باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

٣٧ فقرة، ج ١٠ ص ٢٦٦

  1. [٣٨٩١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْبَكْرَاوِيُّ

    ج ١٠ ص ٢٦٦
  2. قوله (ماتت فلانة) أي صفة وَقِيلَ حَفْصَةُ (قِيلَ لَهُ أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ) فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ تُوُفِّيَتْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أَظُنُّهُ سَمَّاهَا صَفِيَّةَ بنت حيي بالمدينة فأتيت بن عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ أَتَسْجُدُ وَلَمَّا تطلع الشمس فقال بن عَبَّاسٍ لَا أُمَّ لَكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْآيَةَ إِلَخْ (إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً) أَيْ عَلَامَةً مَخُوفَةً

  3. قَالَ الطِّيبِيُّ قَالُوا الْمُرَادُ بِهَا الْعَلَامَاتُ الْمُنْذِرَةُ بِنُزُولِ الْبَلَايَا وَالْمِحَنِ الَّتِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ وَوَفَاةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ لِأَنَّهُنَّ ضَمَمْنَ إِلَى شَرَفِ الزَّوْجِيَّةِ شَرَفَ الصُّحْبَةِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَمَنَةُ أَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ الْحَدِيثَ

  4. فَهُنَّ

    ج ١٠ ص ٢٦٧أَحَقُّ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِهِنَّ فَكَانَتْ وَفَاتُهُنَّ سَالِبَةً لِلْأَمَنَةِ وَزَوَالُ الْأَمَنَةِ مُوجِبٌ لِلْخَوْفِ (فَاسْجُدُوا) قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا مُطْلَقٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْآيَةِ خُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا لِمَجِيءِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِهِمَا فَالسُّجُودُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ وَيَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْضًا لِمَا وَرَدَ

  5. كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى (فَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ الْبَرَكَةِ فَبِحَيَاتِهِنَّ يُدْفَعُ الْعَذَابُ عَنِ النَّاسِ وَيُخَافُ الْعَذَابُ بِذَهَابِهِنَّ فَيَنْبَغِي الِالْتِجَاءُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالسُّجُودِ عِنْدَ انْقِطَاعِ بَرَكَتِهِنَّ ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة قاله القارىء

  6. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ

  7. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ فِي إِسْنَادِهِ سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ

  8. قَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ كَانَ ثِقَةً وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى

  9. [٣٨٩٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ (حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) بِضَمِّ الْحَاءِ المهملة وفتح التحتية الأولى وتشديد الأخرى بن أَخْطَبَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ سَبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ قُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَوَقَعَتْ فِي السَّبْيِ فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وقيل وَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا مَاتَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ وَدُفِنَتْ بالبقيع

  10. قوله (وقد بلغني) الواو للحال (فذكرت ذَلِكَ) أَيِ الْكَلَامَ الَّذِي بَلَغَنِي عَنْهُمَا (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مُخَاطِبًا لِصَفِيَّةَ (أَلَا) حَرْفُ التَّحْضِيضِ (وَكَيْفَ تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي) الْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ هُمَا تَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا خَيْرٌ مِنِّي وَكَيْفَ تَكُونَانِ إِلَخْ (وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والواو للحال (وأبي هارون) أي بن عِمْرَانَ وَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ أَوْلَادِ هَارُونَ عَلَيْهِ السلام (وعمي موسى) أي بن عِمْرَانَ وَكَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ

    ج ١٠ ص ٢٦٨فَإِنْ قُلْتَ أَلَيْسَتْ حَفْصَةُ ابْنَةَ نَبِيٍّ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهَا قُرَشِيَّةٌ وَعَمُّهَا نَبِيٌّ وَهُوَ إِسْحَاقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَحْتَ نَبِيٍّ وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  11. قُلْتُ هَذِهِ الصِّفَاتُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ نِسَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّاتِي مِنْ قُرَيْشٍ وَصَفِيَّةُ أَيْضًا مُشَارِكَةٌ لَهُنَّ لِأَنَّ مُوسَى وَهَارُونَ مِنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَالْمَقْصُودُ دَفْعُ الْمَنْقَصَةِ بأنها أيضا تجمع صفات الفضل والكرم (ثم قَالُوا) الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُنَّ قُلْنَ فَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُنَّ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  12. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا

  13. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غريب) وأخرجه بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَاشِمٍ الْكُوفِيِّ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ) أَيْ ليس بالقوي لضعف هاشم هذا

  14. [٣٨٩٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الْكَوْسَجُ (أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ) أَيْ فِي حَقِّ صَفِيَّةَ (بنت يهودي) أي نظر إِلَى أَبِيهَا (قَالَتْ) أَيْ صَفِيَّةُ (قَالَتْ لِي حَفْصَةُ) أَيْ فِي حَقِّي (وَإِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ) أَيْ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ) أَيْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السلام (وإنك لَتَحْتَ نَبِيٍّ) أَيِ الْآنَ (فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ فِي أَيِّ شَيْءٍ تَفْخَرُ حَفْصَةُ عَلَيْكِ (ثُمَّ قَالَ اتَّقِي اللَّهَ) أَيْ مُخَالَفَتَهُ أَوْ عِقَابَهُ بِتَرْكِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ

  15. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

  16. [٣٨٩٣] قَوْلُهُ (عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ وَيُقَالُ هَاشِمُ بْنُ

    ج ١٠ ص ٢٦٩هاشم وثقه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبِ) بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الْأَسَدِيَّ الْأَصْغَرَ كَانَ عَرِيفَ قَوْمِهِ بَنِي أَسَدٍ وَقُتِلَ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ يَوْمَ الدَّارِ وَهُوَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ

  17. قَوْلُهُ (دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الفتح) قال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَرْبَابِ السِّيَرِ وُقُوعُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ عَامَ الْفَتْحِ بَلْ كَانَ هَذَا فِي عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ حَالَ مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَهَى

  18. قُلْتُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ فِي فَضْلِ فَاطِمَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَنَاجَاهَا) أَيْ كَلَّمَهَا بِالسِّرِّ (ثُمَّ حَدَّثَهَا) أَيْ خُفْيَةً أَيْضًا (عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا) أَيْ عَنْ سَبَبِهِمَا (أَنَّهُ يَمُوتُ) أَيْ قَرِيبًا (ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ) الِاسْتِثْنَاءُ يَحْتَمِلُ التَّسَاوِي وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ فِي الْفَضْلِ وَقِيلَ لَعَلَّهُ وَرَدَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَضْلِ فَاطِمَةَ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ (فَضَحِكَتْ) قَدْ سَبَقَ فِي فَضْلِ فَاطِمَةَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ

  19. فَذَاكَ حِينَ ضَحِكَتْ فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهَا عَنِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  20. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي خَصَائِصِ عَلِيٍّ

  21. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الْكَوْسَجُ (أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ) أَيْ فِي حَقِّ صَفِيَّةَ (بِنْتَ يهودي) أي نظر إِلَى أَبِيهَا (قَالَتْ) أَيْ صَفِيَّةُ (قَالَتْ لِي حَفْصَةُ) أَيْ فِي حَقِّي وَإِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ أي هارون بن عمران عليه السلاموإن عَمَّكِ لَنَبِيٌّ أَيْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السلاموإنك لَتَحْتَ نَبِيٍّ أَيِ الْآنَ فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ فِي أَيِّ شَيْءٍ تَفْخَرُ حَفْصَةُ عَلَيْكِ ثُمَّ قَالَ اتَّقِي اللَّهَ أَيْ مُخَالَفَتَهُ أَوْ عِقَابَهُ بِتَرْكِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ

  22. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

  23. [٣٨٩٥] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الضَّبِّيُّ الْفِرْيَابِيُّ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوْرِيُّ

  24. قَوْلُهُ (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ) أَيْ لِعِيَالِهِ وَذَوِي رَحِمِهِ وَقِيلَ لِأَزْوَاجِهِ وَأَقَارِبِهِ وَذَلِكَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ (وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) فَأَنَا خَيْرُكُمْ مُطْلَقًا وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ عِشْرَةً لَهُمْ وَكَانَ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْكُمْ وَمِنْ جُمْلَةِ أَهَالِيِكُمْ (فَدَعُوهُ) أَيِ اتْرُكُوا ذِكْرَ

    ج ١٠ ص ٢٧٠مَسَاوِيهِ فَإِنَّ تَرْكَهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ دَلَّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُجَامَلَةِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ اذْكُرُوا أَمْوَاتَكُمْ بِالْخَيْرِ وَقِيلَ إِذَا مَاتَ فَاتْرُكُوا مَحَبَّتَهُ وَالْبُكَاءَ عَلَيْهِ وَالتَّعَلُّقَ بِهِ

  25. وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ فَاتْرُكُوهُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ

  26. وَالْخَيْرُ أَجْمَعُ فِيمَا اخْتَارَ خَالِقُهُ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ نَفْسَهُ أَيْ دَعُوا التَّحَسُّرَ وَالتَّلَهُّفَ عَلَيَّ فَإِنَّ فِيَّ لِلَّهِ خَلَفًا عَنْ كُلِّ فَائِتٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِذَا مُتُّ فَدَعُونِي وَلَا تُؤْذُونِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَصَحَابَتِي وَأَتْبَاعَ مِلَّتِي

  27. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وأخرجه بن ماجه عن بن عَبَّاسٍ إِلَى قَوْلِهِ لِأَهْلِي

  28. [٣٨٩٦] قَوْلُهُ (عَنِ الْوَلِيدِ) بن هشام ويقال بن أَبِي هِشَامٍ الْكُوفِيُّ مَوْلَى هَمْدَانَ مَسْتُورٌ (عَنْ زيد بن زائدة) ويقال بن زَائِدٍ بِغَيْرِ هَاءٍ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ

  29. قَوْلُهُ (لَا يُبَلِّغُنِي) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَيُخَفَّفُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَيْ لَا يُوَصِّلُنِي (مِنْ أَحَدٍ) أَيْ مِنْ قِبَلِ أَحَدٍ (شَيْئًا) أَيْ مِمَّا أَكْرَهُهُ وَأَغْضَبُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَامٌّ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ بِأَنْ شَتَمَ أَحَدًا وَآذَاهُ قَالَ فِيهِ خَصْلَةَ سُوءٍ (فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ) أَيْ مِنَ الْبَيْتِ وَأُلَاقِيَهُمْ (وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ) أي من مساويهم جملة حالية

  30. قال بن الْمَلِكِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَنَّى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَقَلْبُهُ رَاضٍ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِ سَخَطٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ

  31. وَهَذَا تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَشَرِيَّةِ (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِمَالٍ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ (مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ الَّتِي قَسَمَهَا وَجْهَ اللَّهِ وَلَا الدَّارَ الْآخِرَةَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ (فَنَثَيْتُ) يُقَالُ نَثَيْتُ الْخَبَرَ وَنَثَوْتُهُ إِذَا حَدَّثْتُ بِهِ وَأَشَعْتُهُ (حِينَ سَمِعْتُهَا) أَيْ حِينَ سَمِعْتُ مَقُولَتَهُمَا (دَعْنِي عَنْكَ) أَيِ اتْرُكْنِي عَنْكَ وَلَا تَتَعَرَّضْ

    ج ١٠ ص ٢٧١عِنْدِي لِمِثْلِ هَذَا

  32. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُفَاضَلَةِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِ وَالصَّفْحُ عَنِ الْأَذَى وَالتَّأَسِّي بِمَنْ مَضَى مِنَ النُّظَرَاءِ

  33. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ

  34. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ انْتَهَى وَأَمَّا بَاقِي الْحَدِيثِ فَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الشَّيْخَانِ (وَقَدْ زِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلٌ) وَهُوَ السُّدِّيُّ

  35. [٣٨٩٧] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجُعْفِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمُسْنَدِيِّ ثِقَةٌ حَافِظٌ جَمَعَ الْمُسْنَدَ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ (وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ بَهْرَامَ التَّمِيمِيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيِّ (عَنِ السُّدِّيِّ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (شَيْئًا مِنْ هَذَا) أَيْ مُخْتَصَرًا (مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ

  36. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوجه

  37. يدل على ذلك كلام الحافظ بن كَثِيرٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ نَقْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ هَذَا عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مَا لَفْظُهُ كَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنِ الذُّهْلِيِّ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ زَيْدُ بْنُ زَائِدَةَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ بِهِ مُخْتَصَرًا أَيْضًا فَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ السُّدِّيَّ ثُمَّ قَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى