باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم

فقرتان، ج ٨ ص ١٩٣

  1. قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بِالتَّصْغِيرِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ يُقَالُ اسْمُ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرٌ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ أَدْرَكَ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِقَةٌ فقيه من الثالثة

    ج ٨ ص ١٩٤قوله (ومالكم وَصَلَاتَهُ) بِالنَّصْبِ أَيْ مَا تَصْنَعُونَ بِصَلَاتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاتَهُ (ثُمَّ نَعَتَتْ) أَيْ وَصَفَتْ (قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً) أَيْ مُبَيَّنَةً (حَرْفًا حَرْفًا) أَيْ كَانَ يَقْرَأُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَدُّ حُرُوفِ مَا يَقْرَأُ وَالْمُرَادُ حُسْنُ التَّرْتِيلِ وَالتِّلَاوَةِ عَلَى نَعْتِ التَّجْوِيدِ قَالَ الطِّيبِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ تَقُولَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ وَالثَّانِي أَنْ تَقْرَأَ مُرَتِّلَةً كَقِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال بن عَبَّاسٍ لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةً أُرَتِّلُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ بِغَيْرِ تَرْتِيلٍ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي (وقد روى بن جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ها هنا مُعَلَّقًا وَوَصَلَهُ فِي أَبْوَابِ الْقِرَاءَاتِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ قَوْلُهُ (كُلَّ ذَلِكَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ قَدْ كَانَ يَصْنَعُ (رُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ) وَفِي رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ) أَيْ فِي أَمْرِ الشَّرْعِ (سَعَةً) بِالْفَتْحِ أَيْ وَسَعَةً وَتَسْهِيلًا وَتَيْسِيرًا قَالَ الطِّيبِيُّ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّعَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّكَالِيفِ نِعْمَةٌ يَجِبُ تَلَقِّيهَا بِالشُّكْرِ (قَدْ كَانَ رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ يُسِرُّ

    ج ٨ ص ١٩٥قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبدي البصري ثقة لم يصب من ضعفه من كبار العاشرة (أخبرنا إسرائيل) هو بن يُونُسَ قَوْلُهُ (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَعْرِضُ نَفْسَهُ) أَيْ عَلَى النَّاسِ (بِالْمَوْقِفِ) أَيْ بِالْمَوْسِمِ (يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ) أَيْ لِأُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي (فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي) زَادَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَأَجَابَهُ ثُمَّ خَشِيَ أَنْ لَا يَتْبَعَهُ قَوْمُهُ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ آتِي قَوْمِي فَأُخْبِرُهُمْ ثُمَّ آتِيكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ قال الحافظ في الفتح ذكر بن إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ إِلَى ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَصْرِهِ فَلَمَّا امْتَنَعُوا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَذَكَرَ بِأَسَانِيدَ مُتَفَرِّقَةٍ أَنَّهُ أَتَى كِنْدَةَ وَبَنِي كَعْبٍ وَبَنِي حُذَيْفَةَ وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَيْرَهُمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى مَا سَأَلَ وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَكَانَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ أَيِ الَّتِي قَبْلَ الْهِجْرَةِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ وَيُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ لَا يَسْأَلُهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَمْنَعُوهُ وَيَقُولُ لَا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ بَلْ أُرِيدُ أَنْ تَمْنَعُوا مَنْ يُؤْذِينِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ بَلْ يَقُولُونَ قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَجَاءَ وَفْدُ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادٍ حسن عن بن عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى مِنًى حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ

    ج ٨ ص ١٩٣
  2. وَكَانَ نَسَّابَةً فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ فَقَالُوا مِنْ رَبِيعَةَ فَقَالَ مِنْ أَيِّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ قَالُوا مِنْ ذُهْلٍ فَذَكَرُوا حَدِيثًا طَوِيلًا فِي مُرَاجَعَتِهِمْ وَتَوَقُّفِهِمْ أَخِيرًا عَنِ الْإِجَابَةِ قَالَ ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَهُمِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارَ لِكَوْنِهِمْ أَجَابُوهُ إِلَى إِيوَائِهِ وَنَصْرِهِ قَالَ فَمَا نَهَضُوا حَتَّى بَايَعُوا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ بِالْبَابِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَلَّغَ قوما القرآن يقرأه عَلَيْهِمْ بِالتَّرْتِيلِ وَالتَّقْطِيعِ وَتَكُونُ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمْ مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا لِيَتَدَبَّرُوا فِيهِ وَيَتَّعِظُوا بِهِ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الحاكم

    ج ٨ ص ١٩٦