باب ومن سورة التوبة

٢٦٣ فقرة، ج ٨ ص ٣٧٩

الصفحة ٤ من ٧

  1. قَوْلُهُ (نَزَلَتْ هَذِهِ الاية) والمسار إِلَيْهَا فِيمَا بَعْدُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَفِيهِ رِجَالٌ الْآيَةَ (فِي أَهْلِ قُبَاءَ) أَيْ فِي سَاكِنِيهِ وَقُبَاءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَمْدُودَةِ مَصْرُوفَةٌ وَفِيهِ لُغَةٌ بِالْقَصْرِ وَعَدَمِ الصَّرْفِ مَوْضِعٌ بميلين أو ثلاثة من المدينة

    ج ٨ ص ٣٩٩
  2. قال بن الْأَثِيرِ هُوَ بِمَدٍّ وَصَرْفٍ عَلَى الصَّحِيحِ (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) أَيْ يُحِبُّونَ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ فِي غَسْلِ الْأَدْبَارِ (قَالَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ (كَانُوا) أَيْ أَهْلُ قُبَاءَ

  3. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ

  4. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ

    ج ٨ ص ٤٠٠قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسِ بْنِ مالك فأخرجه بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْحَافِظُ

  5. وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قال لقد قدم رسول الله يَعْنِي قُبَاءَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُورِ خَيْرًا أَفَلَا تُخْبِرُونِي يَعْنِي قَوْلَهُ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يتطهروا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاةِ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ

  6. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بن أبي شيبة وبن قَانِعٍ وَفِي سَنَدِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ

  7. وَحَكَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ

  8. تَنْبِيهٌ روى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المتطهرين فسألهم رسول الله فَقَالُوا إِنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ

  9. قَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَا عَنْهُ إِلَّا ابْنُهُ انْتَهَى

  10. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَخَوَيْهِ عِمْرَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ

  11. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا

  12. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ من حديث مجاهد عن بن عَبَّاسٍ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَحَسْبُ

  13. وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ

  14. الْمَعْرُوفُ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُمْ كانوا يجمعون بين الماء والأحجار وتبعه بن الرِّفْعَةِ فَقَالَ لَا يُوجَدُ هَذَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَكَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ وَرِوَايَةُ الْبَزَّارِ وَارِدَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً كَذَا فِي التَّلْخِيصِ

  15. قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ السَّبِيعِيُّ (عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بن الخليل أو بن أَبِي الْخَلِيلِ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو الْخَلِيلِ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ من الثانية

  16. وفرق البخاري وبن حِبَّانَ بَيْنَ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ فِيهِ بن أَبِي الْخَلِيلِ وَالرَّاوِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فقال فيه بن الخليل

    ج ٨ ص ٤٠١قوله (وهما مشركان) جملة حالية (أو ليس استغفر إبراهيم لأبيه) أي أتقول هذا وليس اسْتَغْفَرَ إِلَخْ (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أن يستغفروا للمشركين أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) وَتَمَامُ الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا ولو كانوا أي المشركون أولي القربى أَيْ ذَوِي قَرَابَةٍ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهم أنهم أصحاب الجحيم أَيِ النَّارِ بِأَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ

  17. وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعدها إياه بِقَوْلِهِ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ فلما تبين له أنه عدو لله بموته على الكفر تبرأ منه وترك الاستغفار له إن إبراهيم لأواه كَثِيرُ التَّضَرُّعِ وَالدُّعَاءِ

  18. حَلِيمٌ صَبُورٌ عَلَى الْأَذَى

  19. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ

  20. قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ الله فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ رسول الله لِأَبِي طَالِبٍ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عبد المطلب فقال النبي لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم

  21. قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ الْبَيَانِ وَقَدْ رُوِيَ فِي سبب نزول الاية استغفار النبي لِأَبِي طَالِبٍ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَمَا فِيهِمَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ صَحِيحٌ فَكَيْفَ وَهُوَ ضَعِيفٌ غَالِبُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا ثبت عنه فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ كَسَرَ الْمُشْرِكُونَ رَبَاعِيَّتَهُ وَشَجُّوا وَجْهَهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ تَحْرِيمُ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَلَغَهُ كَمَا يُفِيدُهُ سَبَبُ النُّزُولِ فَإِنَّهُ قَبْلَ أُحُدٍ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ

  22. فَصُدُورُ هَذَا الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَيَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ انتهى

    ج ٨ ص ٤٠٢قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) الْأَنْصَارِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْخَطَّابِ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَيُقَالُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النبي

  23. قَوْلُهُ (حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ) مَكَانٌ مَعْرُوفٌ هُوَ نِصْفُ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ إِلَى دِمَشْقَ وَيُقَالُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَبَيْنَهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرْحَلَةً وَالْمَشْهُورُ فِيهَا عَدَمُ الصَّرْفِ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَمَنْ صَرَفَهَا أَرَادَ الْمَوْضِعَ وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بلا خلاف (مغيثين لعيرهم) أي معينين لغيرهم مِنَ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ

  24. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُغَوِّثِينَ

  25. قَالَ فِي النِّهَايَةِ جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَلَمْ يُعِلَّهُ كَاسْتَحْوَذَ وَاسْتَنْوَقَ وَلَوْ رُوِيَ مُغَوِّثِينَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَوَّثَ بِمَعْنَى أَغَاثَ لَكَانَ وَجْهًا وَالْعِيرُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْإِبِلُ بِأَحْمَالِهَا وَقِيلَ هِيَ قَافِلَةُ الْحَمِيرِ فَكَثُرَتْ حَتَّى سُمِّيَتْ بِهَا كُلُّ قَافِلَةٍ (كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كان مفعولا (وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ) أَيْ بَدَلَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْبَيْعَةَ كَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَمَنْشَأَهُ وليلة العقبة ليلة بايع فِيهَا الْأَنْصَارَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالنَّصْرِ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ لِيُؤْمِنُوا بِهِ وَيُؤْوُوهُ فَلَقِيَ رَهْطًا مِنَ الْخَزْرَجِ فَأَجَابُوهُ فَجَاءَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ اثْنَا عَشَرَ إِلَى الْمَوْسِمِ فَبَايَعُوهُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَهِيَ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى فَخَرَجَ فِي الْعَامِ الْآخَرِ سَبْعُونَ إِلَى الْحَجِّ فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَأَخْرَجُوا مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ نَقِيبًا فَبَايَعُوهُ وَهِيَ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ (حَيْثُ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ) بِمُثَلَّثَةٍ وَقَافٍ أَيْ أَخَذَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ الْمِيثَاقَ لَمَّا تَبَايَعْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ

  26. وَالْمِيثَاقُ الْعَهْدُ وَأَصْلُهُ قَيْدٌ أَوْ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ أَوِ الدَّابَّةُ (بَعْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ بَعْدَ غَزْوَةِ بدر (غزاها) الضمير المرفوع للنبي (وَآذَنَ) مِنَ الْإِيذَانِ أَيْ أَعْلَمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

  27. رَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا

    ج ٨ ص ٤٠٣الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي بَابِ غَزْوَةِ تَبُوكَ (أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ) اسْتُشْكِلَ هَذَا الْإِطْلَاقُ بِيَوْمِ إِسْلَامِهِ فَإِنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْهُ أَمَّهُ وَهُوَ خَيْرُ أَيَّامِهِ فَقِيلَ هُوَ مُسْتَثْنًى تَقْدِيرًا وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِعَدَمِ خَفَائِهِ وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ يَوْمَ تَوْبَتِهِ مُكَمِّلٌ لِيَوْمِ إِسْلَامِهِ فَيَوْمُ إِسْلَامِهِ بِدَايَةُ سَعَادَتِهِ وَيَوْمُ تَوْبَتِهِ مُكَمِّلٌ لَهَا فَهُوَ خَيْرُ جَمِيعِ أَيَّامِهِ وَإِنْ كَانَ يَوْمُ إِسْلَامِهِ خَيْرَهَا فَيَوْمُ تَوْبَتِهِ الْمُضَافُ إِلَى إِسْلَامِهِ خَيْرٌ مِنْ يَوْمِ إِسْلَامِهِ الْمُجَرَّدِ عَنْهَا (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ) أَيْ أَدَامَ تَوْبَتَهُ (عَلَى النَّبِيِّ) فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ مِنَ الْإِذْنِ فِي التَّخَلُّفِ أَوْ فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ

  28. وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ التَّوْبَةِ أَنْ يَسْبِقَ الذَّنْبُ مِمَّنْ وَقَعَتْ مِنْهُ أوله لِأَنَّ كُلَّ الْعِبَادِ مُحْتَاجٌ إِلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَقَدْ تَكُونُ التَّوْبَةُ مِنْهُ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ بَابِ أَنَّهُ تَرَكَ مَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَلْيَقُ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذنت لهم ويجوز أن يكون ذكر النبي لِأَجْلِ التَّعْرِيضِ لِلْمُذْنِبِينَ بِأَنْ يَتَجَنَّبُوا الذُّنُوبَ وَيَتُوبُوا عَمَّا قَدْ لَابَسُوهُ مِنْهَا

  29. قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي هُوَ مِفْتَاحُ كَلَامٍ لِلتَّبَرُّكِ وَفِيهِ تَشْرِيفٌ لَهُمْ في ضم توبتهم إلى توبة النبي كَمَا ضَمَّ اسْمَ الرَّسُولِ إِلَى اسْمِ اللَّهِ في قوله فإن لله خمسه وللرسول فهو تشريف له كذلك تَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى (الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) فِيمَا قَدِ اقْتَرَفُوهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ماصح عنه مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ

  30. وَالْإِنْسَانُ لَا يَخْلُو مِنْ زَلَّاتٍ وَتَبِعَاتٍ فِي مُدَّةِ عُمُرِهِ إِمَّا مِنْ بَابِ الصَّغَائِرِ وَإِمَّا مِنْ بَابِ تَرْكِ الْأَفْضَلِ ثَمَّ وَصَفَ سبحانه المهاجرين والأنصار بأنهم (الذين اتبعوه) أي النبي فلم يتخلفوا عنه (في ساعة العسرة) هِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِيهَا فِي عُسْرَةٍ شَدِيدَةٍ وَتُسَمَّى غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ وَالْجَيْشُ الَّذِي سَارَ يُسَمَّى جَيْشَ الْعُسْرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِمْ عسرة في الزاد والظهر والماء

  31. وأخرج بن حبان والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رسول الله إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ

    ج ٨ ص ٤٠٤فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبَهُ وَيَجْعَلَ مَا بَقِيَ عَلَى كيده فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا فَادْعُ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعْهُمَا حَتَّى قالت السماء فأهطلت ثم سكبت فملأوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ (مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قلوب فريق منهم) فِي كَادَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ بَيَانٌ لِتَنَاهِي الشِّدَّةِ وَبُلُوغِهَا النِّهَايَةَ وَمَعْنَى يَزِيغُ يَتْلَفُ بِالْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَمِيلُ عَنِ الْحَقِّ وَيَتْرُكُ الْمُنَاصَرَةَ وَالْمُمَانَعَةَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَهِمُّ بِالتَّخَلُّفِ عَنِ الْغَزْوِ لِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ الْعَظِيمَةِ

  32. وفي قراءة بن مَسْعُودٍ مِنْ بَعْدِ مَا زَاغَتْ وَهُمُ الْمُتَخَلِّفُونَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَفِي تَكْرِيرِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ بقوله (ثم تاب عليهم) تَأْكِيدٌ ظَاهِرٌ وَاعْتِنَاءٌ بِشَأْنِهَا هَذَا إِنْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ التَّوْبَةِ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ إِلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي فلا تكرار وذكر التوبة إو لا قَبْلَ ذِكْرِ الذَّنْبِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَتَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ الذَّنْبَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَرْدَفَهُ بِذِكْرِ التَّوْبَةِ مَرَّةً أُخْرَى تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ قَبِلَ تَوْبَتَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ ثُمَّ أتبعه بقوله (إنه بهم رؤوف رحيم) تَأْكِيدًا لِذَلِكَ أَيْ رَفِيقٌ بِعِبَادِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَمِّلْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَبَيْنَ الرؤف وَالرَّحِيمِ فَرْقٌ لَطِيفٌ وَإِنْ تَقَارَبَا فِي الْمَعْنَى

  33. قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ تَكُونُ الرَّحْمَةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا تَكَادُ الرَّأْفَةُ تَكُونُ مَعَهَا وَقِيلَ الرَّأْفَةُ عِبَارَةٌ عَنِ السَّعْيِ فِي إِزَالَةِ الضَّرَرِ وَالرَّحْمَةُ عِبَارَةٌ عَنِ السَّعْيِ فِي إِيصَالِ النَّفْعِ

  34. هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الْأُولَى مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَلَاهَا رسول الله وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الذين خلفوا أَيْ أُخِّرُوا وَلَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُمْ فِي الْحَالِ كَمَا قُبِلَتْ تَوْبَةُ أُولَئِكَ الْمُتَخَلِّفِينَ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ هُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَمَرَارَةُ بن الربيع أو بن رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ وَكُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَقْبَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْبَتَهُمْ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ بِأَنَّ الله قد تاب عليهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ التَّحَيُّرِ وَعَدَمِ الِاطْمِئْنَانِ يَعْنِي أَنَّهُمْ أُخِّرُوا عَنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ وَهِيَ وَقْتُ أَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِرَحْبِهَا لِإِعْرَاضِ النَّاسِ عَنْهُمْ وَعَدَمِ مُكَالَمَتِهِمْ مِنْ كل أحد لأن النبي نَهَى النَّاسَ أَنْ يُكَالِمُوهُمْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ أَيْ أَنَّهَا ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ بِمَا نَالَهُمْ مِنَ الْوَحْشَةِ وَبِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْجَفْوَةِ وَشِدَّةِ الْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَظَنُّوا أَيْ عَلِمُوا وَأَيْقَنُوا أَنْ لا ملجأ من الله أَيْ مِنْ عَذَابِهِ أَوْ مِنْ سَخَطِهِ إِلَّا إِلَيْهِ أَيْ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ثُمَّ تَابَ أَيْ رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِالْقَبُولِ وَالرَّحْمَةِ وَأَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ التَّوْبَةَ عَلَيْهِمْ لِيَسْتَقِيمُوا أَوْ وَفَّقَهُمْ لِلتَّوْبَةِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمَانِ إِنْ فَرَطَتْ مِنْهُمْ خَطِيئَةٌ لِيَتُوبُوا عَنْهَا وَيَرْجِعُوا فِيهَا إِلَى اللَّهِ وَيَنْدَمُوا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ وَيُحَصِّلُوا التَّوْبَةَ وَيُنْشِئُوهَا فَحَصَلَ التَّغَايُرُ وَصَحَّ التَّعْلِيلُ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ أَيِ الْكَثِيرُ الْقَبُولِ لِتَوْبَةِ التَّائِبِينَ الرَّحِيمُ أي الكثير

    ج ٨ ص ٤٠٥الرَّحْمَةِ لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْ عِبَادِهِ

  35. (قَالَ) أَيْ كَعْبُ بْنُ مَالِكَ (وَفِينَا) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا (أُنْزِلَتْ أَيْضًا) اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مع الصادقين يعني مع من صدق النبي وَأَصْحَابَهُ فِي الْغَزَوَاتِ وَلَا تَكُونُوا مَعَ الْمُتَخَلِّفِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَعَدُوا فِي الْبُيُوتِ وَتَرَكُوا الْغَزْوَ (إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي) أَيْ مِنْ شُكْرِ تَوْبَتِي (أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا) زَادَ الْبُخَارِيُّ مَا بَقِيتُ (وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ) أَيْ أَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِ مَالِي (صَدَقَةً) هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ مُتَصَدِّقًا أَوْ ضَمَّنَ الْخَلْعَ مَعْنَى أَتَصَدَّقُ وَهُوَ مَصْدَرٌ أَيْضًا (أَبْلَى أَحَدًا) أَيْ أَنْعَمَ عَلَى أَحَدٍ

  36. وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي عَشْرَةِ مَوَاضِعَ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا فِي الْوَصَايَا وفي الجهاد وفي صفة النبي وَفِي وُفُودِ الْأَنْصَارِ وَفِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْمَغَازِي وَفِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَفِي الِاسْتِئْذَانِ وَفِي الْأَحْكَامِ

  37. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي التَّوْبَةِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّلَاقِ

  38. قَوْلُهُ (بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) أَيْ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَجُلًا

  39. قَالَ الْحَافِظُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ

    ج ٨ ص ٤٠٦الرَّسُولِ إِلَيْهِ بِذَلِكَ (مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ عَقِبَ قَتْلِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَالْيَمَامَةُ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ اسْمُ مَدِينَةٍ بِالْيَمَنِ وَكَانَ مَقْتَلُهُمْ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ هُنَا مَنْ قُتِلَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْوَقْعَةِ مَعَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَكَانَ مِنْ شَأْنِهَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ ادَّعَى النبوة وقوى أمره بعد موت النبي بِارْتِدَادِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ فَجَهَّزَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَحَارَبُوهُ أَشَدَّ مُحَارَبَةٍ إِلَى أَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ وَقَتَلَهُ وَقُتِلَ فِي غُضُونِ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ قِيلَ سَبْعُمِائَةٍ وَقِيلَ أَكْثَرُ (فَإِذَا عُمَرُ) كَلِمَةُ إِذَا لِلْمُفَاجَأَةِ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَدِ اسْتَحَرَّ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ رَاءٍ ثَقِيلَةٍ أَيِ اشْتَدَّ وَكَثُرَ وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَرِّ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ غَالِبًا يُضَافُ إِلَى الْحَرِّ كَمَا أَنَّ الْمَحْبُوبَ يُضَافُ إِلَى الْبَرْدِ يَقُولُونَ أسخن الله عينه وأقرعينه (وَإِنِّي لَأَخْشَى) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمُؤَكَّدَةِ بِلَامِ التَّأْكِيدِ أَيْ لَأَخَافُ (أَنْ يَسْتَحِرَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا) أَيِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْقِتَالُ مَعَ الْكُفَّارِ (فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى يَسْتَحِرَّ

  40. قَالَ الْحَافِظُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ قُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْيَمَامَةِ كَانَ قَدْ حَفِظَ الْقُرْآنَ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ مَجْمُوعَهُمْ جَمَعَهُ لَا أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ جَمَعَهُ (كَيْفَ أَفْعَلُ شيئا لم يفعله رسول الله)