باب ما جاء في تعليم القرآن
٢٢ فقرة، ج ٨ ص ١٧٨
- ج ٨ ص ١٧٨
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا السُّلَمِيَّ
-
(يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ
ج ٨ ص ١٧٩قَوْلُهُ (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ خَيْرُ النَّاسِ بِاعْتِبَارِ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ من تعلم القرآن وعلمه انتهى
-
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْعَمَلَ خَارِجٌ عنهما لأن العلم إذا لم يكن مؤرثا لِلْعَمَلِ لَيْسَ عِلْمًا فِي الشَّرِيعَةِ إِذْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ انْتَهَى
-
قَالَ الْحَافِظُ فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِنَ الْفَقِيهِ قُلْنَا لَا لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانُوا فُقَهَاءَ النُّفُوسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ اللِّسَانِ فَكَانُوا يَدْرُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ بِالسَّلِيقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْرِيهَا مَنْ بَعْدَهُمْ بِالِاكْتِسَابِ فَكَانَ الْفِقْهُ لَهُمْ سَجِيَّةً فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ شَأْنِهِمْ شَارَكَهُمْ فِي ذَلِكَ لَا مَنْ كَانَ قَارِئًا أَوْ مُقْرِئًا مَحْضًا لَا يَفْهَمُ شيئا من معاني ما يقرأه أَوْ يُقْرِئُهُ فَإِنْ قِيلَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ أَفْضَلَ مِمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ عَنَاءً فِي الْإِسْلَامِ بِالْمُجَاهِدَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَثَلًا قُلْنَا حَرْفُ الْمَسْأَلَةِ يَدُورُ عَلَى النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي فَمَنْ كَانَ حُصُولُهُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ فَلَعَلَّ مِنْ مُضْمَرَةٌ فِي الْخَبَرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْخَيْرِيَّةُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ لَكِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ كَانَ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ ذَلِكَ أَوِ الْمُرَادُ خَيْرُ الْمُتَعَلِّمِينَ مَنْ يُعَلِّمُ غَيْرَهُ لَا مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى نَفْسِهِ
-
انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ عُثْمَانُ هُوَ الَّذِي أَجْلَسَنِي مَجْلِسِي هَذَا
-
يَعْنِي هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى جُلُوسِي مَجْلِسِي هَذَا لِلْإِقْرَاءِ (وَعَلَّمَ) أَيْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (فِي زَمَانِ عُثْمَانَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَّاجَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ حَتَّى وُلِّيَ الْحَجَّاجُ عَلَى الْعِرَاقِ قَالَ بَيْنَ أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَآخِرِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَبَيْنَ آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَأَوَّلِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ الْعِرَاقَ ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ ابْتِدَاءِ إِقْرَاءِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَآخِرِهِ فاللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ وَيُعْرَفُ مِنَ الَّذِي ذَكَرْته أَقْصَى الْمُدَّةِ وَأَدْنَاهَا وَالْقَائِلُ وَأَقْرَأَ إِلَخْ
-
هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
ج ٨ ص ١٨٠قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) لَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ بَيْنَ عَلْقَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
-
قَوْلُهُ (خَيْرُكُمْ أَوْ أَفْضَلُكُمْ) شَكٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
-
قَوْلُهُ (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَصْحَابُ سُفْيَانَ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ
-
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَهُوَ أَصَحُّ) وَهَكَذَا حَكَمَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَلَى يَحْيَى القطان فيه بالوهم
-
وقال بن عَدِيٍّ
-
جَمَعَ يَحْيَى الْقَطَّانُ بَيْنَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ فَالثَّوْرِيُّ لَا يَذْكُرُ فِي إِسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ وَهَذَا مِمَّا عُدَّ فِي خَطَأِ يَحْيَى القطان على الثوري قال بن عدي إن يحيى القطان لم يخطىء قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَذَا فِي الفتح
-
وقال أَبُو عِيسَى (وَقَدْ زَادَ شُعْبَةُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ وَكَانَ حَدِيثُ سُفْيَانَ أَشْبَهَ) وَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَ الطَّرِيقَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَرَجَّحَ
ج ٨ ص ١٨١عِنْدَهُ أَنَّهُمَا جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ عَلْقَمَةَ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ سَعْدٍ ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَهُ بِهِ أَوْ سَمِعَهُ مَعَ سَعْدٍ مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَثَبَّتَهُ فِيهِ سَعْدٌ قَالَهُ الْحَافِظُ
-
قَوْلُهُ (قَالَ عَلِيُّ بن عبد الله هو بن الْمَدِينِيِّ) (قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (مَا أَحَدٌ يَعْدِلُ عِنْدِي شُعْبَةَ) أَيْ لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ يُسَاوِي شُعْبَةَ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ (وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ) لِأَنَّ سُفْيَانَ أَحْفَظُ وَأَتْقَنُ مِنْ شُعْبَةَ وَقَدِ اعْتَرَفَ بِهِ شُعْبَةُ نَفْسُهُ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ (سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ يَذْكُرُ عَنْ وَكِيعٍ إِلَخْ) (وَمَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَحَدٍ بِشَيْءٍ فَسَأَلْتُهُ إِلَّا وَجَدْته كَمَا حَدَّثَنِي) هَذَا دَلِيلُ شُعْبَةَ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ أَحْفَظُ مِنْهُ يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْنِي سُفْيَانُ بِشَيْءٍ عَنْ رَجُلٍ فَسَأَلْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ إِلَّا وَجَدْتُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ سُفْيَانُ فَبَطَلَ قَوْلُ بَعْضِ الْجَهَلَةِ أَنَّ قَوْلَ شُعْبَةَ سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ هَضْمًا لِنَفْسِهِ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعْدٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْدِيُّ مَوْلَاهُمِ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَحْدَهُ مَقَالٌ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ) بْنِ الْحَارِثِ الْوَاسِطِيِّ يُكَنَّى بِأَبِي شَيْبَةَ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ
-
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ
-
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِذَاكَ وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ انْتَهَى (عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْكُوفِيِّ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وغيره وعنه بن أُخْتِهِ أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ فِيمَا قَالَ أبو حاتم وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ انتهى
ج ٨ ص ١٨٢قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَخْ) لَمْ يَحْكُمِ التِّرْمِذِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنَ الضَّعْفِ أَوِ الصِّحَّةِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ