باب مناقب عمار بن ياسر
١٥ فقرة، ج ١٠ ص ٢٠٢
- ج ١٠ ص ٢٠٢
وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْيَقْظَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاسْمُ أُمِّهِ سُمَيَّةُ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ قَدِيمًا وَعُذِّبُوا لِأَجْلِ الْإِسْلَامِ وَقَتَلَ أَبُو جَهْلٍ أُمَّهُ فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهِيدٍ فِي الْإِسْلَامِ وَمَاتَ أَبُوهُ قَدِيمًا وَعَاشَ هُوَ إِلَى أَنْ قُتِلَ بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ قَدْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْكُوفَةِ لِعُمَرَ فَلِهَذَا نَسَبَهُ أَبُو الدرداء إليها
ج ١٠ ص ٢٠٣[٣٧٩٨] قَوْلُهُ (مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ) يُقَالُ مَرْحَبًا بِهِ أَيْ أَصَابَ رَحْبًا وَسَعَةً وَكُنِّيَ بِذَلِكَ عَنِ الِانْشِرَاحِ وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ كَظِلٍّ ظَلِيلٍ وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ لَعَلَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ جَوْهَرَ ذَاتِهِ ظَاهِرٌ طَيِّبٌ ثُمَّ طَيَّبَهُ وَهَذَّبَهُ الشَّرَائِعُ وَالْعَمَلُ بِهَا فَصَارَ نُورًا عَلَى نُورٍ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه بن مَاجَهْ
-
[٣٧٩٩] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ يَتَشَيَّعُ مِنَ السَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّخْيِيرِ أَيْ مَا جُعِلَ مُخَيَّرًا (إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا) أَيْ أَصْلَحَهُمَا وَأَصْوَبَهُمَا وَأَقْرَبَهُمَا إِلَى الْحَقِّ
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أشدهما أي أصعبهما
-
قال القارىء قِيلَ هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ مَا اخْتِيرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا فَإِنَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ أَصْلَحَهُمَا وَأَصْوَبَهُمَا فِيمَا تَبَيَّنَ تَرْجِيحُهُ وَإِلَّا فَاخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا انْتَهَى
-
قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّشَدَ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّشَدِ لِأَنَّ عَمَّارًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اخْتَارَ مُوَافَقَةَ عَلِيٍّ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ صِفِّينَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ الْحَرْبِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ
-
[٣٧٩٩] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) اللَّخْمِيُّ الْكُوفِيُّ (عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ) اسْمُهُ هِلَالٌ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ هِلَالٌ مَوْلَى رِبْعِيٍّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ
-
قَوْلُهُ (فَاقْتَدُوا بِالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي وَأَشَارَ إِلَى أَبِي
ج ١٠ ص ٢٠٤بَكْرٍ وَعُمَرَ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي مَنَاقِبِ أبي بكر (واهتدوا بهدي عمار) أي بن يَاسِرٍ وَالْهَدْيُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ السِّيرَةُ وَالطَّرِيقَةُ وَالْمَعْنَى أَيْ سِيرُوا سِيرَتَهُ وَاخْتَارُوا طَرِيقَتَهُ وَكَأَنَّ الِاقْتِدَاءَ أَعَمُّ مِنَ الِاهْتِدَاءِ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ بِخِلَافِ الِاهْتِدَاءِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بالفعل (وما حدثكم بن مَسْعُودٍ فَصَدِّقُوهُ) أَيْ صَدِّقُوا حَدِيثَهُ وَاعْتَقِدُوهُ صِدْقًا وَحَقًّا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مناقب أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
-
[٣٨٠٠] قَوْلُهُ (أَبْشِرْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْإِبْشَارِ أَيْ سُرَّ وَاسْتَبْشِرْ (تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ) الْمُرَادُ بِالْفِئَةِ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ وَالْفِئَةُ الْجَمَاعَةُ وَالْبَاغِيَةُ هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا الْإِمَامَ وَخَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ بِتَأْوِيلٍ بَاطِلٍ وَأَصْلُ الْبَغْيِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَإِنْ قِيلَ كَانَ قَتْلُهُ بِصِفِّينَ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ إِلَى النَّارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ كَانُوا ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ مُجْتَهِدُونَ لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِي اتِّبَاعِ ظُنُونِهِمْ فَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ الدُّعَاءُ إِلَى سَبَبِهَا وَهُوَ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ كَانَ عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْإِمَامُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةِ إِذْ ذَاكَ وَكَانُوا هُمْ يَدْعُونَ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ مَعْذُورُونَ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِلَخْ) قَالَ الحافظ روى حديث تقتل عمار الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ وَأُمُّ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو
ج ١٠ ص ٢٠٥رَافِعٍ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَبُو الْيُسْرِ وَعَمَّارٌ نَفْسُهُ وَكُلُّهَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَغَالِبُ طُرُقِهَا صَحِيحَةٌ أَوْ حَسَنَةٌ وَفِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ يَطُولُ عَدَدُهُمْ انْتَهَى