باب ما جاء أن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا
١٤ فقرة، ج ٧ ص ٢٦٥
- ج ٧ ص ٢٦٥
مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ [٢٥٨٩] قَوْلُهُ (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا) قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَالْجَمْعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْكَثْرَةِ لَا الْعَدَدُ الْخَاصُّ أَوِ الْحُكْمُ لِلزَّائِدِ انْتَهَى (مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ (إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً) إِنْ هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَاللَّامُ هِيَ الْفَارِقَةُ أَيْ إِنَّ هَذِهِ النَّارَ الَّتِي نَرَاهَا فِي الدُّنْيَا كَانَتْ كَافِيَةً فِي الْعُقْبَى لِتَعْذِيبِ الْعُصَاةِ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهَا وَلِأَيِّ شَيْءٍ زِيدَتْ فِي حَرِّهَا (قَالَ فَإِنَّهَا) أَيْ نَارُ جَهَنَّمَ (فُضِّلَتْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ وَالْمَعْنَى عَلَى نِيرَانِ الدُّنْيَا
-
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فُضِّلَتْ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى النَّارِ (كُلُّهُنَّ) أَيْ حَرَارَةُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ (مِثْلُ حَرِّهَا) أَيْ مِثْلُ حَرَارَةِ نَارِكُمْ فِي الدُّنْيَا
-
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَنْعُ الْكِفَايَةِ أَيْ لَا بُدَّ مِنَ التَّفْضِيلِ لِحِكْمَةِ كَوْنِ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدَّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ أُوثِرَ ذِكْرُ النَّارِ عَلَى سَائِرِ أَصْنَافِ الْعَذَابِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْهَا قوله تعالى فما أصبرهم على النار وَقَوْلُهُ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ وَإِنَّمَا أَظْهَرَ اللَّهُ هَذَا الْجُزْءَ مِنَ النَّارِ فِي الدُّنْيَا أُنْمُوذَجًا لِمَا فِي تِلْكَ الدَّارِ
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ إِنَّمَا أَعَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِكَايَةَ تَفْضِيلِ نَارِ جَهَنَّمَ على نار
ج ٧ ص ٢٦٦الدُّنْيَا إِشَارَةً إِلَى الْمَنْعِ مِنْ دَعْوَى الْإِجْزَاءِ أَيْ لَا بُدَّ مِنَ الزِّيَادَةِ لِيَتَمَيَّزَ مَا يَصْدُرُ مِنَ الْخَالِقِ مِنَ الْعَذَابِ عَلَى مَا يَصْدُرُ مِنْ خَلْقِهِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا وَرَوَاهُ أحمد وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فَزَادُوا فِيهِ وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يَحْسَبُونَ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ مِثْلُ نَارِكُمْ هَذِهِ هِيَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ الْقَارِ هِيَ جُزْءٌ مِنْ بِضْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ شَكَّ أَبُو سُهَيْلٍ انْتَهَى
-
[٢٥٩٠] قَوْلُهُ (عَنْ عطية) هو بن سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ الْجَدَلِيُّ الْكُوفِيُّ
-
قَوْلُهُ (نَارُكُمْ هَذِهِ) الَّتِي تُوقِدُونَهَا فِي الدُّنْيَا (جُزْءٌ) وَاحِدٌ (لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حَرُّهَا) أَيْ حَرَارَةُ كُلِّ جُزْءٍ مِنَ السَّبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ مِثْلُ حرارة ناركم
ج ٧ ص ٢٦٧[ص [٢٥٩١] قوله (أخبرنا شريك) هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَرِيكٍ النَّخَعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي (عَنْ عَاصِمٍ) هُوَ بن بَهْدَلَةَ الْكُوفِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) هُوَ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ الزَّيَّاتُ
-
قَوْلُهُ (أُوقِدَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَى النَّارِ) أَيْ نَارِ جَهَنَّمَ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ عَلَى هَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَيْ يُوقَدُ الْوَقُودُ فَوْقَ النَّارِ أَيِ النَّارُ ذَاتُ طَبَقَاتٍ تُوقَدُ طَبَقَةٌ فَوْقَ أُخْرَى وَمُسْتَعْلِيَةٌ عَلَيْهَا (حَتَّى احْمَرَّتْ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُبَالَغَةُ فِي الِاحْمِرَارِ (فَهِيَ) الْآنَ (سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ) وَفِي رِوَايَةِ بن مَاجَهْ فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَالْقَصْدُ الْإِعْلَامُ بِفَظَاعَتِهَا وَالتَّحْذِيرُ مِنْ فِعْلِ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْوُقُوعِ فِيهَا
-
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَوْ رَجُلٍ آخَرَ) أَوْ لِلشَّكِّ (وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَوْقُوفٌ أَصَحُّ) كَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ مَوْقُوفٌ بِالرَّفْعِ
-
وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا بِالنَّصْبِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رواه الترمذي وبن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ يَعْنِي فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ قَالَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا قَالَ أَتَرَوْنَهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هَذِهِ لَهِيَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ الْقَارِ
-
وَالْقَارُ الزِّفْتُ
-
زَادَ رَزِينٌ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ أَصَابُوا نَارَكُمْ هَذِهِ لَنَامُوا فِيهَا أَوْ قَالَ لَقَالُوا فِيهَا انْتَهَى