باب ما جاء في التخشع في الصلاة

١٧ فقرة، ج ٢ ص ٣٢٦

  1. التَّخَشُّعُ هُوَ السُّكُونُ وَالتَّذَلُّلُ قِيلَ وَالْخُشُوعُ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْخُضُوعِ إِلَّا أَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْبَدَنِ وَالْخُشُوعَ فِي الْبَصَرِ وَالْبَدَنِ وَالصَّوْتِ وَقِيلَ الْخُضُوعُ فِي الظَّاهِرِ وَالْخُشُوعُ فِي الْبَاطِنِ

    ج ٢ ص ٣٢٦
  2. قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ (الْعَمْيَاءِ) مَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ

  3. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ وَرُبَّمَا قيل بن النَّافِعِ بْنُ الْعَمْيَاءِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ رَوَى عَنْهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ حَدِيثَهُ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى وَتَضَرُّعٌ وَتَخَشُّعٌ الْحَدِيثَ

  4. قَوْلُهُ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى قِيلَ الصَّلَاةُ مُبْتَدَأٌ وَمَثْنَى مَثْنَى خَبَرُهُ وَالْأَوَّلُ تَكْرِيرٌ وَالثَّانِي تَوْكِيدٌ (تَشَهَّدٌ في كل ركعة) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ كَالْبَيَانِ لِمَثْنَى مَثْنَى أَيْ ذَاتُ تَشَهُّدٍ وَكَذَا الْمَعْطُوفَاتُ وَلَوْ جُعِلَتْ أَوَامِرَ اخْتَلَّ النَّظْمُ وَذَهَبَ الطَّرَاوَةُ وَالطَّلَاوَةُ قَالَهُ الطِّيبِيُّ

  5. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَجَدْنَا الرِّوَايَةَ فِيهِنَّ بِالتَّنْوِينِ لَا غَيْرَ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالرِّوَايَةِ يَسْرُدُونَهَا عَلَى الْأَمْرِ وَنَرَاهَا تَصْحِيفًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ

  6. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا أَفْعَالٌ مُضَارَعَةٌ حُذِفَ مِنْهَا إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَأَنْ تَتَشَهَّدَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ

    ج ٢ ص ٣٢٧الرِّوَايَاتِ بِالتَّنْوِينِ فِيهَا عَلَى الِاسْمِيَّةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ انْتَهَى (وَتَخَشُّعٌ) التَّخَشُّعُ السُّكُونُ وَالتَّذَلُّلُ وَقِيلَ الْخُشُوعُ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْخُضُوعِ إِلَّا أَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْبَدَنِ وَالْخُشُوعَ فِي الْبَصَرِ وَالْبَدَنِ وَالصَّوْتِ وَقِيلَ الْخُضُوعُ فِي الظَّاهِرِ وَالْخُشُوعُ فِي الْبَاطِنِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  7. وَالْخُشُوعُ مِنْ كَمَالِ الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خاشعون قال القارىء وَفِي قَوْلِهِ تَخَشُّعٌ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُشُوعٌ فَيَتَكَلَّفُ وَيَطْلُبُ مِنْ نَفْسِهِ الْخُشُوعَ وَيَتَشَبَّهُ بِالْخَاشِعِينَ (وَتَضَرُّعٌ) فِي النِّهَايَةِ التَّضَرُّعُ التَّذَلُّلُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي السُّؤَالِ وَالرَّغْبَةِ يُقَالُ ضَرَعَ يَضْرَعُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَتَضَرَّعَ إِذَا خَضَعَ وذل (وتمسكن) قال بن الْمَلَكِ التَّمَسْكُنُ إِظْهَارُ الرَّجُلِ الْمَسْكَنَةَ مِنْ نَفْسِهِ

  8. وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ للمصلي تبأس وَتَمَسْكُنٌ أَنْ تَذِلَّ وَتَخْضَعَ وَهُوَ تَمَفْعُلٌ مِنَ السُّكُونِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ تَسَكُّنٌ وَهُوَ الْأَكْثَرُ الْأَفْصَحُ وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ أَحْرُفٌ قَلِيلَةٌ قَالُوا تَمَدْرُعٌ وَتَمَنْطُقٌ وَتَمَنْدُلٌ انْتَهَى (وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ) مِنْ إِقْنَاعِ الْيَدَيْنِ رَفْعُهُمَا فِي الدُّعَاءِ وَمِنْهُ قوله تعالى مقنعي رؤوسهم أَيْ تَرْفَعُ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَدَيْكَ لِلدُّعَاءِ فَعُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَسَلِّمْ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ سَائِلًا حَاجَتَكَ فَوَضَعَ الْخَبَرَ مَوْضِعَ الطَّلَبِ

  9. قَالَ الْمُظَهَّرُ فَإِنْ قُلْتَ لَوْ جَعَلْتَهَا أَوَامِرَ وَعَطَفْتَ أَمْرًا عَلَى أَمْرٍ وَقَطَعْتَ تَشَهَّدْ عَنِ الْجُمْلَةِ الْأُولَى لِاخْتِلَافِ الْخَبَرِ وَالطَّلَبِ لَكَانَ لَكَ مَنْدُوحَةٌ عَنْ هَذَا التَّقْدِيرِ

  10. قُلْتُ حِينَئِذٍ خَرَجَ الْكَلَامُ الْفَصِيحُ إِلَى التَّعَاظُلِ فِي التركيب وهو مذموم

  11. وذكر بن الْأَثِيرِ أَنَّ تَوَارُدَ الْأَفْعَالِ تَعَاظُلٌ وَنَقَلْنَا عَنْهُ فِي التِّبْيَانِ شَوَاهِدَ نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ وَقَوْلُهُ تَعَاظُلٌ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ فَفِي الْقَامُوسِ تَعَظَّلُوا عَلَيْهِ اجْتَمَعُوا وَيَوْمُ الْعُظَالَى كَحُبَارَى مَعْرُوفٌ لِأَنَّ النَّاسَ رَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ لِأَنَّهُ رَكِبَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ دَابَّةً كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (يَقُولُ) أَيِ الرَّاوِي مَعْنَاهُ (تَرْفَعُهُمَا) أَيْ لِطَلَبِ الْحَاجَةِ (إِلَى رَبِّكَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تُقْنِعُ وَقِيلَ يَقُولُ فَاعِلُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْفَعُهُمَا يَكُونُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ (مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءُ اسْتِعَاذَةً (وَتَقُولُ يَا رَبِّ يا رب) الظاهر أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْرَارِ التَّكْثِيرُ (وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الصَّلَاةِ (فَهُوَ) أَيْ فِعْلُ صَلَاتِهِ (كَذَا وَكَذَا قَالَ الطِّيبِيُّ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّ صَلَاتَهُ نَاقِصَةٌ غَيْرُ تَامَّةٍ يُبَيِّنُ ذَلِكَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى) أَعْنِي قوله فهو

    ج ٢ ص ٣٢٨خداج (وقال غير بن الْمُبَارَكِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) أَيْ مَكَانَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا (وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ خِدَاجٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نَاقِصٌ قِيلَ تَقْدِيرُهُ فَهُوَ ذَاتُ خِدَاجٍ أَيْ صَلَاتُهُ ذَاتُ خِدَاجٍ أَوْ وَصْفُهَا بِالْمَصْدَرِ نَفْسِهِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا نَاقِصَةٌ وَفِي الْفَائِقِ الْخِدَاجُ مَصْدَرُ خَدَجَتِ الْحَامِلُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ وَقْتِ النِّتَاجِ فَاسْتُعِيرَ وَالْمَعْنَى ذَاتُ نُقْصَانٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَفِي النِّهَايَةِ وَصْفُهَا بِالْمَصْدَرِ مُبَالَغَةٌ كَقَوْلِهِ فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْخِدَاجِ بِالْبَسْطِ فَتَذَكَّرْ

  12. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ في الترغيب والخداج معناه ها هنا النَّاقِصُ فِي الْأَجْرِ وَالْفَضِيلَةِ انْتَهَى فَتَفَكَّرْ

  13. قَوْلُهُ (فَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ) أَيْ مِنَ الْإِسْنَادِ (فَقَالَ عَنْ أَنَسِ بْنِ أُنَيْسٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرًا (قَالَ مُحَمَّدٌ وَحَدِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُغَلِّطُونَ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ حَكَى قَوْلَ الْبُخَارِيِّ الْمُتَقَدِّمَ وَقَالَ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ وَخَطَّأَ شُعْبَةَ وَصَوَّبَ لَيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ انْتَهَى

  14. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْبَابِ مَا لَفْظُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَتَرَدَّدَ فِي ثُبُوتِهِ رَوَوْهُ كُلُّهُمْ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ قال ورواه أبو داود وبن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عن بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ انْتَهَى

  15. وقال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ

  16. قُلْتُ مَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ

  17. وقال البخاري لم يصح حديثه وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ