باب ما جاء في فضل بنيان المسجد

٣٩ فقرة، ج ٢ ص ٢٢٢

  1. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ) اسْمُهُ عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ الصَّغِيرُ رَوَى عَنْهُ بُنْدَارٌ وَأَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمْ

    ج ٢ ص ٢٢٢
  2. قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ انْتَهَى قُلْتُ هُوَ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ

  3. قَوْلُهُ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا التَّنْكِيرُ فِيهِ لِلشُّيُوعِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَقَوْلُهُ لِلَّهِ يَعْنِي يَبْتَغِي بِهِ وجه الله

  4. قال بن الْجَوْزِيِّ مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي يَبْنِيهِ كَانَ بَعِيدًا مِنَ الْإِخْلَاصِ انْتَهَى

  5. وَمَنْ بَنَاهُ بِالْأُجْرَةِ لَا يَحْصُلُ لَهُ هَذَا الْوَعْدُ الْمَخْصُوصُ لِعَدَمِ الْإِخْلَاصِ وَإِنْ كَانَ يُؤَجَّرُ فِي الْجُمْلَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ بَنَى بِنَاءً مِثْلَهُ

  6. قَالَ النَّوَوِيُّ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ مِثْلَهُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَهُ فِي مُسَمَّى الْبَيْتِ وَأَمَّا صِفَتُهُ فِي السَّعَةِ وَغَيْرِهَا فَمَعْلُومٌ فَضْلُهَا وَأَنَّهَا مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ

  7. الثَّانِي أَنَّ فَضْلَهُ عَلَى بُيُوتِ الْجَنَّةِ كَفَضْلِ الْمَسْجِدِ عَلَى بُيُوتِ الدُّنْيَا انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ

  8. وَقِيلَ أَيْ مِثْلُ الْمَسْجِدِ فِي الْقَدْرِ وَالْمِسَاحَةِ لَكِنَّهُ أَنْفَسُ مِنْهُ بِزِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ

  9. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَفْظُ الْمِثْلِ لَهُ اسْتِعْمَالَانِ أَحَدُهُمَا الْإِفْرَادُ مُطْلَقًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا والآخر المطابقة كقوله تعالى أمم أمثالكم فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ أَبْنِيَةً مُتَعَدِّدَةً فَيَحْصُلُ جَوَابُ مَنِ اسْتَشْكَلَ التَّقَيُّدَ بِقَوْلِهِ مِثْلَهُ مَعَ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لِاحْتِمَالِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَنَى اللَّهُ لَهُ عَشَرَةَ أَبْنِيَةٍ مِثْلَهُ

  10. وَالْأَصْلُ أَنَّ ثَوَابَ الْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ بِحُكْمِ الْعَدْلِ وَالزِّيَادَةُ بِحُكْمِ الْفَضْلِ

  11. ومن الأجوبة المرضية أن المثلية ها هنا بِحَسَبِ الْكَمِّيَّةِ وَالزِّيَادَةُ حَاصِلَةٌ بِحَسَبِ الْكَيْفِيَّةِ فَكَمْ مِنْ بَيْتٍ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ بَلْ مِنْ مِائَةٍ أَوْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمِثْلِيَّةِ أَنَّ جَزَاءَ هَذِهِ الْحَسَنَةِ مِنْ جِنْسِ الْبِنَاءِ لَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ حَاصِلٌ قَطْعًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ضِيقِ الدُّنْيَا وَسَعَةِ الْجَنَّةِ إِذْ مَوْضِعُ شِبْرٍ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا

  12. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ

  13. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حديث واثلة بلفظ بنى الله في الجنة أفضل منه والطبراني من

    ج ٢ ص ٢٢٣حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بِلَفْظِ أَوْسَعَ مِنْهُ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَى

  14. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن أبي بكر وعمرو وعلي وعبد الله بن عمرو وأنس وبن عباس وعائشة)

  15. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ

  16. قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ وهو ضعيف انتهى

  17. قوله (وأبي ذر وعمرو بن عبسة ووائلة بْنِ الْأَسْقَعِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله) وأما حديث عمر فأخرجه بن حِبَّانَ بِلَفْظِ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فيه اسم الله بنى الله بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ

  18. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ

  19. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَزَادَ أَوْسَعَ مِنْهُ وَرَوَى أَحْمَدُ أَيْضًا نَحْوَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ

  20. وَأَمَّا حَدِيثُ بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ مِثْلَ حَدِيثِ أَنَسٍ وَزَادَ وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ

  21. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ الْكَبِيرِ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ وَتِلْكَ

  22. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ

  23. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

  24. وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ بِلَفْظِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلَ مِنْهُ

  25. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ حَلَالًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ

  26. وَأَمَّا حديث جابر فأخرجه بن خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ مَنْ حَفَرَ مَاءً لَمْ يَشْرَبْ كَبِدٌ حَيٌّ مِنْ جِنٍّ وَلَا إِنْسٍ وَلَا طَائِرٍ إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ

  27. قُلْتُ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِرْصَافَةَ وَنُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ وَمُعَاذٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوفى وأبي موسى وعبد الله بن عمرو بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

    ج ٢ ص ٢٢٤فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قِرْصَافَةَ وَاسْمُهُ جَنْدَرَةُ بْنُ خَيْشَنَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ابْنُوا الْمَسَاجِدَ وَأَخْرِجُوا الْقُمَامَةَ مِنْهَا فَمَنْ بَنَى فَذَكَرَهُ وَزَادَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي تُبْنَى فِي الطَّرِيقِ قَالَ نَعَمْ وَإِخْرَاجُ الْقُمَامَةِ مِنْهَا مُهُورُ حُورِ الْعِينِ وَفِي إِسْنَادِهِ جَهَالَةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ نُبَيْطٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي الصَّغِيرِ

  28. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَلَفْظُهُ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ نَحْوَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو الْفَرَجِ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَمَنْ عَلَّقَ فِيهِ قِنْدِيلًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يطفيء ذَلِكَ الْقِنْدِيلُ وَمَنْ بَسَطَ فِيهِ حَصِيرًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ ذَلِكَ الْحَصِيرُ وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ قَذَاةً كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ

  29. وَفِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ

  30. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيُّ فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ

  31. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى كَذَلِكَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ بْنِ ظهير وهو متروك عن بن أبي ليلى عن نافع عن بن عُمَرَ فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِيهِ الطَّبَرَانِيُّ وَلَوْ كَمَفْحَصِ قطاة

  32. كذا في عمدة القارىء

  33. قَوْلُهُ (حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ

  34. [٣١٩] قَوْلُهُ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا صَغِيرًا كان أو كبيرا وفي رواية بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا عند بن حِبَّانَ وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَعِنْدَ أبي مسلم الكجي من حديث بن عَبَّاسٍ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أنس وبن عُمَرَ وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ

  35. وَحَمَلَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي تَفْحَصُ القطاة عنه لتضع فيها بِيضَهَا وَتَرْقُدُ عَلَيْهَا لَا يَكْفِي مِقْدَارُهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ

  36. قُلْتُ لِلْعُلَمَاءِ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنْ يَزِيدَ فِي مَسْجِدٍ قَدْرًا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَتَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ أَوْ يَشْتَرِكَ جَمَاعَةٌ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَتَقَعُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْقَدْرُ

    ج ٢ ص ٢٢٥قِيلَ هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ مَا يَتَبَادَرُ إِلَيْهِ الذِّهْنُ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَوْضِعَ السُّجُودِ وَهُوَ مَا يَسَعُ الْجَبْهَةَ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ

  37. قُلْتُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَنَى يَقْتَضِي وُجُودَ بِنَاءٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْمَعْهُودِ بَيْنَ النَّاسِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ مَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا وَقَدْ تَقَدَّمَ وَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا (حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ) بْنِ رَبَاحٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو رَوْحٍ الْبَصْرِيُّ أَخُو خَالِدٍ صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى قَيْسٍ) مَجْهُولٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ والخلاصة (عن زيادة النُّمَيْرِيِّ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا وَزِيَادٌ هَذَا هُوَ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ وَقَالَ الذهبي في الميزان ضعفه بن مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا فَقَالَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فَهَذَا تَنَاقُضٌ قَالَ لَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ انْتَهَى (عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ رَاوِيًا مجهو وَرَاوِيًا ضَعِيفًا

  38. وَلَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةُ وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ تُعَضِّدُهُ

  39. قَوْلُهُ (وَهُمَا غُلَامَانِ صَغِيرَانِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي تَرْجَمَةِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ