باب ما جاء كيف تشميت العاطس

١٩ فقرة، ج ٨ ص ١٠

  1. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ حَكِيمِ بْنِ ديلم) هو المدائني (عن أبي بردة بن أَبِي مُوسَى) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قِيلَ اِسْمُهُ عَامِرٌ وَقِيلَ الْحَارِثُ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أَبِي مُوسَى) الْأَشْعَرِيِّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ أَمَّرَهُ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ وَهُوَ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ بِصِفِّينَ

    ج ٨ ص ١٠
  2. قَوْلُهُ (كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ) أَيْ يَطْلُبُونَ الْعَطْسَةَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (يَرْجُونَ) أَيْ يَتَمَنَّوْنَ بِهَذَا السَّبَبِ (فَيَقُولُ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ عُطَاسِهِمْ وَحَمْدِهِمْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَلَا يَقُولُ لَهُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ بَلْ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُ بَالَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِيمَانِ

  3. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي أَيُّوبَ وَسَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ وَحَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ فَأَخْرَجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمِ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ

  4. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي والحاكم وَصَحَّحَهُ

  5. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ منصور) هو بن الْمُعْتَمِرِ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ) الْأَشْجَعِيِّ صَحَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ

    ج ٨ ص ١١قَوْلُهُ (أَنَّهُ كَانَ) أَيْ سَالِمُ بْنُ عُبَيْدٍ (فَقَالَ) أَيِ الْعَاطِسُ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) ظَنًّا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بَدَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ

  6. ذَكَرَهُ بن الْمَلَكِ (فَقَالَ) أَيْ سَالِمٌ (عَلَيْكَ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَعَلَيْكَ بِالْوَاوِ (فَكَأَنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ (الرَّجُلَ) أَيِ الْعَاطِسَ (وَجَدَ) أَيِ الْكَرَاهَةَ أَوِ الْخَجَالَةَ أَوِ الْحُزْنَ لِمَا قَالَ سَالِمٌ (فِي نَفْسِهِ) لَكِنْ لَمْ يُظْهِرْهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ آثَارِهِ وَقِيلَ أَيْ غَضِبَ أَوْ حَزِنَ مِنْ الْمُوجَدَةِ وَهُوَ الْغَضَبُ أَوِ الْوَجْدُ وَهُوَ الْحُزْنُ (فَقَالَ) أَيْ سَالِمٌ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ فَأَنَا مُتَّبِعٌ لَا مُبْتَدِعٌ

  7. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليك وعلى أمك قال بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَفِي السَّلَامِ عَلَى أُمِّ هَذَا الْمُسَلِّمِ نُكْتَةٌ لَطِيفَةٌ وَهِيَ إِشْعَارُهُ بِأَنَّ سَلَامَهُ قَدْ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَوْقِعِهِ اللَّائِقِ بِهِ كَمَا وَقَعَ هَذَا السَّلَامُ عَلَى أُمِّهِ فَكَمَا أَنَّ هَذَا سَلَامُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَهَكَذَا سَلَامُهُ هُوَ

  8. وَنُكْتَةٌ أُخْرَى أَلْطَفُ مِنْهَا وَهِيَ تَذْكِيرُهُ بِأُمِّهِ وَنِسْبَتُهُ لَهُ إِلَيْهَا فَكَأَنَّهُ أُمِّيٌّ مَحْضٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأُمِّ بَاقٍ عَلَى تَرْبِيَتِهَا لَمْ تُرَبِّهِ الرِّجَالُ انْتَهَى (وَلْيَقُلْ لَهُ) أَيْ لِلْعَاطِسِ وَلْيَقُلْ يَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ أَيْ وَلْيَقُلِ الْعَاطِسُ يَغْفِرُ اللَّهُ إِلَخْ

  9. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَنْصُورٍ وَقَدْ أَدْخَلُوا بَيْنَ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ وَبَيْنَ سَالِمٍ رَجُلًا) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفَظُهُ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ سَالِمٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَالِمٍ وَرَوَاهُ مُسَدِّدٌ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ قَالَ كُنَّا مَعَ سَالِمٍ وَرَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ عَنْ سَالِمٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ مِنْ آلِ عُرْفُطَةَ عَنْ سَالِمٍ

  10. وَاخْتُلِفَ عَلَى وَرْقَاءَ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ أَوْ عَرْفَجَةَ وَيُشْبِهُ أَنْ

    ج ٨ ص ١٢يَكُونَ خَالِدٌ هَذَا مَجْهُولًا فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ قَالَ لَا أَعْرِفُ وَاحِدًا يُقَالُ لَهُ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ إِلَّا وَاحِدًا الَّذِي لَهُ صُحْبَةٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  11. قُلْتَ وَحَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفَجَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الخ

  12. قوله (أخبرني بن أَبِي لَيْلَى) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى

  13. قَوْلُهُ (يَرْحَمُكَ اللَّهُ) خَبَرٌ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ (وَلْيَقُلْ هُوَ) أَيِ الْعَاطِسُ (يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) الْبَالُ الْقَلْبُ يَقُولُ فُلَانٌ مَا يَخْطِرُ بِبَالِي أَيْ قَلْبِي وَالْبَالُ رَخَاءُ الْعَيْشِ يُقَالُ فُلَانٌ رَخِيُّ الْبَالِ أَيْ وَاسِعُ الْعَيْشِ وَالْبَالُ الْحَالُ يَقُولُ مَا بَالُكَ أَيْ حَالُكَ وَالْبَالُ فِي الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ الْمَعَانِيَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَوْلَى أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْمَعْنَى الثَّالِثِ أَنْسَبُ لعمومه المعنيين الأوليين أَيْضًا كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمِ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ

  14. قال بن بَطَّالٍ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ الْعَاطِسُ فِي جَوَابِ الْمُشَمِّتِ يَهْدِيكُمِ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ

  15. وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يَقُولُ يَغْفِرُ اللَّهُ لنا ولكم وأخرجه الطبري عن بن مسعود وبن عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا

  16. وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ انْتَهَى وَقِيلَ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا

  17. قلت

    ج ٨ ص ١٣أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي جَوَابِ الْمُشَمِّتِ هُوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَهَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ

  18. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هُوَ مِنْ أَثْبَتِ الْأَخْبَارِ

  19. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا