باب مناقب علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي
١٤٨ فقرة، ج ١٠ ص ١٤٤
الصفحة ٣ من ٤
- ج ١٠ ص ١٥٥
وَلَكِنَّ التَّخْصِيصَ يُفِيدُ نَوْعًا مِنَ التَّعْظِيمِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَعْظَمُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَصْحَابِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبْوَابِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ أَنْوَارِهَا فِي الِاهْتِدَاءِ
-
وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّ التَّابِعِينَ أَخَذُوا أَنْوَاعَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقَةِ مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ غَيْرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا فَعُلِمَ عَدَمُ انْحِصَارِ الْبَابِيَّةِ فِي حَقِّهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِبَابِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي شَأْنِهِ أَنَّهُ أَقَضَاكُمْ
-
كَمَا أَنَّهُ جَاءَ فِي حَقِّ أُبَيٍّ أَنَّهُ أَقْرَؤُكُمْ وَفِي حَقِّ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ أَفْرَضُكُمْ وَفِي حَقِّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ
-
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ حَدِيثُ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ
-
رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ عن نافع عن بن عُمَرَ وَحَمْزَةُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ وَحُمَيْدٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا مَنْ فَوْقَهُ وَذَكَرَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ كَذَّابٌ ومن حديث أنس أيضا وإسناده واهي وَرَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الهاشمي
ج ١٠ ص ١٥٦وَهُوَ كَذَّابٌ وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ مَنْدَلٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مُنْقَطِعًا وَهُوَ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ
-
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ هَذَا الْكَلَامُ لَمْ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وقَالَ بن حَزْمٍ هَذَا خَبَرٌ مَكْذُوبٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ النُّجُومُ أَمَنَةُ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ
-
وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مَوْصُولٍ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ قَوِيٍّ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَمِّيِّ
-
وَفِي حَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ يَعْنِي حَدِيثَ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ مَنْ أَخَذَ بنجم منها اهتدى قال والذي رويناه ها هنا مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يُؤَدِّي بَعْضَ مَعْنَاهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ صَدَقَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ يُؤَدِّي صِحَّةَ التَّشْبِيهِ لِلصَّحَابَةِ بِالنُّجُومِ خَاصَّةً أَمَّا فِي الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَلَمَّحَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الِاهْتِدَاءِ بِالنُّجُومِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْفِتَنِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَمْسِ السُّنَنِ وَظُهُورِ الْبِدَعِ وَفُشُوِّ الْفُجُورِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ) اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ إنه صحيح قال الحافظ بن حَجَرٍ وَالصَّوَابُ خِلَافُ قَوْلِهِمَا مَعًا وَأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ قِسْمِ الْحَسَنِ لَا يَرْتَقِي إِلَى الصِّحَّةِ وَلَا يَنْحَطُّ إِلَى الْكَذِبِ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ المجموعة للشوكاني
-
قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ وتعقبه الذهبي
-
[٣٧٢٤] قوله (حدثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الْمَدَنِيُّ (عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ) الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ
-
قَوْلُهُ (فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ) أَيْ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ الَّتِي فِي ظَاهِرِهَا دَخَلٌ عَلَى صَحَابِيٍّ يَجِبُ تَأْوِيلُهَا قَالُوا وَلَا يَقَعُ فِي رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ إِلَّا مَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ فَقَوْلُ مُعَاوِيَةَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ أَمَرَ سَعْدًا بِسَبِّهِ وَإِنَّمَا سَأَلَهُ عَنِ السَّبَبِ الْمَانِعِ لَهُ مِنَ السَّبِّ كَأَنَّهُ يَقُولُ هَلِ امْتَنَعْتُ تَوَرُّعًا أَوْ خَوْفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ تَوَرُّعًا وَإِجْلَالًا لَهُ عَنِ السَّبِّ فَأَنْتَ مُصِيبٌ مُحْسِنٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَهُ جَوَابٌ آخَرُ وَلَعَلَّ سَعْدًا قَدْ كَانَ فِي طَائِفَةٍ يَسُبُّونَ فَلَمْ يَسُبَّ
ج ١٠ ص ١٥٧مَعَهُمْ وَعَجَزَ عَنِ الْإِنْكَارِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ فَسَأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ قَالُوا وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا آخَرَ أَنَّ معناه ما مَنَعَكَ أَنْ تُخَطِّئَهُ فِي رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَتُظْهِرَ لِلنَّاسِ حُسْنَ رَأْيِنَا وَاجْتِهَادِنَا وَأَنَّهُ أَخْطَأَ انْتَهَى (أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أَسُبَّهُ) كَلِمَةُ مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَذُكِرَتْ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ مَعَ فَاعِلِهِ ومفعوله مبتدأ والخبر مجذوف أَيْ أَمَّا ذِكْرِي ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ فَمَانِعٌ عَنْ سَبِّهِ فَلَنْ أَسُبَّهُ (لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ) أَيْ مِنَ الثَّلَاثِ (مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيِ الْإِبِلِ الْحُمْرِ وَهِيَ أَنْفُسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ فَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ خَيْرِ الدُّنْيَا كُلِّهِ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لِعَلِيٍّ) هَذَا بَيَانٌ لِلْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا سَعْدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَخَلَفَهُ) أَيْ جَعَلَهُ خَلِيفَةً وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ) أَيْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) أَيْ نَازِلًا مِنِّي مَنْزِلَةَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدٍ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيتُ رَضِيتُ
-
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ كَذَا فِي الْفَتْحِ
-
وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ فَضِيلَةٍ لِعَلِيٍّ وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِكَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِثْلَهُ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِخْلَافِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِعَلِيٍّ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ هَارُونَ الْمُشَبَّهَ بِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدَ مُوسَى بَلْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ مُوسَى وَقَبْلَ وَفَاةِ مُوسَى بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى مَا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَالْقَصَصِ قَالُوا وَإِنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ حِينَ ذَهَبَ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ لِلْمُنَاجَاةِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ (فَتَطَاوَلْنَا لَهَا) أَيْ لِلرَّايَةِ
-
يُقَالُ تَطَاوَلَ إِذَا تَمَدَّدَ قَائِمًا لِيَنْظُرَ إِلَى بَعِيدٍ (وَبِهِ رَمَدٌ) بِالتَّحْرِيكِ أَيْ هَيَجَانُ الْعَيْنِ (فَبَصَقَ) أَيْ بَزَقَ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ (وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأبناءكم إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الاية قل تعالوا ندع أبناءنا إِلَخْ)
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سورة آل عمران مختصرا
ج ١٠ ص ١٥٨باب [٣٧٢٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) الْقَطَوَانِيُّ (عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ الْكُوفِيِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ (عَنِ الْبَرَاءِ) أي بن عَازِبٍ
-
قَوْلُهُ (بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ أَرْسَلَ (إِذَا كَانَ الْقِتَالُ فَعَلِيٌّ) أَيْ فَالْأَمِيرُ عَلِيٌّ (يَشِي بِهِ) فِي الْقَامُوسِ وَشَى بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ وَشْيًا وَوِشَايَةً أَيْ نَمَّ وَسَعَى (فَقَرَأَ الْكِتَابَ) وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ (فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ) أَيْ لَوْنُ وَجْهِهِ لِغَضَبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) أَيْ أَرَادَ بِذَلِكَ وُجُودَ حَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَشْتَرِكُ مَعَ عَلِيٍّ فِي مُطْلَقِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَفِي الْحَدِيثِ تَلْمِيحٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يحببكم الله فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ عَلِيًّا تَامُّ الِاتِّبَاعِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اتَّصَفَ بِصِفَةِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُ وَلِهَذَا كَانَتْ مَحَبَّتُهُ عَلَامَةَ الْإِيمَانِ وَبُغْضُهُ عَلَامَةَ النِّفَاقِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ مَنْ يُسْتَعْمَلُ عَلَى الْحَرْبِ مِنْ أبواب الجهاد
-
٤ - باب [٣٧٢٦] قوله (عن الأجلح) هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حُجَيَّةَ (دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ) قِيلَ أَيْ دَعَاهُ يَوْمَ أَرْسَلَهُ إِلَى الطَّائِفِ (فَانْتَجَاهُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَاجَاهُ مُنَاجَاةً وَنَجَاءً سَارَّهُ وَانْتَجَاهُ خَصَّهُ
ج ١٠ ص ١٥٩بِمُنَاجَاتِهِ (فَقَالَ النَّاسُ) أَيِ الْمُنَافِقُونَ أَوْ عَوَامُّ الصحابة قاله القارىء مَا انْتَجَيْتُهُ أَيْ مَا خَصَصْتُ بِالنَّجْوَى وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ أَيْ إِنِّي بَلَّغْتُهُ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَهُ إِيَّاهُ عَلَى سَبِيلِ النَّجْوَى فَحِينَئِذٍ انْتَجَاهُ اللَّهُ لَا انْتَجَيْتُهُ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى قَالَ الطِّيبِيُّ كَانَ ذَلِكَ أَسْرَارًا إِلَهِيَّةً وَأُمُورًا غيبية جعله من خرانتها انتهى
-
قال القارىء وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُتَنَاجَى بِهِ مِنَ الْأَسْرَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَخْبَارِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أَمْرِ الْغَزْوِ وَنَحْوِهِ إِذْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَاهُ رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ
-
وَقِيلَ مَا فِي الصَّحِيفَةِ فَقَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وأن لا يقتل مسلم بكافر
-
٥ - باب [٣٧٢٧] قَوْلُهُ (عَنْ عَطِيَّةَ) بْنِ سَعْدٍ الْعَوفِيِّ
-
قَوْلُهُ (لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ مِنَ الْإِجْنَابِ (فِي هَذَا الْمَسْجِدِ) أَيِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ يَعْنِي لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ جُنُبًا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ (غَيْرِي وَغَيْرَكَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ بِغَيْرِ أَنْ وَكَذَا وَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ قَالَ الطِّيبِيُّ ظَاهِرُهُ أَنْ يُجْنِبَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لِقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ظَرْفٌ لِيُجْنِبَ وَفِيهِ إِشْكَالٌ
-
وَلِذَلِكَ أَوَّلَهُ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ صِفَةً لِأَحَدٍ (قُلْتُ لِضِرَارٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (بْنِ صُرَدٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَنْوِينٍ يُكَنَّى أَبَا نُعَيْمٍ الْكُوفِيِّ الطَّحَّانَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَغَيْرَهُ وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ (يَسْتَطْرِقُهُ) أَيْ يَتَّخِذُهُ طَرِيقًا
-
قَالَ الْقَاضِي ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرَكَ وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ إِذَا جُعِلَ يُجْنِبُ صِفَةً
ج ١٠ ص ١٦٠لِأَحَدٍ وَمُتَعَلَّقُ الْجَارِّ مَحْذُوفًا فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ يَمُرُّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ وَكَانَ عُمِّرَ دَارُهُمَا خَاصَّةً فِي الْمَسْجِدِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْإِشَارَةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ لَهُ اخْتِصَاصًا بِهَذَا الْحُكْمِ لَيْسَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ بَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْتَحُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَكَذَا بَابُ عَلِيٍّ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) أَوْرَدَ بن الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضُوعَاتِهِ وَقَالَ فِيهِ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَهُوَ غَالٍ فِي التَّشَيُّعِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَعَقُّبَاتِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عَطِيَّةَ فَزَالَتْ تُهْمَةُ كَثِيرٍ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِشَوَاهِدِهِ قَالَ وَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى
-
وَأُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ
-
وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ
-
وَالْبَيْهَقِيُّ وَجَابِرِ بن عبد الله أخرجه بن عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ
-
وَمِنْ مُرْسَلِ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ أَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ انْتَهَى
-
(وَقَدْ سَمِعَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أَيِ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (مِنِّي هَذَا الْحَدِيثَ) وَقَدْ سمع منه أيضا حديث بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أصولها قَالَ اللِّينَةُ النَّخْلَةُ الْحَدِيثَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ سَمِعَ مِنِّي محمد بن إسماعيل هذا الحديث انتهى
-
٦ - باب [٣٧٢٨] قوله (حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ) بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَخِفَّةِ لَامٍ وَبِمَدٍّ وَبِيَاءٍ فِي آخِرِهِ نِسْبَةً إِلَى بَيْعِ الْمِلَاءِ نَوْعٍ مِنَ الثِّيَابِ
-
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ الضَّبِّيُّ الْمُلَائِيُّ الْبَرَّادُ الْأَعْوَرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
-
قَوْلُهُ (بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَصَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أن
ج ١٠ ص ١٦١أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الذُّكُورِ هُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عن مسلم) هو بن كَيْسَانَ الْمُلَائِيُّ (عَنْ حَبَّةٍ) بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةِ بْنِ جُوَيْنٍ بِجِيمٍ مُصَغَّرًا الْعُرَنِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا نُونٌ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَغْلَاطٌ وَكَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ مِنَ الثَّانِيَةِ وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً (عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَ هَذَا) أَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ عَبَدْتُ اللَّهَ مَعَ رَسُولِهِ سَبْعَ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ