باب ما جاء في التأمين

٨٨ فقرة، ج ٢ ص ٥٨

الصفحة ٢ من ٣

  1. قَوْلُهُ (وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ

    ج ٢ ص ٦٣وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضالين فَقَالَ آمِينَ وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ) فَخَالَفَ شُعْبَةُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَأَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ إِلَخْ (سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فِي هَذَا) أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَصَحُّ الصَّحِيحِ وَالْمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَ سُفْيَانَ صَحِيحٌ وَحَدِيثَ شُعْبَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ (وَأَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْهُ (فَقَالَ) أَيْ شُعْبَةُ (عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ وَإِنَّمَا هُوَ حُجْرُ بْنُ الْعَنْبَسِ) كَمَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ (وَيُكَنَّى) أَيْ حُجْرُ بْنُ الْعَنْبَسِ (أَبَا السَّكَنِ) أَيْ لَيْسَ كُنْيَتُهُ أَبَا الْعَنْبَسِ بَلْ كُنْيَتُهُ أَبُو السَّكَنِ وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ مِنْ خَطَأِ شُعْبَةَ (وَزَادَ فِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ) أَيْ زَادَ بَيْنَ حُجْرٍ وَوَائِلٍ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ (وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ) كَمَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْ خَطَأِ شُعْبَةَ

    ج ٢ ص ٦٢
  2. فَإِنْ قِيلَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ كِلَاهُمَا ثِقَتَانِ حَافِظَانِ فَلِمَ نُسِبَ الْخَطَأُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ إِلَى شُعْبَةَ وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى سُفْيَانَ قُلْنَا نُسِبَ الْخَطَأُ إِلَى شُعْبَةَ دُونَ سُفْيَانَ لأربعة وجوه الأول أن شعبة كان يخطىء فِي الرِّجَالِ كَثِيرًا وَأَمَّا سُفْيَانُ فَلَمْ يَكُنْ يخطىء قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ شعبة ثقة ثبت في الحديث وكان يخطىء في أسماء الرحال قَلِيلًا وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ عِدَّةِ أَسْطُرٍ وَأَمَّا مَا تقدم من أنه كان يخطىء فِي الْأَسْمَاءِ فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ كان شعبة يخطىء فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ كَثِيرًا لِتَشَاغُلِهِ بِحِفْظِ الْمُتُونِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ

  3. وَقَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ خَطَأَ شُعْبَةَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ جَامِعِهِ فَمِنْهَا فِي بَابِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ كَانَ

  4. قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي حَدِيثَ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ فَأَخْطَأَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَةَ قَالَ وَالصَّحِيحُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ

  5. وَمِنْهَا فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي حَدِيثَ الْفَضْلِ بْنِ

    ج ٢ ص ٦٤عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ فَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ فَقَالَ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أُنَيْسٍ وَهُوَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن نافع بن العميا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَحْمَدُ وَحَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ انْتَهَى

  6. وَمِنْهَا فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عريانا حدثنا بن عُمَرَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا نَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ يَعْنِي نَحْوَ الْحَدِيثِ المذكور وقالا زيد بن يُثَيْعٍ وَهَذَا أَصَحُّ وَشُعْبَةُ وَهِمَ فِيهِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أُثَيْلٍ انْتَهَى

  7. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ شَاكًّا يَشُكُّ كَثِيرًا فِي الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ وَأَمَّا شُعْبَةُ فَلَمْ يَكُنْ شَاكًّا

  8. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُمَا ثِقَتَانِ حَافِظَانِ لَكِنَّ سُفْيَانَ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ كَمَا سَتَقِفُ عَلَى هَذَا

  9. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنَّ شُعْبَةَ قَدْ تَفَرَّدَ بِمَا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ وَأَمَّا سُفْيَانُ فَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِمَا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ فِيهِمَا بَلْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ فَبِهَذِهِ الْوُجُوهِ قَدْ نُسِبَ الْخَطَأُ إِلَى شُعْبَةَ وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى سُفْيَانَ

  10. فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَجَابَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَمَّا نَسَبَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ مِنَ الْخَطَأِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ هُوَ حُجْرُ بْنُ الْعَنْبَسِ وَلَيْسَ بِأَبِي الْعَنْبَسِ لَيْسَ كَمَا قَالَهُ بَلْ هُوَ أَبُو الْعَنْبَسِ حُجْرُ بْنُ الْعَنْبَسِ وجزم به بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فَقَالَ كُنْيَتُهُ كَاسْمِ أَبِيهِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ يُكَنَّى أَبَا السَّكَنِ لَا يُنَافِي أَنْ تَكُونَ كُنْيَتُهُ أَيْضًا أَبَا الْعَنْبَسِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ كُنْيَتَانِ انْتَهَى

  11. قُلْنَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ وَالتَّرَاجِمِ أَنَّ كُنْيَةَ حُجْرِ بْنِ الْعَنْبَسِ أَبُو الْعَنْبَسِ أَيْضًا وَأَنَّ لَهُ كُنْيَتَانِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أحد من أئمة الفن غير بن حِبَّانَ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَبْنَى قَوْلِهِ هُوَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَطَأُ شُعْبَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  12. فَإِنْ قِيلَ قَدْ تابع سفيان شعبة في أبي العنبس

  13. أخرج أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نَا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر أَبِي الْعَنْبَسِ الْحَضْرَمِيِّ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكَنَدِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَالْمُحَارِبِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس وهو بن الْعَنْبَسِ الْحَدِيثَ فَثَبَتَ أَنَّ شُعْبَةَ لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بِأَبِي الْعَنْبَسِ بَلْ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَوَكِيعٌ وَالْمُحَارِبِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَيْضًا

    ج ٢ ص ٦٥قُلْنَا كُلُّ مَنْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحجر أَبِي الْعَنْبَسِ فَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ أَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَ فِي ذِكْرِ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فَإِنَّهُمَا قَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا حُجْرُ بْنُ الْعَنْبَسِ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ الْمَذْكُورَةِ وَهُمَا أَحْفَظُ وَأَتْقَنُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ وَكِيعٍ وَالْمُحَارِبِيِّ فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكَنَدِيُّ

  14. وَقَدْ خَالَفَ فِي ذِكْرِ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظَ قَالُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ حُجْرُ بْنُ الْعَنْبَسِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بْنِ عَنْبَسَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ

  15. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسَ قَالَ سَمِعْتُ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قَالَ آمِينَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ

  16. قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ الْمُحَارِبِيُّ فَفِي كَوْنِ لَفْظِ أَبِي الْعَنْبَسِ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ مَحْفُوظًا كَلَامٌ

  17. فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَجَابَ الْعَيْنِيُّ أَيْضًا عَمَّا نَسَبَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى شُعْبَةَ مِنْ خَطَئِهِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُهُ وَزَادَ فِيهِ عَلْقَمَةَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ لَا سِيَّمَا مِنْ مِثْلِ شُعْبَةَ انْتَهَى

  18. قُلْنَا قد عرفت انفا أن شعبة كان يخطىء كَثِيرًا فِي الرِّجَالِ وَأَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ لَا ثِقَةٌ ولا ضعيف وقد خالف في ذِكْرَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ سُفْيَانُ وَالْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ وَعَلِيُّ بْنُ الصَّالِحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَذْكُرُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَسَتَعْرِفُ أَنَّ سُفْيَانَ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ وَأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ شُعْبَةَ إِذَا خَالَفَ سُفْيَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ وَمَعَ هَذَا كُلُّهُ قَدْ نَصَّ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَقَالَ خَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ) هَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا شُعْبَةُ فَقَوْلُ شُعْبَةَ فِيهِ وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ كَمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ

  19. فَإِنْ قِيلَ إِنَّ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ كِلَيْهِمَا ثِقَتَانِ ثَبْتَانِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمَا أَحَقُّ بِالْخَطَأِ مِنَ الْآخَرِ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ سُفْيَانَ هُوَ الَّذِي أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ فَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى أن المخطىء هو شعبة

    ج ٢ ص ٦٦قُلْنَا إِنَّ هُنَا أَدِلَّةً عَدِيدَةً عَلَى أَنَّ المخطىء هُوَ شُعْبَةُ فَمِنْهَا أَنَّ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ حَافِظَيْنِ لَكِنَّهُمَا لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْحِفْظِ بَلْ سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذِهِ شُعْبَةُ نَفْسُهُ

  20. قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي انْتَهَى

  21. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ ص ٤٢٤ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَا أَحَدٌ يَعْدِلُ عِنْدِي شُعْبَةَ وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ يَذْكُرُ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ شُعْبَةُ سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي وَمَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَحَدٍ بِشَيْءٍ فَسَأَلْتُهُ إِلَّا وَجَدْتُهُ كَمَا حَدَّثَنِي انْتَهَى وَبَطَلَ بِهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ سُفْيَانَ أَحْفَظَ مِنْ نَفْسِهِ هَضْمًا لِنَفْسِهِ وَقَدْ صَرَّحَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ بِأَنَّ سُفْيَانَ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ قَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ سُفْيَانَ أَحْفَظُ من شعبة يبلغ حديثه ثلاثين ألف وَحَدِيثُ شُعْبَةَ نَحْوَ عَشَرَةِ آلَافٍ انْتَهَى

  22. وَقَالَ الحافظ بن حَجَرٍ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ سُفْيَانَ قال أبو حاتم وأبو زرعة وبن مَعِينٍ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ انْتَهَى

  23. وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ شُعْبَةَ إِذَا خَالَفَ سُفْيَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ

  24. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ نَقْلًا عَنِ البَيْهَقِيِّ قَالَ يَحْيَى القطان ويحيى بن معين إذا خالف شعبة سُفْيَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ انْتَهَى

  25. وَلِذَلِكَ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ سُفْيَانَ عَلَى حَدِيثِ شُعْبَةَ لَمَّا اخْتَلَفَا فِي سَنَدِ حَدِيثِ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ

  26. حَيْثُ زَادَ شُعْبَةُ فِيهِ رَجُلًا وَلَمْ يَزِدْهُ سُفْيَانُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ كَانَ حَدِيثُ سُفْيَانَ أَشْبَهَ

  27. قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَا عِنْدِي أَحَدٌ يَعْدِلُ شُعْبَةَ وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْتُ عَنِ التِّرْمِذِيِّ آنِفًا وَلِذَلِكَ رَجَّحَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ سُفْيَانَ عَلَى حَدِيثِ شُعْبَةَ لَمَّا اخْتَلَفَا فِي حَدِيثِ اشْتِرَاءِ سَرَاوِيلَ حَيْثُ قَالَ سُفْيَانُ فِيهِ وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ وَلَمْ يَقُلْ شُعْبَةَ يَزِنُ بِالْأَجْرِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ رَوَاهُ قَيْسٌ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ كَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظَ مِنِّي انْتَهَى كَلَامُ أَبِي دَاوُدَ

  28. تَنْبِيهٌ كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ وَكَلَامُ أَبِي دَاوُدَ هَذَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُخَالَفَةِ فِي قَوْلِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ويحيى بن معين إذا خالف شعبة سفيان فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ الْمُخَالَفَةُ فِي الرِّوَايَةِ فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَادَ بِالْمُخَالَفَةِ فِي الْفِقْهِ وَالدِّرَايَةِ

  29. وَمِنْهَا أَنَّ شُعْبَةَ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ فِي قَوْلِهِ وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ لَا ثِقَةٌ وَلَا ضَعِيفٌ

  30. وَأَمَّا سُفْيَانُ فَقَدْ تَابَعَهُ فِي قَوْلِهِ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمُ الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الحديث عن

    ج ٢ ص ٦٧سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ ثِقَةٌ وَالثَّانِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خالد الشعيري حدثنا بن نميرنا علي بن صالح عن سلمة بن كهيل عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَهَرَ بِآمِينَ الْحَدِيثَ وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ أَيْضًا ثِقَةٌ

  31. وَالثَّالِثُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ شُعْبَةَ مَا لَفْظُهُ هَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ وَأَخْفَى بِهَا صوته ويقال إنه وهم لأن سفيان الثوري وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ وَغَيْرَهُمَا رَوَوْهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فَقَالُوا وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ انْتَهَى

  32. وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ضَعِيفٌ فَتَابَعَ سُفْيَانَ ثِقَتَانِ وَضَعِيفٌ وَلَمْ يُتَابِعْ شُعْبَةَ أَحَدٌ لَا ثِقَةٌ وَلَا ضَعِيفٌ

  33. وَمِنْهَا أَنَّ سُفْيَانَ لَمْ يُرْوَ عند خِلَافُ الْمَدِّ بِالصَّوْتِ وَالرَّفْعِ وَالْجَهْرِ لَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَلَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَأَمَّا شُعْبَةُ فَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ الْخَفْضِ وَالْإِخْفَاءِ فَرُوِيَ عَنْهُ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ سُفْيَانَ فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَطَعَنَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ بن الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ سَمِعْتُ حُجْرًا أَبَا عَنْبَسَ يُحَدِّثُ عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ قَالَ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ رِوَايَةَ سُفْيَانَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ إِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ انْتَهَى

  34. قُلْتُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ فَعَادَ إِلَى الصَّوَابِ فِي مَتْنِهِ وَتَرَكَ ذِكْرَ عَلْقَمَةَ فِي إِسْنَادِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ فَهَذِهِ الأدلة بمجموعها تدل على أن المخطىء هُوَ شُعْبَةُ وَلِذَلِكَ جَزَمَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ بِخَطَأِ شُعْبَةَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَدْ أَجْمَعَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ فَجَهَرَ بِهَا انْتَهَى

  35. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَدْ رَجَحَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بِمُتَابَعَةِ اثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَةَ وَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّادُ بِأَنَّ حَدِيثَ سُفْيَانَ أَصَحُّ وَأَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ انْتَهَى

  36. قُلْتُ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ سُفْيَانَ بِلَفْظِ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ هُوَ الصَّوَابُ وَأَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ بِلَفْظِ وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ خَطَأٌ

  37. ظَهَرَ لَكَ أَنَّ الْقَوْلَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّأْمِينِ وَالْجَهْرِ بِهِ هُوَ الرَّاجِحُ الْقَوِيُّ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ

  38. وَأَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ وَاعْتَذَرُوا عَنِ العَمَلِ بِهَا بِمَا لَا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهَا

  39. فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ عَطَاءٌ آمِينَ دُعَاءً وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (ادْعُوا ربكم تضرعا وخفية) انتهى

    ج ٢ ص ٦٨قُلْتُ تَقْرِيرُ اسْتِدْلَالِ هَذَا الْبَعْضِ عَلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ هَكَذَا آمِينَ دُعَاءٌ وَكُلُّ دُعَاءٍ لَا بُدَّ أَنْ يُخْفَى بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (ادْعُوا ربكم تضرعا وخفية) فَآمِينَ لَا بُدَّ أَنْ يُخْفَى بِهَا وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ صِحَّةُ الصُّغْرَى وَكُلِّيَّةُ الْكُبْرَى صَحَّتْ هَذِهِ النَّتِيجَةُ لَكِنَّ فِي صِحَّةِ الصُّغْرَى نَظَرًا فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ آمِينَ دُعَاءٌ بَلْ نَقُولُ إِنَّهَا كَالطَّابَعِ وَالْخَاتَمِ لِلدُّعَاءِ كَمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ الصَّحَابِيِّ أَنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ صَلَّى الله عليه وسلم إن ختم بآمين فقد أَوْجَبَ

  40. وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ آمِينَ دُعَاءٌ فَنَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدُعَاءٍ مُسْتَقِلٍّ بِالْأَصَالَةِ بَلْ هِيَ مِنْ تَوَابِعِ الدُّعَاءِ وَلِذَلِكَ لَا يُدْعَى بِآمِينَ وَحْدَهَا بَلْ يُدْعَى بِدُعَاءٍ أَوَّلًا ثُمَّ تُقَالُ هِيَ عُقَيْبَهُ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْجَهْرُ بِهَا وَالْإِخْفَاءُ بِهَا تَابِعًا لِأَصْلِ الدُّعَاءِ إِنْ جَهْرًا فجهرا وإن سرا فسرا ولو سلمناأن آمِينَ دُعَاءٌ بِالْأَصَالَةِ فَلَا نُسَلِّمُ كُلِّيَّةَ الْكُبْرَى أَلَا تَرَى أَنَّ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الذين أنعمت عليهم إِلَخْ دُعَاءٌ وَيُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ بِالْجَهْرِ وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَدْعِيَةِ قَدْ ثَبَتَ الْجَهْرُ بِهَا فَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ مِمَّا لَا يُصْغَى إِلَيْهِ