باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة
١١ فقرة، ج ٨ ص ٧٢
- ج ٨ ص ٧٢
وَلَا كَلْبٌ قَوْلُهُ (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ لَا الْحَفَظَةُ وَمَلَائِكَةُ الْمَوْتِ (بَيْتًا) أَيْ مَسْكَنًا (فِيهِ كَلْبٌ) أَيْ إِلَّا كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ وَقِيلَ إِنَّهُ مَانِعٌ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اتِّخَاذُهُ حَرَامًا (وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ) جَمْعُ تِمْثَالٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الصُّورَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ وَالْمَعْنَى صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْإِنْسَانِ أَوِ الْحَيَوَانِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً فَاحِشَةً وَفِيهَا مُضَاهَاةٌ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَعْضُهَا فِي صُورَةِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِسَبَبِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ لِكَثْرَةِ أَكْلِهِ النَّجَاسَاتِ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثِ وَالْمَلَائِكَةُ ضِدُّ الشَّيَاطِينِ وَلِقُبْحِ رَائِحَةِ الْكَلْبِ وَالْمَلَائِكَةُ تَكْرَهُ الرَّائِحَةَ الْقَبِيحَةَ وَلِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنِ اتِّخَاذِهَا فَعُوقِبَ مُتَّخِذُهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ بَيْتَهُ وَصَلَاتَهَا فِيهِ وَاسْتِغْفَارَهَا لَهُ وَتَبْرِيكَهَا عَلَيْهِ وَفِي بَيْتِهِ وَدَفْعَهَا أَذَى الشَّيْطَانِ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ فَهُمْ مَلَائِكَةٌ يَطُوفُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّبْرِيكِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَأَمَّا الْحَفَظَةُ فَيَدْخُلُونَ فِي كُلِّ بَيْتٍ وَلَا يُفَارِقُونَ بَنِي آدَمَ فِي كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِإِحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ وَكِتَابَتِهَا
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ مِمَّا يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلَابِ وَالصُّوَرِ فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ مِنْ كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وَالصُّورَةِ الَّتِي تُمْتَهَنُ فِي الْبِسَاطِ وَالْوِسَادَةِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَمْتَنِعُ دُخُولُ الْمَلَائِكَةِ بِسَبَبِهِ
-
وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
-
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ وَكُلِّ صُورَةٍ وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْجَمِيعِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ الْجَرْوَ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحت
ج ٨ ص ٧٣السَّرِيرِ كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَمَعَ هَذَا امْتَنَعَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَعَلَّلَ بِالْجَرْوِ فَلَوْ كَانَ الْعُذْرُ فِي وُجُودِ الصُّورَةِ وَالْكَلْبِ لَا يَمْنَعُهُمْ لَمْ يَمْتَنِعْ جَبْرَائِيلُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
-
قَوْلُهُ (أَنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَاقَ) الْمَدَنِيَّ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ) أَيِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ (فَلَمْ يَمْنَعْنِي) أَيْ مَانِعٌ (أَنْ أَكُونَ) أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ (إِلَّا أَنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ) أَيْ فِي سِتْرِهِ (تِمْثَالُ الرِّجَالِ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ تَصْوِيرُ الرِّجَالِ (وَكَانَ) عَطْفٌ عَلَى كَانَ الْأُولَى فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ جَبْرَائِيلَ أَيْ وَكَانَ أَيْضًا (فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ وَالْقِرَامُ بِكَسْرِ الْقَافِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقِرَامُ كَكِتَابٍ السِّتْرُ الْأَحْمَرُ أَوْ ثَوْبٌ مُلَوَّنٌ مِنْ صُوفٍ فِيهِ رَقْمٌ وَنُقُوشٌ أَوْ سِتْرٌ رَقِيقٌ
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقِرَامُ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَقِيلَ الصَّفِيقُ مِنْ صُوفٍ ذِي أَلْوَانٍ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ كَقَوْلِك ثَوْبُ قَمِيصٍ وَقِيلَ الْقِرَامُ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَرَاءَ السِّتْرِ الْغَلِيظِ وَلِذَلِكَ أَضَافَ (فِيهِ تَمَاثِيلُ) جَمْعُ تِمْثَالٍ أَيْ تَصَاوِيرُ (وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ) أَيْ أَيْضًا (فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا غُيِّرَتْ هَيْئَتُهَا بِأَنْ قُطِعَتْ رَأْسُهَا أَوْ حُلَّتْ أَوْصَالُهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا الْأَثَرُ عَلَى شِبْهِ الصُّوَرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَعَلَى أَنَّ مَوْضِعَ
ج ٨ ص ٧٤التصوير إذا نقض حتى تنقطع أَوْصَالُهُ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ (مُنْتَبِذَتَيْنِ) أَيْ مَطْرُوحَتَيْنِ مَفْرُوشَتَيْنِ (تُوطَآنِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُهَانَانِ بِالْوَطْءِ عَلَيْهِمَا والقعود فوقهما والاستناد عليهما وأصل الوطأ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ (فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (وَكَانَ ذلك الكلب جرو لِلْحُسَيْنِ أَوْ لِلْحَسَنِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجَرْوُ مُثَلَّثَةٌ صَغِيرُ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْحَنْظَلَ وَالْبِطِّيخَ وَنَحْوَهُ وَوَلَدُ الْكَلْبِ (تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ تَحْتَ مَتَاعِ الْبَيْتِ الْمَنْضُودِ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَقِيلَ هُوَ السَّرِيرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّضَدَ يُوضَعُ عَلَيْهِ أَيْ يُجْعَلُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ