باب ما جاء في ذهاب العلم

١٠ فقرات، ج ٧ ص ٣٤٣

  1. [٢٦٥٢] قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا) أَيْ مَحْوًا مِنَ الصُّدُورِ وَالْمُرَادُ بِهِ عِلْمُ الكتاب

    ج ٧ ص ٣٤٤والسنة وما يتعلق بهما

    ج ٧ ص ٣٤٣
  2. قال القارىء انْتِزَاعًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَلَى مَعْنَى يَقْبِضُ نَحْوَ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَقَوْلُهُ (يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ) صِفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلنَّوْعِ كَذَا قَالَهُ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ

  3. وقال بن الْمَلَكِ انْتِزَاعًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِلْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهُ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ يَعْنِي لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ (ولكن يقبض العلم) أي يرفعه (يقبض الْعُلَمَاءِ) أَيْ بِمَوْتِهِمْ وَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ (حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى (اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسا) قال النووي ضبطناه في البخاري رؤوسا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّنْوِينِ جَمْعُ رَأْسٍ وَضَبَطُوهُ فِي مُسْلِمٍ هُنَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي رُؤَسَاءَ جَمْعُ رَئِيسٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ انْتَهَى

  4. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ هَذَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ أُخْرَى مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ رَئِيسٍ (فَأَفْتَوْا) مِنَ الْإِفْتَاءِ أَيْ أَجَابُوا وَحَكَمُوا (بِغَيْرِ عِلْمٍ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي الِاعْتِصَامِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ (فَضَلُّوا) أَيْ صَارُوا ضَالِّينَ (وَأَضَلُّوا) أَيْ مُضِلِّينَ لِغَيْرِهِمْ

  5. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ تَرْئِيسِ الْجَهَلَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَتْوَى هِيَ الرِّيَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَذَمُّ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى الْقَوْلِ بِخُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ وَلِلَّهِ الْأَمْرُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ

  6. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وأَمَّا حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ

  7. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والشيخان وبن مَاجَهْ

  8. [٢٦٥٣] قَوْلُهُ (فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ) أَيْ رَفَعَهُ (هَذَا أَوَانُ) أَيْ وَقْتُ (يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ) أي

    ج ٧ ص ٣٤٥يُخْتَطَفُ وَيُسْلَبُ عِلْمُ الْوَحْيِ مِنْهُمْ وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ أَوَانُ (حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْعِلْمِ (عَلَى شَيْءٍ) أَيْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله بن الملك

  9. قاله القارىء وَالْأَظْهَرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ الطِّيبِيُّ فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ كُوشِفَ بِاقْتِرَابِ أَجَلِهِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ (فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ) الْخَزْرَجِيُّ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة فَأَقَامَ مَعَهُ حَتَّى هَاجَرَ فَكَانَ يُقَالُ لَهُ مُهَاجِرِيٌّ أَنْصَارِيٌّ (وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَاَللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلْنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا) يَعْنِي وَالْحَالُ أَنَّ الْقُرْآنَ مُسْتَمِرٌّ بَيْنَ النَّاسِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وإنا له لحافظون (قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ) أَيْ فَقَدَتْكَ وَأَصْلُهُ الدُّعَاءُ بِالْمَوْتِ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّعَجُّبِ (إِنْ كُنْتُ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ بِدَلِيلِ اللَّامِ الْآتِيَةِ الْفَارِقَةِ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَنَّ الشَّأْنَ كُنْتُ أَنَا (لَأَعُدُّكَ) وَفِي رِوَايَةٍ لَأَرَاكَ (فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ) أَيْ فَمَاذَا تَنْفَعُهُمْ وَتُفِيدُهُمْ وفي حديث زيادبن لبيد عند بن ماجة أو ليس هذه اليهود والنصاري يقرؤون التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا

  10. قال القارىء أَيْ فَكَمَا لَمْ تُفِدْهُمْ قِرَاءَتُهُمَا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا فِيهِمَا فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ من يقرأون أي يقرأون غَيْرَ عَامِلِينَ نَزَّلَ الْعَالِمَ الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ مَنْزِلَةَ الْجَاهِلِ بَلْ مَنْزِلَةَ الْحِمَارِ الَّذِي يَحْمِلُ أَسْفَارًا بَلْ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ (الْخُشُوعُ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْخُشُوعُ فِي الصَّوْتِ وَالْبَصَرِ كَالْخُضُوعِ فِي الْبَدَنِ