باب ما جاء في الصلاة عند التوبة
٧ فقرات، ج ٢ ص ٣٦٧
- ج ٢ ص ٣٦٧
قَوْلُهُ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ) الثَّقَفِيِّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيِّ الْأَعْشَى وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وثقه بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ) بْنِ نَضْلَةَ الْوَالِبِيِّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَمُوَحَّدَةٍ الْكُوفِيِّ أَبِي الْمُغِيرَةِ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الثَّلَاثَةِ (عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ) الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيٍّ فَرْدَ حَدِيثٍ وَعَنْهُ عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ذَكَرَهُ الْخَزْرَجِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَيْسَ لَهُ فِي الْكِتَابِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثٌ آخَرُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَدِّقُهُ بِلَا حَلِفٍ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ بِلَا حَلِفٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ زِيَادَةُ التوثيق بالخبر والأطمئنان به إذا الْحَاصِلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الظَّنُّ وَهُوَ مِمَّا يَقْبَلُ الضَّعْفَ وَالشِّدَّةَ وَمَعْنَى صَدَّقْتُهُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ وَإِنْ كَانَ الْقَبُولُ الْمُوجِبُ لِلْعَمَلِ حَاصِلًا بِدُونِهِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الطَّيِّبِ الْمَدَنِيِّ (وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ) أَيْ عَلِمْتُ صِدْقَهُ فِي ذلك على وجه الكلام بلا حلف وقال بن حَجَرٍ بَيَّنَ بِهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَالَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُبَالَغَتَهُ فِي الصِّدْقِ حَتَّى سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم صديقا
-
وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مُلْتَزِمًا أَنْ لَا يَرْوِيَ إِلَّا إِذَا كَانَ مَحْفُوظُهُ بِالْمَبْنَى دُونَ الْمَرْوِيِّ بِالْمَعْنَى بِخِلَافِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَلِذَا قَلَّتْ رِوَايَتُهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ تَبَعًا لَهُ فِي هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ فَهَذَا وَجْهٌ لِقَوْلِهِ وَصَدَقَ أَبُو بكر انتهى كلام القارىء
ج ٢ ص ٣٦٨قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ محمد بن سعد العوفي سمعت بن مَعِينٍ يَقُولُ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ثِقَةً لَا يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ إِلَّا بِمَا يَحْفَظُهُ وَلَا يُحَدِّثُ بِمَا لَا يَحْفَظُ انْتَهَى (يَقُولُ مَا مِنْ رَجُلٍ) أَيْ أَوِ امْرَأَةٍ وَمِنْ زَائِدَةٌ لِزِيَادَةِ إِفَادَةِ الِاسْتِغْرَاقِ (يُذْنِبُ ذَنْبًا) أَيَّ ذَنْبٍ كَانَ (ثم يقوم) قال الطيبي ثم المتراخي فِي الرُّتْبَةِ وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّهُ لِلتَّرَاخِي الزَّمَانِيِّ يَعْنِي وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقِيَامُ بِالتَّوْبَةِ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ التَّعْقِيبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَالْإِتْيَانُ بِثُمَّ لِلرَّجَاءِ وَالْمَعْنَى ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِ الْغَفْلَةِ كقوله تعالى أن تقوموا لله (فيتطهر) أي فيتوضأ كما في رواية بن السُّنِّيِّ (ثُمَّ يُصَلِّي) أَيْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي رواية بن السني وبن حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ (ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ) أَيْ لِذَلِكَ الذنب كما في رواية بن السُّنِّيِّ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِغْفَارِ التَّوْبَةُ بِالنَّدَامَةِ وَالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْمِ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا وَأَنْ يَتَدَارَكَ الْحُقُوقَ إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ وَثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ التَّعْقِيبِيِّ (ثُمَّ قَرَأَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِشْهَادًا وَاعْتِضَادًا أَوْ قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ تَصْدِيقًا وَتَوْفِيقًا وَالَّذِينَ إذا فعلوا فاحشة أَيْ ذَنْبًا قَبِيحًا كَالزِّنَا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَيْ بِمَا دُونَهُ كَالْقُبْلَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَيَّ ذَنْبٍ كَانَ مِمَّا يُؤَاخَذُونَ بِهِ انْتَهَى فيكون تعميما بعد تخصيص ذكروا الله أَيْ ذَكَرُوا عِقَابَهُ قَالَهُ الطِّيبِيُّ (إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) تَمَامُ الْآيَةِ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فيها ونعم أجر العاملين
-
قوله (وفي الباب عن بن مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَمُعَاذٍ وَوَاثِلَةَ وَأَبِي الْيَسَرِ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ (اسمه كعب بن عمرو) أما حديث بن مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ وَوَاثِلَةَ وَأَبِي الْيَسَرِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ
-
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقَتْنِي إِلَى الْجَنَّةِ إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذْنَبْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عندها وصليت ركعتين رواه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَفِي رِوَايَةٍ مَا أَذْنَبْتُ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ وَعَنِ
ج ٢ ص ٣٦٩الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بِرَازٍ مِنَ الْأَرْضِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ إِلَّا غَفَرَهُ اللَّهُ لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا
-
الْبِرَازُ بِكَسْرِ الْبَاءِ بَعْدَهَا رَاءٌ ثُمَّ أَلِفٌ ثُمَّ زَايٌ هُوَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أبو داود والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَا ثُمَّ يُصَلِّي ركعتين وذكره بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ وَذَكَرَ فِيهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ