باب ما جاء في الرخصة
٢٢ فقرة، ج ٧ ص ٣٥٧
- ج ٧ ص ٣٥٧
فِيهِ [٢٦٦٦] قَوْلُهُ (عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ) الضُّبَعِيِّ الْبَصْرِيِّ نَزَلَ الرَّقَّةَ ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي صَالِحٍ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ يَحْيَى بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَبُو الْخَبَّابِ وَيُقَالُ هُوَ السَّمَّانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرُّخْصَةِ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ وَعَنْهُ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ لا أعرفه وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ
-
قَوْلُهُ (اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ) بِأَنْ تَكْتُبَ مَا تَخْشَى نِسْيَانَهُ إِعَانَةً لِحِفْظِكَ (وَأَوْمَأَ) أَيْ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِيَدِهِ الخط) أَيِ الْكِتَابَةِ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو) بْنِ الْعَاصِ قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَمَنَعَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ حَتَّى ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ وَقَالَ اكْتُبْ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقًّا
-
أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ
-
قَوْلُهُ (وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ) فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ منكر وأخرجه الحكيم الترمذي عن بن عَبَّاسٍ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ
ج ٧ ص ٣٥٨[٢٦٦٧] قَوْلُهُ (أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَذَكَرَ قِصَّةً فِي الْحَدِيثِ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِقِصَّتِهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ (فَقَالَ أَبُو شَاهٍ) بِهَاءٍ مُنَوَّنَةٍ قَالَهُ الْحَافِظُ (اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ) وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ الْوَلِيدُ فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ) هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى جَوَازِ كِتَابَةِ الْحَدِيثَ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ
-
[٢٦٦٨] قَوْلُهُ (لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ) هَذَا اسْتِدْلَالٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَكْثَرِيَّةِ مَا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أي بن الْعَاصِ عَلَى مَا عِنْدَهُ
-
وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ مَعَ أَنَّ الْمَوْجُودَ الْمَرْوِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَقَلُّ مِنَ الْمَوْجُودِ الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ فَإِنْ قُلْنَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ فَلَا إِشْكَالَ إِذِ التَّقْدِيرُ لَكِنِ الَّذِي كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ لَمْ يَكُنْ مِنِّي سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْهُ كَوْنُهُ أَكْثَرَ حَدِيثًا لِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ أَمْ لَا وَإِنْ قُلْنَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ فَالسَّبَبُ فِيهِ مِنْ جِهَاتٍ
-
أَحَدُهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ اشْتِغَالِهِ بِالتَّعْلِيمِ فَقَلَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ
ج ٧ ص ٣٥٩ثَانِيهَا أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرُ مُقَامِهِ بَعْدَ فُتُوحِ الْأَمْصَارِ بِمِصْرَ أَوْ بِالطَّائِفِ وَلَمْ تَكُنِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِمَا مِمَّنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ كَالرِّحْلَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَصَدِّيًا فِيهَا لِلْفَتْوَى وَالتَّحْدِيثِ إِلَى أَنْ مَاتَ
-
وَيَظْهَرُ هَذَا مِنْ كَثْرَةِ مَنْ حَمَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ ذَكَرَ البخاري أنه روى عنه ثمان مائة نَفْسٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَقَعْ هَذَا لِغَيْرِهِ
-
ثَالِثُهَا مَا اخْتَصَّ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ دَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَى مَا يُحَدِّثُهُ بِهِ
-
رَابِعُهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ قَدْ ظَفِرَ فِي الشَّامِ بِحِمْلِ جَمَلٍ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ يَنْظُرُ فِيهَا وَيُحَدِّثُ مِنْهَا فَتَجَنَّبَ الْأَخْذَ عَنْهُ لِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ
-
وَقَالَ قَوْلُهُ وَلَا أَكْتُبُ قَدْ يُعَارِضُهُ ما أخرجه بن وَهْبٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ تُحُدِّثَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِحَدِيثٍ فَأَخَذَ بِيَدَيَّ إِلَى بَيْتِهِ فَأَرَانَا كُتُبًا مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ هَذَا هو مكتوب عندي قال بن عَبْدِ الْبَرِّ حَدِيثُ هَمَّامٍ أَصَحُّ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ ثُمَّ كَتَبَ بَعْدَهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْحَدِيثِ مَكْتُوبًا عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ مَكْتُوبًا بِخَطِّهِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَكْتُوبَ بِغَيْرِ خَطِّهِ وَقَالَ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ يَعْنِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ يَعْنِي الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الصَّحِيفَةِ وَمِنْ قِصَّةِ أَبِي شَاهٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ في كناية الْحَدِيثِ عَنْهُ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ
-
رَوَاهُ مُسْلِمٌ
-
وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِوَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ خَشْيَةَ الْتِبَاسِهِ بِغَيْرِهِ وَالْإِذْنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِكِتَابَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ
-
وَالْإِذْنَ فِي تَفْرِيقِهَا أَوِ النَّهْيَ مُتَقَدِّمٌ وَالْإِذْنَ نَاسِخٌ لَهُ عِنْدَ الْأَمْنِ مِنَ الِالْتِبَاسِ وَهُوَ أَقْرَبُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهَا
-
وَقِيلَ النَّهْيُ خَاصٌّ بِمَنْ خُشِيَ مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى الْكِتَابَةِ دُونَ الْحِفْظِ وَالْإِذْنُ لِمَنْ أُمِنَ مِنْهُ ذَلِكَ
-
وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ الصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
-
قَالَ الْعُلَمَاءُ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كِتَابَةَ الْحَدِيثِ وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُمْ حِفْظًا كَمَا أَخَذُوا حِفْظًا لَكِنْ لَمَّا قَصُرَتِ الْهِمَمُ وَخَشِيَ الْأَئِمَّةُ ضَيَاعَ الْعِلْمِ دونوه وأول من دون الحديث بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ كَثُرَ التَّدْوِينُ ثُمَّ التَّصْنِيفُ وَحَصَلَ بِذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ