باب ما جاء مثل الصلاة والصيام والصدقة
١١ فقرة، ج ٨ ص ١٢٩
- ج ٨ ص ١٢٩
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْمِنْقَرِيُّ (أَخْبَرَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ) هُوَ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) هُوَ الطَّائِيُّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ) بْنِ أَبِي سَلَّامٍ مَمْطُورٍ الْحَبَشِيِّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
-
وَقَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي الْمُغْنِي
-
الْحَبَشِيُّ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَمُعْجَمَةٍ
ج ٨ ص ١٣٠مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَبَشِ أَيِ الْجَبَلِ الْأَسْوَدِ وَإِلَى حَبَشٍ حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ مِنْهُمْ أَبُو سَلَّامٍ مَمْطُورٌ الْأَعْرَجُ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ الْأَصِيلِيُّ الْحُبْشِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ انْتَهَى (أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَاسْمُهُ مَمْطُورٌ هُوَ جَدُّ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ (أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيُّ الشَّامِيُّ صَحَابِيٌّ يُكَنَّى أَبَا مَالِكٍ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ أَبُو سَلَّامٍ وَفِي الصَّحَابَةِ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ اثْنَانِ غَيْرُ هَذَا
-
قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا) أَيْ أَوْحَى إِلَيْهِ كما في رواية بن خزيمة (وإنه كاد أن يبطىء بِهَا) مِنَ الْإِبْطَاءِ وَهُوَ ضِدُّ الْإِسْرَاعِ وَفِي رواية بن خُزَيْمَةَ فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ بِهِنَّ (فَقَالَ يَحْيَى أَخْشَى إن سبقتني بها الخ) وفي رواية بن خُزَيْمَةَ فَقَالَ يَا أَخِي لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ سَبَقْتَنِي بِهِنَّ إِلَخْ (فَجَمَعَ النَّاسَ) أي بنى إسرائيل كما في رواية بن خُزَيْمَةَ (فَامْتَلَأَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَامْتَلَأَ الْمَسْجِدُ (وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرَفِ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ شُرْفَةٍ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ شُرْفَةُ الْقَصْرِ بِالضَّمِّ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْعُ شُرَفٌ
-
وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ شُرْفَةٌ بِالضَّمِّ كَنُكْرَةٍ (فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يكون عبده كذلك) زاد في رواية بن خُزَيْمَةَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا (فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عبده) وفي رواية بن خزيمة فإن الله يقبل بوجه إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ (فِي عِصَابَةٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ جَمَاعَةٍ (مَعَهُ صُرَّةٌ) بِضَمِّ الصَّادِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ هِيَ شَرْحُ
ج ٨ ص ١٣١الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا (فَكُلُّهُمْ يُعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا) أو للشك من الراوي وفي رواية بن خُزَيْمَةَ كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا (أَنَا أَفْدِيهِ) مِنَ الْفِدَاءِ وَهُوَ فِكَاكُ الْأَسِيرِ أَيْ أَفُكُّ عُنُقِي (بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ) أَيْ بِجَمِيعِ مَالِي (خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ خَرَجَ فِي إِثْرِهِ وَأَثَرِهِ أَيْ بَعْدَهُ (سِرَاعًا) بِكَسْرِ السِّينِ حَالٌ مِنَ الْعَدُوِّ أَيْ مُسْرِعِينَ (حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ) الْحِصْنُ بِالْكَسْرِ كُلُّ مَكَانٍ مَحْمِيٍّ مَنِيعٍ لَا يُوصَلُ إِلَى جَوْفِهِ وَالْحَصِينُ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْمَنِيعُ يُقَالُ دِرْعٌ حَصِينٌ أَيْ مُحْكَمَةٌ وَحِصْنٌ حَصِينٌ لِلْمُبَالَغَةِ (فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ) أَيْ حَفِظَهَا مِنْهُمْ (السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ) أَيْ لِلْأَمِيرِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ (وَالْجِهَادُ) أَيْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ (وَالْهِجْرَةُ) أَيِ الِانْتِقَالُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَمِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمِنْ دَارِ الْبِدْعَةِ إِلَى دَارِ السُّنَّةِ وَمِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى التَّوْبَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ (وَالْجَمَاعَةُ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ أَيْ آمُرُكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِهَدْيِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ وَالِانْخِرَاطِ فِي زُمْرَتِهِمْ (فَإِنَّهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ اسْمُ إِنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ تَفْسِيرُهُ وَهُوَ كَالتَّعْلِيلِ لِلْأَمْرِ بِالتَّمَسُّكِ بِعُرَى الْجَمَاعَةِ (قِيدَ شِبْرٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ قَدْرَهُ وَأَصْلُهُ الْقَوَدُ مِنَ الْقَوَدِ وَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ وَالْقِصَاصُ وَالْمَعْنَى مَنْ فَارَقَ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ بِتَرْكِ السُّنَّةِ وَاتِّبَاعِ الْبِدْعَةِ وَنَزَعَ الْيَدَ عَنِ الطَّاعَةِ وَلَوْ كَانَ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ يُقَدَّرُ فِي الشَّاهِدِ بِقَدْرِ شِبْرٍ (فَقَدْ خَلَعَ) أَيْ نَزَعَ (رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ عُرْوَةٌ فِي حَبْلٍ يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْبَهِيمَةِ أَوْ يَدِهَا تُمْسِكُهَا فَاسْتَعَارَهَا لِلْإِسْلَامِ يَعْنِي مَا شَدَّ الْمُسْلِمُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ عُرَى الْإِسْلَامِ أَيْ حُدُودِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمَعْنَى فَقَدْ نَبَذَ عَهْدَ اللَّهِ وَأَخْفَرَ ذِمَّتَهُ الَّتِي لَزِمَتْ أَعْنَاقَ الْعِبَادِ لُزُومَ الرِّبْقَةِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ وَاحِدَةُ الرِّبْقِ وَهُوَ حَبْلٌ فِيهِ عِدَّةُ عُرًى يُشَدُّ بِهِ الْبُهْمُ أَيْ أَوْلَادُ الضَّأْنِ وَالْوَاحِدَةُ مِنْ تِلْكَ الْعُرَى رِبْقَةٌ (وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ عَطْفٌ عَلَى الجملة التي
ج ٨ ص ١٣٢وَقَعَتْ مُفَسِّرَةً لِضَمِيرِ الشَّأْنِ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْجَمَاعَةِ وَعَدَمَ الْخُرُوجِ عَنْ زُمْرَتِهِمْ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْخُرُوجَ مِنْ زُمْرَتِهِمْ مِنْ هِجِّيرَى الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً
-
فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّرَ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ بِسُنَنِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهَا تَدْعُو إِلَيْهَا وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْ مَا قَالَ الْقَاضِي وَالْوَجْهُ الْآخَرُ الدَّعْوَى تُطْلَقُ عَلَى الدُّعَاءِ وَهُوَ النِّدَاءُ وَالْمَعْنَى مَنْ نَادَى فِي الْإِسْلَامِ بِنِدَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ خَصْمُهُ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ قَوْمَهُ يَا آلَ فُلَانٍ فَيَبْتَدِرُونَ إِلَى نَصْرِهِ ظَالِمًا كَانَ أَوْ مَظْلُومًا جَهْلًا مِنْهُمْ وَعَصَبِيَّةً
-
وَحَاصِلُ هَذَا الْوَجْهِ يَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ (فَإِنَّهُ) أَيِ الدَّاعِيَ الْمَذْكُورَ (مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ) بِضَمِّ الْجِيمِ مَقْصُورٌ أَيْ مِنْ جَمَاعَاتِهَا جَمْعُ جَثَوَةٍ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمَجْمُوعَةُ وَرُوِيَ مِنْ جُثِيِّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وضم الجيم جمع جاث من جثى عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَجْثُو وَيَجْثِي وَكَسْرُ الْجِيمِ جَائِزٌ لما بعدها من الكسرة وقرىء بِهِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جثيا (وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ) أَيْ وَلَوْ صَلَّى وَصَامَ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن خزيمة وبن حبان في صحيحهما وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِبَعْضِهِ