَةٍ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وأخرجه مسلم
ج ٧ ص ٨٩٢ - باب [٢٤٢١] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي سُلَيْمُ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنُ عَامِرٍ) الْكَلَاعِيُّ وَيُقَالُ الْخَبَائِرِيُّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ أَبُو يَحْيَى الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ غَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَخْبَرَنَا الْمِقْدَادُ) بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيُّ ثُمَّ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ الزُّهْرِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ مِنَ السَّابِقِينَ
-
قَوْلُهُ (أُدْنِيَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِدْنَاءِ أَيْ قُرِّبَتْ (الشَّمْسُ) أَيْ جُرْمُهَا (حَتَّى يَكُونَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى تَكُونَ بِالتَّأْنِيثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قِيدَ مِيلٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ قَدْرَ مِيلٍ
-
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَمِقْدَارِ مِيلٍ (أَوِ اثْنَتَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ أَوْ مِيلَيْنِ (لَا أَدْرِي أَيُّ الْمِيلَيْنِ عَنَى) أَيْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ الشِّيخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِيلُ الْفَرْسَخِ وَكَفَى ذَلِكَ فِي تَعْذِيبِهِمْ وَإِيذَائِهِمْ
-
وَأَمَّا احْتِمَالُ إِرَادَةِ مِيلِ الْمُكْحُلَةِ فَبَعِيدٌ (فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ) أَيْ تُذِيبُهُمْ مِنَ الصَّهْرِ وَهُوَ الْإِذَابَةُ مِنْ فَتَحَ يَفْتَحُ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حَقْوَيْهِ) الْحَقْوُ الْخَصْرُ وَمِشَدُّ الْإِزَارِ (وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا) الْإِلْجَامُ إِدْخَالُ اللِّجَامِ فِي الْفَمِ
-
وَالْمَعْنَى يَصِلُ الْعَرَقُ إِلَى فَمِهِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الْكَلَامِ كَاللِّجَامِ كَذَا فِي المجمع
-
قال بن الْمَلَكِ إِنْ قُلْتَ إِذَا كَانَ الْعَرَقُ كَالْبَحْرِ يُلْجِمُ الْبَعْضَ فَكَيْفَ يَصِلُ إِلَى كَعْبِ الْآخَرِ قُلْنَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعًا فِي الْأَرْضِ تَحْتَ أَقْدَامِ الْبَعْضِ أَوْ يُقَالُ يُمْسِكُ اللَّهُ تَعَالَى عَرَقَ كُلِّ إِنْسَانٍ بِحَسَبِ عَمَلِهِ فَلَا يَصِلُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا أَمْسَكَ جِرْيَةَ الْبَحْرِ لِمُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسلام
-
قال القارىء الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ فَإِنَّ أَمْرَ الْآخِرَةِ كُلَّهُ عَلَى وَفْقِ خَرْقِ الْعَادَةِ
-
أَمَا تَرَى أَنَّ شَخْصَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ يُعَذَّبُ أَحَدُهُمَا وَيُنَعَّمُ الْآخَرُ وَلَا يَدْرِي أَحَدُهُمَا عَنْ غَيْرِهِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنَّ
ج ٧ ص ٩٠الْمُرَادَ عَرَقُ نَفْسِهِ وَعَرَقُ غَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ عَرَقُ نَفْسِهِ خَاصَّةً
-
وَسَبَبُ كَثْرَةِ الْعَرَقِ تَرَاكُمُ الْأَهْوَالِ ودنو الشمس من رؤوسهم وَزَحْمَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أبي سعيد وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
-
وَأَمَّا حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
-
[٢٤٢٢] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ) بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بن زِيَادٍ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ
-
قَوْلُهُ (قَالَ حَمَّادٌ وَهُوَ عِنْدَنَا مَرْفُوعٌ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ صَرِيحًا لَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ حُكْمًا (يَوْمَ يقوم الناس) أي من قبورهم (لرب العالمين) أَيْ لِأَجْلِ أَمْرِهِ وَحِسَابِهِ وَجَزَائِهِ (قَالَ يَقُومُونَ فِي الرَّشْحِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّشْحُ الْعَرَقُ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ شَيْئًا فَشَيْئًا كَمَا يَرْشَحُ الْإِنَاءُ الْمُتَخَلْخِلُ الْأَجْزَاءِ (إِلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ) وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ
-
حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ