باب ما جاء في فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة
٢٢ فقرة، ج ٢ ص ١١
- ج ٢ ص ١١
قَوْلُهُ (نَا بِشْرُ بْنُ السُّرِّيِّ) الْأَفْوَهُ
-
بَصْرِيٌّ سَكَنَ مَكَّةَ وَكَانَ وَاعِظًا ثِقَةً مُتْقِنًا طُعِنَ فِيهِ بِرَأْيِ جَهْمٍ ثُمَّ اعْتَذَرَ وَتَابَ رَوَى عن الثوري وغيره (حدثنا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكِيمِ) بْنِ عَبَّادِ بْنِ حَنِيفٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ أَبُو سَهْلٍ الْمَدَنِيِّ ثُمَّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ عَبْدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ
-
قَوْلُهُ مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ
-
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ قَالَ بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ والفجر وَبَيَانُ أَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ وَأَنَّ فَضْلَهَا فِي الْجَمَاعَةِ ضِعْفَا فَضْلِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ بِنَحْوِ لَفْظِ مُسْلِمٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ يُدَافِعُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فَإِنْ قُلْتَ فَمَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الَّتِي تَقْتَضِي بِظَاهِرِهَا أَنَّ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ وَنِصْفٍ وَبَيْنَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ
-
قُلْتُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ أَيْ مُنْضَمًّا لصلاة العشاء جماعة
-
قاله المناوي
-
وقال القارىء في المرقاة في شرح قولهه فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ أَيْ بِانْضِمَامِ ذَلِكَ النصف فكأنه أحي نِصْفَ اللَّيْلِ الْأَخِيرَ انْتَهَى
-
وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن
ج ٢ ص ١٢عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَعُمَارَةَ بْنِ أَبِي رُوَيْبَةَ وَجُنْدُبٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مُوسَى وبريدة) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ كَانَ كَعِدْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
-
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِالْكَذِبِ انْتَهَى وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَفِيهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
-
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
-
أَمَّا حَدِيثُ جُنْدُبٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ
-
وَأَمَّا حديث أبي بن كعب فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ
-
قَوْلُهُ (عَنْ جُنْدُبِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا (بْنِ سفيان) هو اسم جَدِّ جُنْدُبٍ وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ يُنْسَبُ تَارَةً إِلَى أَبِيهِ وَتَارَةً إِلَى جَدِّهِ وَلَهُ صُحْبَةٌ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ أَيْ فِي عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
-
وَهَذَا غَيْرُ الْأَمَانِ الَّذِي ثَبَتَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فَلَا تَخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ خَفَرْتَ الرَّجُلَ أَجَرْتَهُ وَحَفِظْتَهُ وَأَخْفَرْتَ الرَّجُلَ إِذَا نَقَضْتَ عَهْدَهُ وَذِمَامَهُ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ أَيْ أَزَلْتَ خَفَارَتَهُ كَأَشْكَيْتُهُ إِذَا أَزَلْتُ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ولم يحكم الترمذي
-
قَوْلُهُ بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ هَذَا مِنَ الْخِطَابِ الْعَامِّ ولم يرد به أمرا واحدا على
ج ٢ ص ١٣حَدِيثِ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ بِشَيْءٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صحيح أخرجه مسلم بِعَيْنِهِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي وَالْمَشَّائِينَ جَمْعُ الْمَشَّاءِ وَهُوَ كَثِيرُ الْمَشْيِ بِالنُّورِ التَّامِّ الَّذِي يُحِيطُ بِهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ أَيْ عَلَى الصِّرَاطِ لَمَّا قَاسَوْا مَشَقَّةَ الْمَشْيِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ جُوِّزُوا بِنُورٍ يُضِيءُ لَهُمْ وَيُحِيطُهُمْ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي وَصْفِ النُّورِ بِالتَّامِّ وَتَقْيِيدِهِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ تَلْمِيحٌ إِلَى وَجْهِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نورنا إِلَى وَجْهِ الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى انْظُرُونَا نقتبس من نوركم انْتَهَى قَوْلُهُ
-
(هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَحَادِيثُ أُخْرَى بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهَا فَلْيَرْجِعْ إِلَى التَّرْغِيبِ