باب ومن سورة التوبة
٢٦٣ فقرة، ج ٨ ص ٣٧٩
الصفحة ١ من ٧
- ج ٨ ص ٣٧٩
هِيَ مَدَنِيَّةٌ بِإِجْمَاعِهِمْ قَالَ بن الْجَوْزِيِّ سِوَى آيَتَيْنِ فِي آخِرِهَا لَقَدْ جَاءَكُمْ رسول من أنفسكم فَإِنَّهُمَا نَزَلَتَا بِمَكَّةَ وَهِيَ مِائَةٌ وَتِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً وَقِيلَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ آيَةً
-
قَوْلُهُ (وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ) الْأَنْمَاطِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالْقَدَرِ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ
-
(حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ) الْبَصْرِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (مَا حَمَلَكُمْ) أَيْ مَا الْبَاعِثُ وَالسَّبَبُ لَكُمْ (أَنْ عَمَدْتُمْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ عَلَى أَنْ قَصَدْتُمْ (وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي)
-
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ يُقَالُ الْمَثَانِي عَلَى كُلِّ سُورَةٍ أَقَلَّ مِنَ الْمِئِينَ وَمِنْهُ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنْ
ج ٨ ص ٣٨٠الْمَثَانِي انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَثَانِي السُّورَةُ الَّتِي تَقْصُرُ عَنِ الْمِئِينَ وَتَزِيدُ عَلَى الْمُفَصَّلِ كأن المئين جعلت مبادىء والَّتِي تَلِيهَا مَثَانِيَ (وَإِلَى بَرَاءَةٌ) هِيَ سُورَةُ التَّوْبَةِ وَهِيَ أَشْهَرُ أَسْمَائِهَا وَلَهَا أَسْمَاءٌ أُخْرَى تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ) أَيْ ذَوَاتِ مِائَةِ آيَةٍ
-
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَوَّلُ الْقُرْآنِ السَّبْعُ الطُّوَلُ ثُمَّ ذَوَاتُ الْمِئِينَ أَيْ ذَوَاتُ مِائَةِ آيَةٍ ثم المثاني ثم المفصل انتهى
-
والمئين جَمْعُ الْمِائَةِ وَأَصْلُ الْمِائَةِ مَأْيٌ كَمَعْيٍ وَالْيَاءُ عوضا عَنِ الْوَاوِ وَإِذَا جَمَعْتَ الْمِائَةُ قُلْتَ مِئُونَ وَلَوْ قُلْتَ مِئَاتٌ جَازَ (فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ (مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ) تَقْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ وَتَوْجِيهُ السُّؤَالِ أَنَّ الْأَنْفَالَ لَيْسَ مِنَ السَّبْعِ الطَّوَلِ لِقِصَرِهَا عَنِ الْمِئِينَ لِأَنَّهَا سَبْعٌ وَسَبْعُونَ آيَةً وَلَيْسَتْ غَيْرَهَا لِعَدَمِ الْفَصْلِ بَيْنَهَا وبين براءة (كان رسول الله مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ) أَيِ الزَّمَانُ الطَّوِيلُ وَلَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَرُبَّمَا يَأْتِي عَلَيْهِ الزمان (وهو) أي النبي وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (يُنْزَلُ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ) يَعْنِي مِنَ الْقُرْآنِ (دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ) أَيِ الْوَحْيَ كَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا (فَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ فَيَقُولُ ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا) هَذَا زِيَادَةُ جَوَابٍ تَبَرَّعَ بِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْآيَاتِ تَوْقِيفِيٌّ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ وَالنُّصُوصُ الْمُتَرَادِفَةُ
-
وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّوَرِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا فِي الْإِتْقَانِ (وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ) أَيْ نُزُولًا كَمَا فِي رِوَايَةٍ أَيْ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ أَيْضًا وَبَيْنَهُمَا النِّسْبَةُ التَّرْتِيبِيَّةُ بِالْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّةِ فَهَذَا أَحَدُ وُجُوهِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا (وَكَانَتْ قِصَّتُهَا) أَيِ الْأَنْفَالِ (شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا) أَيْ بَرَاءَةٍ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ وَوَجْهُ كَوْنِ قِصَّتِهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا أَنَّ فِي الْأَنْفَالِ ذِكْرُ الْعُهُودِ وَفِي بَرَاءَةٍ نَبْذُهَا فَضُمَّتْ إِلَيْهَا (فَظَنَنْتَ أَنَّهَا) أَيِ التَّوْبَةَ (مِنْهَا) أَيِ الْأَنْفَالِ وَكَأَنَّ هَذَا مُسْتَنَدُ مَنْ قَالَ إِنَّهُمَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ ما أخرجه أبو الشيخ عن دوق وأبو يعلى عن مجاهد وبن أبي حاتم عن سفيان وبن لَهِيعَةَ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ بَرَاءَةٌ مِنَ الْأَنْفَالِ وَلِهَذَا لَمْ تُكْتَبِ الْبَسْمَلَةُ بَيْنَهُمَا مَعَ اشْتِبَاهِ طرقهما ورد بتسمية النبي كُلٍّ مِنْهُمَا بِاسْمٍ مُسْتَقِلٍّ
ج ٨ ص ٣٨١قَالَ الْقُشَيْرِيُّ
-
إِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَمْ تَكُنْ فِيهَا لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لم ينزل بها فيها وعن بن عَبَّاسٍ لَمْ تُكْتَبِ الْبَسْمَلَةُ فِي بَرَاءَةٌ لِأَنَّهَا أَمَانٌ وَبَرَاءَةٌ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ
-
وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَوَّلَهَا لَمَّا سَقَطَ سَقَطَتْ مَعَهُ الْبَسْمَلَةُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْدِلُ الْبَقَرَةَ لِطُولِهَا وَقِيلَ إنها ثابتة أولها في مصحف بن مَسْعُودٍ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا) أَيْ لم يبين لنا رسول الله أَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الْأَنْفَالِ أَوْ لَيْسَتْ مِنْهَا (فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ عدم تبينا ووجود مَا ظَهَرَ لَنَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا (قَرَنْتَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَيْ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا سُورَةٌ مستقلة لأن البسملة كانت تنزل عليه لِلْفَصْلِ وَلَمْ تَنْزِلْ وَلَمْ أَكْتُبْ وَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ دَلَّ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى أَنَّهُمَا نَزَلَتَا مَنْزِلَةَ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَمُلَ السَّبْعُ الطُّوَلُ بِهَا ثُمَّ قِيلَ السَّبْعُ الطُّوَلُ هِيَ الْبَقَرَةُ وَبَرَاءَةٌ وَمَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ لكن روى النسائي والحاكم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهَا الْبَقَرَةُ وَالْأَعْرَافُ وَمَا بَيْنَهُمَا
-
قَالَ الرَّاوِي وَذَكَرَ السَّابِعَةَ فَنَسِيتُهَا وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْفَاتِحَةُ فَإِنَّهَا مِنَ السَّبْعِ الْمَثَانِي أَوْ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَنَزَلَتْ سَبْعَتُهَا مَنْزِلَةَ الْمِئِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأَنْفَالُ بِانْفِرَادِهَا أَوْ بِانْضِمَامِ ما بعدها إليها
-
وصح عن بن جبير أنها يونس وجاء مثله عن بن عَبَّاسٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَنْفَالَ وَمَا بَعْدَهَا مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهَا مِنَ الْمَثَانِي وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُورَةٌ أَوْ هُمَا سُورَةٌ
-
(هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
-
قَوْلُهُ (عن زائدة) هو بن قدامة
ج ٨ ص ٣٨٢قَوْلُهُ (أَنَّهُ شَهِدَ) أَيْ حَضَرَ (وَذَكَّرَ) مِنَ التذكير (ثم قال) أي النبي لِلنَّاسِ أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ أَيْ أَعْظَمُ حُرْمَةً كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عند أحمد (فقال الناس يوم الحج الأكبر) قِيلَ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَقِيلَ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ أَيْ تَعَرُّضُهَا عَلَيْكُمْ حَرَامٌ أَيْ مُحَرَّمٌ لَيْسَ لِبَعْضِكُمْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِبَعْضٍ فَيُرِيقَ دَمَهُ أَوْ يَسْلُبَ مَالَهُ أَوْ يَنَالَ مِنْ عِرْضِهِ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا يَعْنِي تَعَرُّضَ بَعْضِكُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَأَمْوَالِهِ وَأَعْرَاضِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ كَحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَيْ مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا أَيْ ذِي الْحِجَّةِ أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِتَنِ أَلَا حَرْفُ التَّنْبِيهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ أَيْ فِي الدِّينِ فَلَيْسَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يُبَاحُ لَهُ إِلَّا مَا أَحَلَّ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ مَا أَبَاحَ لَهُ أَخُوهُ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنَّ كُلَّ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ أَيْ كَالشَّيْءِ الْمَوْضُوعِ تَحْتَ القدم وهو مجاز عن إبطاله لكم رؤوس أَيْ أُصُولُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ بِزِيَادَةٍ وَلَا تُظْلَمُونَ بِنَقْصٍ غَيْرَ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ كَذَا وَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ وَلَمْ يظهر لي معنى الاستثناء ووقع عند بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أبيه قال خطب رسول الله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ عَنْكُمْ كُلُّهُ لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وَأَوَّلُ رِبًا مَوْضُوعٍ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ
-
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مسلم وربا الجاهلية موضوعة وَأَوَّلُ مَا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ
ج ٨ ص ٣٨٣عبد المطلب فإنه موضوع كله
-
قال النووي قوله فِي الرِّبَا إِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ مَعْنَاهُ الزَّائِدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ إِيضَاحٌ وَإِلَّا فَالْمَقْصُودُ مَفْهُومٌ مِنْ نَفْسِ لَفْظِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَةُ فَإِذَا وُضِعَ الرِّبَا فَمَعْنَاهُ وَضْعُ الزِّيَادَةِ وَالْمُرَادُ بِالْوَضْعِ الرَّدُّ وَالْإِبْطَالُ انْتَهَى
-
وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ أَيْ مَتْرُوكٌ لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ أَيْ أَضَعُهُ وَأُبْطِلُهُ دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دم بن رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ وَالْجُمْهُورُ اسْمُ هَذَا الِابْنِ إِيَاسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقِيلَ اسْمُهُ حَارِثَةُ وَقِيلَ آدَمُ
-
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَقِيلَ اسْمُهُ تَمَّامٌ وَمِمَّنْ سَمَّاهُ آدَمُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ
-
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَرَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ مُسْلِمٍ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقِيلَ وَهُوَ وَهْمٌ والصواب بن ربيعة لأن ربيعة عاش بعد النبي إِلَى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَتَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَقَالَ دَمُ رَبِيعَةَ لِأَنَّهُ وَلِيُّ الدَّمِ فَنَسَبُهُ إِلَيْهِ قَالُوا وَكَانَ هَذَا الِابْنُ الْمَقْتُولُ طِفْلًا صَغِيرًا يَحْبُو بَيْنَ الْبُيُوتِ فَأَصَابَهُ حَجَرٌ فِي حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَ بَنِي سَعْدٍ وَبَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرٍ
-
قَالَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ انْتَهَى (كَانَ مُسْتَرْضَعًا) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ كَانَ لَهُ ظِئْرٌ تُرْضِعُهُ فِي بَنِي لَيْثٍ (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا الِاسْتِيصَاءُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَيْ أُوصِيكُمْ بِهِنَّ خَيْرًا فَاقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّ السِّينَ لِلطَّلَبِ أَيِ اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِخَيْرٍ أَوْ يَطْلُبُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْإِحْسَانِ فِي حَقِّهِنَّ وَقِيلَ الِاسْتِيصَاءُ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ جَمْعُ عَانِيَةٍ أَيْ أُسَرَاءُ كَالْأُسَرَاءِ شُبِّهْنَ بِهِنَّ عِنْدَ الرِّجَالِ لِتَحَكُّمِهِنَّ فِيهِنَّ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعَانِي الْأَسِيرُ وَكُلُّ مَنْ ذُلَّ وَاسْتَكَانَ وَخَضَعَ فَقَدْ عَنَا يَعْنُو أَوْ هُوَ عَانٍ وَالْمَرْأَةُ عَانِيَةٌ وَجَمْعُهَا عَوَانٍ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا أَيْ شَيْئًا مِنَ الْمِلْكِ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْهِجْرَانِ وَالضَّرْبِ غَيْرَ ذَلِكَ أَيْ غَيْرَ الِاسْتِيصَاءِ بِهِنَّ الْخَيْرَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ الْفَاحِشَةُ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَكَثِيرًا مَا ترد بمعنى الزنى وَكُلُّ خَصْلَةٍ قَبِيحَةٍ فَهِيَ فَاحِشَةٌ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فَإِنْ فَعَلْنَ أَيْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَاهْجُرُوهُنَّ
ج ٨ ص ٣٨٤يشتد قبحه في المضاجع قال بن عَبَّاسٍ هُوَ أَنْ يُوَلِّيَهَا ظَهْرَهُ فِي الْفِرَاشِ وَلَا يُكَلِّمَهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَعْتَزِلَ عَنْهَا إِلَى فِرَاشٍ آخَرَ (وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ هُوَ الضَّرْبُ الشَّدِيدُ الشَّاقُّ وَمَعْنَاهُ اضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا لَيْسَ بِشَدِيدٍ وَلَا شَاقٍّ وَالْبَرَحُ الْمَشَقَّةُ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ أَيْ فِيمَا يُرَادُ مِنْهُنَّ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَيْ فَلَا تَطْلُبُوا عَلَيْهِنَّ طَرِيقًا إِلَى هِجْرَانِهِنَّ وَضَرْبِهِنَّ ظُلْمًا فَلَا يُوطِئْنَ بِهَمْزَةٍ أَوْ بِإِبْدَالِهَا مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ فُرُشَكُمْ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ أَوَّلُ (مَنْ تَكْرَهُونَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ أَيْ مَنْ تَكْرَهُونَهُ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً
-
قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُخْتَارُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ فِي دُخُولِ بُيُوتِكُمْ وَالْجُلُوسِ فِي مَنَازِلِكُمْ
-
سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَحَدًا مِنْ مَحَارِمِ الزَّوْجَةِ فَالنَّهْيُ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ هَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ عَامٌّ (أَلَا وَإِنَّ حَقَّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كسوتهن أو طعامهن) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ فِي بَابِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ
-
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدُ الْوَارِثِ) بْنُ سَعِيدِ بْنِ ذَكْوَانَ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
-
قَوْلُهُ (سَأَلْتَ رسول الله عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقَالَ يَوْمُ النَّحْرِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ
ج ٨ ص ٣٨٥يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ
-
وَلِحَدِيثِ على هذا شاهد من حديث بن عمر عند أبي داود وبن مَاجَهْ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
-
وَقَدْ وَرَدَتْ فِي ذلك أحاديث أخرى ذكرها الحافظ بن كثير وغيره
-
واختاره بن جَرِيرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ
-
وَقَالَ آخرون منهم عمرو بن عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ إِنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ
-
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا في أواخر أبواب الحج وأخرجه أيضا بن المنذر وبن أبي حاتم وبن مردويه
-
قَوْلُهُ (وَعَبْدُ الصَّمَدِ) بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ
-
قَوْلُهُ (بعث النبي بِبَرَاءَةٍ) يَجُوزُ فِيهِ التَّنْوِينُ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَبِالْجَرِّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَامَةُ الْجَرِّ فَتْحَةً وَهُوَ الثَّابِتُ فِي الرِّوَايَاتِ (مَعَ أَبِي بَكْرٍ) وَكَانَ بَعَثَهُ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِسَنَةٍ وَكَانَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ (ثم دعاه) أي ثم دعا النبي أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي فَدَعَا عَلِيًّا قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي إِرْسَالِ عَلِيٍّ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ جَرَتْ بِأَنْ لَا يَنْقُضَ الْعَهْدُ إِلَّا مَنْ عَقَدَهُ أَوْ مَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَجْرَاهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ لَا يُبَلِّغُ هَذَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي (فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ) أَيْ فَأَعْطَى عَلِيًّا بَرَاءَةً
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
ج ٨ ص ٣٨٦قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضبي أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد البزاز لَقَبُهُ سَعْدَوَيْهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ
-
قوله (بعث النبي أبا بكر) وروى الطبري عن بن عباس قال بعث رسول الله أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ (وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ أَمَرَ النَّبِيُّ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُنَادِيَ بِهَا
-
وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ من براءة بعث بها النبي مَعَ أَبِي بَكْرٍ لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ فَحَيْثُمَا لَقِيتَهُ فَخُذْ مِنْهُ الْكِتَابَ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنَّهُ لَنْ يُؤَدِّيَ أَوْ لَكِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أنت أو رجل منك