باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود
٢٩ فقرة، ج ٢ ص ١٠٤
- ج ٢ ص ١٠٤
[٢٦١] قوله (عن بن أَبِي ذِئْبٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولٌ (عَنْ عَوْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (وَذَلِكَ أَدْنَاهُ) أَيْ أَدْنَى تَمَامِ رُكُوعِهِ قَالَ بن الْمَلَكِ أَيْ أَدْنَى الْكَمَالِ فِي الْعَدَدِ وَأَكْمَلُهُ سَبْعُ مَرَّاتٍ فَالْأَوْسَطُ خَمْسُ مَرَّاتٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إِنَّ الْكَمَالَ إِحْدَى عَشْرَةَ أَوْ تِسْعٌ وَأَوْسَطَهُ خَمْسٌ وَلَوْ سَبَّحَ مَرَّةً مَرَّةً حَصَلَ التَّسْبِيحُ
-
انْتَهَى
-
وَقِيلَ إِنَّ الْكَمَالَ عَشْرُ تَسْبِيحَاتٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ
ج ٢ ص ١٠٥هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال فحذرنا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ
-
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ كَمَالَ التَّسْبِيحِ عَشْرُ تَسْبِيحَاتٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَزِيدُ فِي التَّسْبِيحِ مَا أَرَادَ وَكُلَّمَا زَادَ كَانَ أَوْلَى وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي تَطْوِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاطِقَةٌ بِهَذَا
-
وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ لَا يَتَأَذَّوْنَ بِالتَّطْوِيلِ انْتَهَى كَلَامُهُ
-
قُلْتُ الْأَوْلَى لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي التَّسْبِيحِ عَلَى قَدْرِ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صَلَوَاتِهِ الطَّوِيلَةِ مُنْفَرِدًا وَأَمَّا الْإِمَامُ فَالْأَوْلَى لَهُ بَلِ الْمُتَعَيَّنُ لَهُ التَّخْفِيفُ فِي تَمَامٍ
-
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ لَا يَتَأَذَّوْنَ بِالتَّطْوِيلِ فَهَلْ يَزِيدُ الْإِمَامُ فِي التَّسْبِيحِ مَا أَرَادَ وَيُطَوِّلُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَا شَاءَ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ أَوْ يُخَفِّفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا فقال بن عَبْدِ الْبَرِّ يَنْبَغِي لِكُلِّ إِمَامٍ أَنْ يُخَفِّفَ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ عَلِمَ قوة من خلفه فإنه لايدري مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَادِثٍ وَشُغُلٍ وَعَارِضٍ وَحَاجَةٍ وَحَدَثٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا فِي بَابِ إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) أَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود وبن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ
-
قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ ربك العظيم قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحِ اسم ربك الأعلى قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ
-
قَوْلُهُ (لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ) وَمَعَ عَدَمِ اتِّصَالِ السَّنَدِ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عرفت
-
وقال الشوكاني قال بن سَيِّدِ النَّاسِ لَا نَعْلَمُهُ وُثِّقَ وَلَا عُرِفَ إلا برواية بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ خَاصَّةً فَلَمْ تَرْتَفِعْ عَنْهُ الجهالة العينية ولا الحالية
-
انتهى
-
وحديث بن مَسْعُودٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وبن ماجه
ج ٢ ص ١٠٦قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوعِ والسجود من ثلاث تسبيحات) واستدل على ذلك بحديث بن مسعود المذكور وقد عرفت أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَمَعَ انْقِطَاعِهِ فِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ وَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا
-
وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ
-
وَقَالَ الْبَزَّارُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ صَالِحُ الْحَدِيثِ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَبِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا
-
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ
-
قَالَ الْبَزَّارُ لَا يُرْوَى عَنْ جُبَيْرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ صَالِحٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَبِحَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى فَلَمَّا رَكَعَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ
-
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَفِيهِ بَعْضُ كَلَامٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ
-
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِمَجْمُوعِهَا تَصْلُحُ بِأَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى اسْتِحْبَابِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
قَوْلُهُ (وروى عن بن الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ أَسْتَحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ خَمْسَ تَسْبِيحَاتٍ إِلَخْ) قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النيل بعد نقل قول بن الْمُبَارَكِ هَذَا عَنِ التِّرْمِذِيِّ وَنَقَلِ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ مَا لَفْظُهُ لَا دَلِيلَ عَلَى تَقْيِيدِ الْكَمَالِ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ بَلْ يَنْبَغِي الِاسْتِكْثَارُ مِنَ التَّسْبِيحِ عَلَى مِقْدَارِ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَدَدٍ
-
وَأَمَّا إِيجَابُ سُجُودِ السَّهْوِ فِيمَا زَادَ عَلَى التِّسْعِ وَاسْتِحْبَابُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ التَّسْبِيحِ وِتْرًا لَا شَفْعًا فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَمِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ انْتَهَى
ج ٢ ص ١٠٧(وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ مَخْلَدٍ الْحَنْظَلِيُّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَاهَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مُجْتَهِدٌ قَرِينُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَهُ الحافظ
-
[٢٦٢] قوله (حدثنا أبو داود) هوالطيالسي اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (عَنِ الْأَعْمَشِ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ (قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ السَّلَمِيُّ أَبُو حَمْزَةَ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (يُحَدِّثُ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وإسكان المهملة وفتح المثناة وكسر الراء بن الأحنف الكوفي وثقه بن الْمَدِينِيِّ (عَنْ صِلَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ اللَّامِ الخفيفة (بن زُفَرَ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْفَاءِ الْعَبْسِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ الْكُوفِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ثِقَةٌ جَلِيلٌ قَالَهُ الْحَافِظُ
-
قَوْلُهُ (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ إِلَخْ فَظَهَرَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى حُذَيْفَةُ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ (إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ) أَيِ الرَّحْمَةَ (إِلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ) أَيْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ
-
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى النَّوَافِلِ
-
قُلْتُ قَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَمَا عَرَفْتَ وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ وُقُوفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُؤَالَهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ عَلَى آيَةِ الرَّحْمَةِ وَكَذَا وُقُوفَهُ وَتَعَوُّذَهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ عَلَى آيَةِ الْعَذَابِ كَانَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ