باب قوله عن حنظلة الأسيدي
٣٢ فقرة، ج ٧ ص ١٨٣
- ج ٧ ص ١٨٣
قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا ضَمُّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَالثَّانِي كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بإمكان الْيَاءِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي إِلَّا هَذَا
-
وَالثَّانِي وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي أُسَيْدٍ بَطْنٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ (وَكَانَ مِنْ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ جَمْعُ كَاتِبٍ وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُتَّابٌ يَكْتُبُونَ لَهُ الْوَحْيَ وغيره قال بن الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ تَسْمِيَةُ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لَهُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَحَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأُسَيْدِيُّ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ الْمُدَاوِمُ لَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ لَهُ زَيْدٌ وَمُعَاوِيَةُ وَكَانَ يَكْتُبُ لَهُ رَجُلٌ فَافْتُتِنَ وَتَنَصَّرَ انْتَهَى (يُذَكِّرُنَا) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَعِظُنَا (بِالنَّارِ) أَيْ بِعَذَابِهَا تَارَةً (وَالْجَنَّةِ) أَيْ بِنَعِيمِهَا أُخْرَى تَرْهِيبًا وَتَرْغِيبًا أَوْ يُذَكِّرُنَا اللَّهَ بِذِكْرِهِمَا أَوْ بِقُرْبِهِمَا (كَأَنَا رَأْيَ عَيْنٍ) قَالَ الْقَاضِي ضَبَطْنَاهُ رَأْيُ عَيْنٍ بِالرَّفْعِ أَيْ كَأَنَا بِحَالِ مَنْ يَرَاهُمَا بِعَيْنِهِ قَالَ وَيَصِحُّ النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ نَرَاهُمَا رَأْيَ عَيْنٍ (عَافَسْنَا الأزواج) بالفاء والسين المهملة قال الهراوي وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ حَاوَلْنَا ذَلِكَ وَمَارَسْنَاهُ وَاشْتَغَلْنَا بِهِ أَيْ عَالَجْنَا مَعَايِشَنَا وَحُظُوظَنَا (وَالضَّيْعَةَ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ مَعَاشُ الرَّجُلِ مِنْ مَالٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ (قَالَ نَافَقَ حَنْظَلَةُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَافَ أَنَّهُ مُنَافِقٌ حَيْثُ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ الْخَوْفُ فِي مَجْلِسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
ج ٧ ص ١٨٤وَيَظْهَرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ الْمُرَاقَبَةِ وَالْفِكْرِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْآخِرَةِ فَإِذَا خَرَجَ اشْتَغَلَ بِالزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَمَعَاشِ الدُّنْيَا وَأَصْلُ النِّفَاقِ إِظْهَارُ مَا يَكْتُمُ خِلَافَهُ مِنَ الشَّرِّ فَخَافَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نِفَاقًا فَأَعْلَمَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاقٍ وَأَنَّهُمْ لَا يُكَلَّفُونَ الدَّوَامَ عَلَى ذَلِكَ بَلْ سَاعَةً سَاعَةً أَيْ سَاعَةً كَذَا وَسَاعَةً كَذَا (وَنَسِينَا كَثِيرًا) قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله أي كثير مِمَّا ذَكَّرْتَنَا بِهِ أَوْ نِسْيَانًا كَثِيرًا كَأَنَّا مَا سَمِعْنَا مِنْكَ شَيْئًا قَطُّ وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ رَأْيَ عَيْنٍ (لَوْ تَدُومُونَ) أَيْ فِي حَالِ غَيْبَتِكُمْ مِنِّي (عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي) أَيْ مِنْ صَفَاءِ الْقَلْبِ وَالْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ أَيْ عَلَانِيَةً وَإِلَّا فَكَوْنُ الْمَلَائِكَةِ يُصَافِحُونَ أَهْلَ الذكر حاصل
-
وقال بن حَجَرٍ أَيْ عِيَانًا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ (فِي مَجَالِسِكُمْ وَعَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ الدَّوَامُ (وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً) أَيْ سَاعَةً كَذَا وَسَاعَةً كَذَا يَعْنِي لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُنَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ عَلَى الْحُضُورِ وَفِي وَقْتٍ عَلَى الْفُتُورِ فَفِي سَاعَةِ الْحُضُورِ تُؤَدُّونَ حُقُوقَ رَبِّكُمْ وَفِي سَاعَةِ الْفُتُورِ تَقْضُونَ حُظُوظَ أَنْفُسِكُمْ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
[٢٥١٥] قَوْلُهُ (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ) أَيْ إِيمَانًا كَامِلًا (حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ) أَيِ الْمُسْلِمِ (مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) أَيْ مِثْلَ جَمِيعِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِنُ الْإِيمَانَ التَّامَّ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْإِيمَانِ يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَالْمُرَادُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَاتِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
-
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِنَ الصَّعْبِ الْمُمْتَنِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ مَعْنَاهُ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
-
وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْ يُحِبَّ لَهُ حُصُولَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ
ج ٧ ص ١٨٥لَا يُزَاحِمُهُ فِيهَا بِحَيْثُ لَا تُنْقِصُ النِّعْمَةُ عَلَى أَخِيهِ شَيْئًا مِنَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ سَهْلٌ عَلَى الْقَلْبِ السَّلِيمِ وَإِنَّمَا يَعْسُرُ عَلَى الْقَلْبِ الدَّغِلِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِخْوَانَنَا أَجْمَعِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[٢٥١٦] قَوْلُهُ (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ اسْمُهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (عَنْ حَنَشٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ
-
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ حَنَشُ بْنُ عَبْدِ الله ويقال بن علي بن عمرو السبتي بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَبُو رِشْدِينَ الصَّنْعَانِيُّ نَزِيلُ إِفْرِيقِيَّةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوما) أي رديفه (يا غلام) قال القارىء بِالرَّفْعِ كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالنُّسَخِ الْمُتَعَدِّدَةِ يعني من المشكاة والظاهر كسر الْمِيمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ يَا غُلَامِي بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِهِمَا ثُمَّ بَعْدَ حَذْفِهَا تَخْفِيفًا اكْتُفِيَ بِكَسْرِ مَا قَبْلَهَا (احْفَظِ اللَّهَ) أَيْ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ (يَحْفَظْكَ) أَيْ يَحْفَظْكَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْآفَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَفِي الْعُقْبَى مِنْ أَنْوَاعِ الْعِقَابِ وَالدَّرَكَاتِ (احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ رَاعِ حَقَّ اللَّهِ وَتَحَرَّ رِضَاهُ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ أَيْ مُقَابِلَكَ وَحِذَاءَكَ وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا فِي تُقَاةٌ وَتُخَمَةٌ أَيِ احْفَظْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَحْفَظَكَ اللَّهُ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (إِذَا سَأَلْتَ) أَيْ أَرَدْتَ السُّؤَالَ (فَاسْأَلِ اللَّهَ) أَيْ وَحْدَهُ لأن غيره قَادِرٍ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَجَلْبِ النَّفْعِ (وَإِذَا اسْتَعَنْتَ) أَيْ أَرَدْتَ الِاسْتِعَانَةَ فِي الطَّاعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (فَاسْتَعِنْ بالله
ج ٧ ص ١٨٦فَإِنَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ (رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ) أَيْ كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَا كُتِبَ مِنَ التَّقْدِيرَاتِ وَلَا يُكْتَبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ فَعَبَّرَ عَنْ سَبْقِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ بِرَفْعِ الْقَلَمِ وَجَفَافِ الصَّحِيفَةِ تَشْبِيهًا بِفَرَاغِ الْكَاتِبِ فِي الشَّاهِدِ مِنْ كِتَابَتِهِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
-
[٢٥١٧] ٤٩ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا المغيرة بن أبي قرة السَّدُوسِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَسْتُورٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قال في تهذيب التهذيب وثقة بن حِبَّانَ
-
قَوْلُهُ (أَعْقِلُهَا) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَحَرْفُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ عَقَلَ الْبَعِيرَ شَدَّ وَظِيفَهُ إِلَى ذِرَاعِهِ كَعَقَلَهُ وَاعْتَقَلَهُ انْتَهَى (وَأَتَوَكَّلُ) أَيْ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْعَقْلِ (أَوْ أُطْلِقُهَا) أي أرسها (وَأَتَوَكَّلُ) أَيْ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْإِرْسَالِ (قَالَ اعْقِلْهَا) قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ شُدَّ رُكْبَةَ نَاقَتِكَ مَعَ ذِرَاعَيْهَا بِحَبْلٍ (وَتَوَكَّلْ) أَيِ اعْتَمِدْ عَلَى اللَّهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَقْلَهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ
-
قوله (قال يحيى) هو بن سَعِيدٍ الّقَطَّانُ (وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ) لَعَلَّ كَوْنَهُ مُنْكَرًا عِنْدَهُ لِأَجْلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي قرة قال بن الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ كَانَ كَاتِبَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلِّبِ وَفَتَحَ مَعَهُ جُرْجَانَ فِي أَيَّامِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمِّيَّةَ الضَّمْرِيِّ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ
-
[٢٥١٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ
ج ٧ ص ١٨٧قَوْلُهُ (دَعْ) أَيِ اتْرُكْ (مَا يَرِيبُكَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَالرَّيْبُ الشَّكُّ وَقِيلَ هُوَ الشَّكُّ مَعَ التُّهْمَةِ (إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ أَيِ اتْرُكْ مَا اعْتَرَضَ لَكَ مِنَ الشَّكِّ فِيهِ مُنْقَلِبًا عَنْهُ إِلَى مالا شَكَّ فِيهِ يُقَالُ دَعْ ذَلِكَ إِلَى ذَلِكَ اسْتَبْدِلْهُ بِهِ انْتَهَى
-
وَالْمَعْنَى اتْرُكْ مَا تَشُكُّ فِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أولا أو سنة أو بدعة واعدل إلى مالا تَشُكُّ فِيهِ مِنْهُمَا وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَبْنِيَ الْمُكَلَّفُ أَمْرَهُ عَلَى الْيَقِينِ الْبَحْتِ وَالتَّحْقِيقِ الصِّرْفِ وَيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي دِينِهِ (فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ) بكسر همزة وسكون طاء وبعد ألف ونون مَكْسُورَةٌ فَتَحْتِيَّةٌ فَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ
-
وَفِي الْمِشْكَاةِ طُمَأْنِينَةٌ أَيْ إِنَّ الصِّدْقَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَيَسْكُنُ (وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَحَقِيقَتُهَا قَلَقُ النَّفْسِ وَاضْطِرَابُهَا فَإِنَّ كَوْنَ الْأَمْرِ مَشْكُوكًا فِيهِ مِمَّا يَقْلَقُ لَهُ النَّفْسُ وَكَوْنَهُ صَحِيحًا صَادِقًا مِمَّا تَطْمَئِنُّ لَهُ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ) رَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ مَعَ الْقِصَّةِ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ قَالَ قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَلْقَيْتُهَا فِي فَمِي فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا عَلَيْكَ أَكْلُ هَذِهِ التَّمْرَةِ قَالَ إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ وَكَانَ يَقُولُ دَعْ ما يريبك إلى مالا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَالْكَذِبَ رِيبَةٌ
-
قَالَ وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ الْحَدِيثَ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والنسائي وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ (وَأَبُو الْحَوْرَاءِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَمْدُودًا (وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ) الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
[٢٥١٩] قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُبَيْهٍ) بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا مَجْهُولٌ مِنَ السابعة
ج ٧ ص ١٨٨قَوْلُهُ (بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ) أَيْ فِي الْعِبَادَةِ (بِرِعَةٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ بِوَرَعٍ (لَا يُعْدَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِالرِّعَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَرَعَ عَنِ الْمَحَارِمِ يَرِعُ بِكِسْرَتَيْنِ وَرَعًا بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ كَثِيرُ الْوَرَعِ
-
أَيْ لَا يُعْدَلُ بِكَثْرَةِ الْوَرَعِ خَصْلَةٌ غَيْرُهَا مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ بَلِ الْوَرَعُ أَعْظَمُ فَضْلًا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُبَيْهٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عَرَفْتَ
-
[٢٥٢٠] قَوْلُهُ (وَأَبُو زُرْعَةَ) اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ إِمَامٌ حَافِظٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ) هو بن عُقْبَةَ (عَنْ هِلَالِ بْنِ مِقْلَاصٍ الصَّيْرَفِيِّ) وَيُقَالُ هلال بن أبي حميد أو بن حميد أو بن عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ مَوْلَاهُمُ الْوَزَّانُ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بِشْرٍ صَاحِبُ أَبِي وَائِلٍ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ
-
قَوْلُهُ (مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ أَيْ حَلَالًا (وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ) أَيْ فِي مُوَافَقَةِ سُنَّةٍ نَكَّرَهَا لِأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يُفْتَقَرُ إِلَى مَعْرِفَةِ سُنَّةٍ وَرَدَتْ فِيهِ (وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ) أَيْ دَوَاهِيَهُ وَالْمُرَادُ الشُّرُورُ كَالظُّلْمِ وَالْغِشِّ وَالْإِيذَاءِ (دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ اسْتَحَقَّ دُخُولَهَا بِغَيْرِ عَذَابٍ أَوْ مَعَ السَّابِقِينَ وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالسُّنَّةِ وَمَاتَ مُسْلِمًا يَدْخُلُهَا وَإِنْ عُذِّبَ (إِنَّ هَذَا) أَيِ الرَّجُلُ الْمَوْصُوفُ الْمَذْكُورُ (الْيَوْمَ) ظَرْفٌ مُقَدَّمٌ لِخَبَرِ إِنَّ (لَكَثِيرٌ) أَيْ فَمَا حَالُ الِاسْتِقْبَالِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَسَيَكُونُ) أَيْ هُمْ كَثِيرُونَ الْيَوْمَ وَسَيُوجَدُ مَنْ يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ (فِي قُرُونٍ بَعْدِي) جَمْعُ قَرْنٍ وَالْمُرَادُ بِالْقَرْنِ هُنَا أَهْلُ الْعَصْرِ
ج ٧ ص ١٨٩قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ
-
قَوْلُهُ (حدثناعباس بن محمد) هو الدوري
-
[٢٥٢١] قوله (حدثنا العباس الدوري) هو بن مُحَمَّدٍ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ الرحمن المقرئ (مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ) لَا لِغَرَضٍ سِوَاهُ (وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ إِلَخْ) وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ فَتَكَلَّمَ لِلَّهِ وَسَكَتَ لِلَّهِ وَأَكَلَ لِلَّهِ وَشَرِبَ لِلَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حَاكِيًا إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العالمين
-
(فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ) أَيْ أَكْمَلَ إِيمَانَهُ
-
قَوْلُهُ (هذا حديث منكر) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى
-
قُلْتُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْكَرًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَفِي سَنَدِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ