باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي
٤٢ فقرة، ج ٨ ص ١٤٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ١٤٦
قَوْلُهُ (لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ) أَيْ خَالِيَةً عَنِ الذِّكْرِ وَالطَّاعَةِ فَتَكُونُ كَالْمَقَابِرِ وَتَكُونُونَ كَالْمَوْتَى فِيهَا أَوْ مَعْنَاهُ لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ فِيهَا وَيَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ (وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي تُقْرَأُ الْبَقَرَةُ فِيهِ لَا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ
-
وَفِي حديث سهل بن سعد عند بن حِبَّانَ مَنْ قَرَأَهَا يَعْنِيَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَيْلًا لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَمِنْ قَرَأَهَا نَهَارًا لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَخَصَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِذَلِكَ لِطُولِهَا وَكَثْرَةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَحْكَامِ فِيهَا وَقَدْ قِيلَ فِيهَا أَلْفُ أَمْرٍ وَأَلْفُ نَهْيٍ وَأَلْفُ حُكْمٍ وَأَلْفُ خَبَرٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
قَوْلُهُ (لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ رِفْعَةٌ وَعُلُوٌّ اسْتُعِيرَ مِنْ سَنَامِ الْجَمَلِ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا حَتَّى صَارَ مَثَلًا وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْبَقَرَةُ سَنَامَ الْقُرْآنِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ
ج ٨ ص ١٤٧وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ سَنَامُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ أَيْ أَعْلَى الْمَجْدِ (وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) إِمَّا لِطُولِهَا وَاحْتِوَائِهَا عَلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ أَوْ لِمَا فِيهَا مِنَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ وَبِهِ الرِّفْعَةُ الْكَبِيرَةُ (هِيَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ) جَمْعُ آيَةٍ (آيَةُ الْكُرْسِيِّ) بِالرَّفْعِ أَيْ هِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَفِيهِ إِثْبَاتُ السِّيَادَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى جَمِيعِ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ شَرَفٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ سَيِّدَ الْقَوْمِ لَا يَكُونُ إِلَّا أَشْرَفَهُمْ خِصَالًا وَأَكْمَلَهُمْ حَالًا وَأَكْثَرَهُمْ جَلَالًا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حكيم بن جبير) وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ وَلَفْظُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ فِيهَا آيَةٌ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ لَا تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ وَفِيهِ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (وَقَدْ تَكَلَّمَ فيه شعبة وضعفه) وأيضا ضعفه أحمد وبن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ
-
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ أَبُو سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ) قَالَ الْحَافِظُ صَدُوقٌ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ وَآخَرِينَ وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا
-
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ ثِقَةٌ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ ومائتين (أخبرنا بن أَبِي فُدَيْكٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُلَيْكِيِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ هُوَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ (عَنْ زُرَارَةَ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (بْنِ مُصْعَبٍ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ
-
قَوْلُهُ (مَنْ قَرَأَ حم الْمُؤْمِنُ) أَيْ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ حم الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْمُؤْمِنُ (إِلَى إِلَيْهِ المصير) يَعْنِي حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ المصير (وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ) الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا وَتَأْخِيرُهَا وَيَدُلُّ عَلَى
ج ٨ ص ١٤٨ذَلِكَ تَقْدِيمُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ فِي الْحِصْنِ قَالَهُ القارىء (حِينَ يُصْبِحُ) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ ظَرْفُ يَقْرَأُ (حُفِظَ بِهِمَا) أَيْ بِقِرَاءَتِهِمَا وَبَرَكَتِهِمَا (حَتَّى يُمْسِيَ) أَيْ يَدْخُلَ اللَّيْلُ لِأَنَّ الْإِمْسَاءَ ضِدُّ الْإِصْبَاحِ كَمَا أَنَّ الْمَسَاءَ ضِدُّ الصَّبَاحِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ
-
قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه الدارمي
-
باب قوله (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي أَبُو عبد الرحمن صدوق سيىء الْحِفْظِ جِدًّا (عَنْ أَخِيهِ) هُوَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ثُمَّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ مِنَ كِبَارِ التابعين
-
فائدة بن أَبِي لَيْلَى إِذَا أُطْلِقَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَالْمُرَادُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ الْكُوفِيُّ وَإِذَا أُطْلِقَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ فَالْمُرَادُ بِهِ أَبُوهُ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ لابن الأثير الجزري
-
فائدة أخرى يطلق بن أَبِي لَيْلَى عَلَى أَرْبَعَةِ رِجَالٍ
-
الْأَوَّلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْكُوفِيُّ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ وَكَانَ قَاضِيَ الْكُوفَةِ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ عَلَى الْقَضَاءِ وَجَعَلَ أبو جعفر المنصور بن أخيه مكانه ذكره بن قُتَيْبَةَ وَفِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ لِلذَّهَبِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْكُوفَةِ قَرَأَ عَلَى أَخِيهِ عِيسَى وَغَيْرِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ كَبِيرُ الْقَدْرِ مِنْ نُظَرَاءِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفِقْهِ يُكَنَّى أبا عبد الرحمن وفي الكاشف الذهبي بن أَبِي لَيْلَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيُّ الْقَاضِي عَنِ الشَّعْبِيِّ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَوَكِيعٌ وَأَبُو نعيم وخلق
-
قال أحمد سيىء الْحِفْظِ انْتَهَى
-
وَالثَّانِي أَخُوهُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْمَذْكُورُ
-
والثالث بن أخيه أعني بن عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ
ج ٨ ص ١٤٩وَالرَّابِعُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْمَذْكُورُ
-
أَعْنِي وَالِدَ مُحَمَّدٍ وَعِيسَى الْمَذْكُورَيْنِ
-
قَوْلُهُ (أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ السَّهْوَةُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الطَّاقُ فِي الْحَائِطِ يُوضَعُ فِيهَا الشَّيْءُ وَقِيلَ هِيَ الصُّفَّةُ وَقِيلَ الْمُخْدَعُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ وَقِيلَ هُوَ شَيْءٌ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ وَقِيلَ بَيْتٌ صَغِيرٌ كَالْخِزَانَةِ الصَّغِيرَةِ قَالَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يُسَمَّى السَّهْوَةَ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ الْكُلَّ وَلَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ السَّهْوَةُ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا شَبِيهٌ بِالْمُخْدَعِ وَالْخِزَانَةِ وَقِيلَ هُوَ كَالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ البيت وقيل شبيه بالرف أو الطابق يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ انْتَهَى (فَكَانَتْ تَجِيءُ الْغُولُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ شَيْطَانٌ يَأْكُلُ النَّاسِ وَقِيلَ هُوَ مَنْ يَتَلَوَّنُ مِنَ الْجِنِّ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ الْغُولُ أَحَدُ الْغِيلَانِ وَهِيَ جِنْسٌ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغُولَ فِي الْفَلَاةِ تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فتتغول تغولا أي تتولن تَلَوُّنًا فِي صُوَرٍ شَتَّى وَتَغُولُهُمْ أَيْ تُضِلُّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ وَتُهْلِكُهُمْ فَنَفَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْطَلَهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ لَا غُولَ وَلَا صَفَرَ وَقِيلَ قَوْلُهُ لَا غُولَ لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُولِ وَوُجُودِهِ وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ زَعْمِ الْعَرَبِ فِي تَلَوُّنِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاغْتِيَالِهِ
-
فَيَكُونُ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ لَا غُولَ أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا ثُمَّ ذَكَرَ الْجَزَرِيُّ حَدِيثَ إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ
-
وَقَالَ أي ادفعوا شرها بذكر الله وهذا يدل على أنها لَمْ يُرِدْ بِنَفْيِهَا عَدَمَهَا ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوَةٍ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ
-
انْتَهَى
-
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْجَزَرِيُّ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا غُولَ نَفْيُ وُجُودِهَا بَلْ نَفْيُ مَا زَعَمَتِ الْعَرَبُ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ مِنَ الشَّرْعِ (وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ) أَيْ مُعْتَادَةٌ لَهُ وَمُوَاظِبَةٌ عَلَيْهِ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَعُودهُ وَعَاوَدَهُ مُعَاوَدَةً وَعِوَادًا وَاعْتَادَهُ وَاسْتَعَادَهُ جَعَلَهُ مِنْ عَادَتِهِ وَالْمُعَاوِدُ
ج ٨ ص ١٥٠الْمُوَاظِبُ انْتَهَى (آيَةَ الْكُرْسِيِّ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ شَيْئًا (وَلَا غَيْرُهُ) أَيْ مِمَّا يَضُرُّكَ (صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ) هُوَ مِنَ التَّتْمِيمِ الْبَلِيغِ لِأَنَّهُ لما أوهم مدحها بوصفه الصدق فِي قَوْلِهِ صَدَقَتْ اسْتَدْرَكَ نَفْيَ الصِّدْقِ عَنْهَا بِصِيغَةِ مُبَالَغَةٍ وَالْمَعْنَى صَدَقَتْ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَعَ أَنَّهَا عَادَتُهَا الْكَذِبُ الْمُسْتَمِرُّ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ قَدْ يَصْدُقُ الْكَذُوبُ
-
وَقَدْ وَقَعَ أَيْضًا لِأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَأَبِي أَسِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ أَبِي الدُّنْيَا
-
قِصَصٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَدُّدِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَرْغِيبِهِ وذكر تحسين الترمذي وأقره
-
قَوْلُهُ (عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ عَطَاءٌ مَوْلَى أَبِي أحمد أو بن أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ حِجَازِيٌّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَقُومُوا بِهِ
-
الحديث وعنه سعيد المقبري ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَخْرَجُوا لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ
-
قَالَ الْحَافِظُ قَرَأْتَ بِخَطِّ الذَّهَبِيِّ لَا يُعْرَفُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا) أَيْ أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ جَيْشًا وَالْبَعْثُ بِمَعْنَى الْمَبْعُوثِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَيْشُ (وَهُمْ) أَيِ الْجَيْشُ الْمَبْعُوثُ (فاستقرأهم) أي طلب منهم أن يقرأوا (فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ) أَيْ وَاحِدًا وَاحِدًا مِنْهُمْ (فَأَتَى) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنْ لَا أَقُومَ بِهَا) أَيْ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ (تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ) أَيْ لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ
-
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ فِيهِ فَلَا يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ تَبْدِيلٌ وَتَحْرِيفٌ
-
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ أَوِ الْقَرْيَةِ من
ج ٨ ص ١٥١يتلو القرآن أثموا بأسرهم (وأقرأوه) وفي رواية فاقرأوه بالفاء
-
قال الطيبي الفاء في قوله فاقرأوه كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إليه أَيْ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَدَاوِمُوا تِلَاوَتَهُ وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ (فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَامَ بِهِ) أَيْ دَاوَمَ عَلَى قِرَاءَتِهِ أَوْ عَمِلَ بِهِ (كَمَثَلِ جِرَابٍ) بِالْكَسْرِ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُهُ قِيلَ لَا تَفْتَحِ الْجِرَابَ وَلَا تَكْسِرِ الْقَنْدِيلَ وَخَصَّ الْجِرَابَ هُنَا بِالذِّكْرِ احْتِرَامًا لِأَنَّهُ مِنْ أَوْعِيَةِ الْمِسْكِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ التَّقْدِيرُ فَإِنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ لِأَجْلِ مَنْ تَعَلَّمَهُ كَضَرْبِ الْمَثَلِ لِلْجِرَابِ فَمَثَلُ مُبْتَدَأٌ وَالْمُضَافُ مَحْذُوفٌ وَاللَّامُ فِي لِمَنْ تَعَلَّمَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ كَمَثَلِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْضًا وَالتَّشْبِيهُ إِمَّا مُفْرَدٌ وَإِمَّا مُرَكَّبٌ (مَحْشُوٍّ) أَيْ مَمْلُوءٍ مَلْأً شَدِيدًا بِأَنْ حُشِيَ بِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ مُتَّسَعٌ لِغَيْرِهِ (مِسْكًا) نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ (يَفُوحُ رِيحُهُ) أَيْ يَظْهَرُ وَيَصِلُ رَائِحَتُهُ (في كل مكان) قال بن الملك يعني صدر القارىء كَجِرَابٍ وَالْقُرْآنُ فِيهِ كَالْمِسْكِ
-
فَإِنَّهُ إِذَا قَرَأَ وَصَلَتْ بَرَكَتُهُ إِلَى تَالِيه وَسَامِعِيهِ انْتَهَى
-
قَالَ القارىء وَلَعَلَّ إِطْلَاقَ الْمَكَانِ لِلْمُبَالَغَةِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى تدمر كل شيء وأنبتنا فيها من كل شيء مَعَ أَنَّ التَّدْمِيرَ وَالْإِيتَاءَ خَاصٌّ (وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ أَيْ مَثَلُ رِيحِ مَنْ تعلمه (فيرقد) أي ينوم عَنِ الْقِيَامِ وَيَغْفُلُ عَنِ الْقِرَاءَةِ أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ تَرْكِ الْعَمَلِ (وَهُوَ) أَيِ الْقُرْآنُ (فِي جَوْفِهِ) أَيْ فِي قَلْبِهِ (أُوكِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ رُبِطَ (عَلَى مِسْكٍ)
-
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ شُدَّ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْأَوْعِيَةُ
-
قَالَ الْمُظْهِرُ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَ يَصِلُ بَرَكَتُهُ مِنْهُ إِلَى بَيْتِهِ وَإِلَى السَّامِعِينَ وَيَحْصُلُ اسْتِرَاحَةٌ وَثَوَابٌ إِلَى حَيْثُ يَصِلُ صَوْتُهُ فَهُوَ كَجِرَابٍ مَمْلُوءٍ مِنَ الْمِسْكِ إِذَا فُتِحَ رَأْسُهُ تَصِلُ رَائِحَتُهُ إِلَى كُلِّ مَكَانٍ حَوْلَهُ وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَقْرَأْ لَمْ يَصِلْ بَرَكَتُهُ مِنْهُ لَا إِلَى نَفْسِهِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ كَجِرَابٍ مَشْدُودٍ رَأْسُهُ وَفِيهِ مِسْكٌ فَلَا يَصِلُ رَائِحَتُهُ مِنْهُ إِلَى أَحَدٍ