باب ما جاء في أن أول ما يحاسب به العبد
١٩ فقرة، ج ٢ ص ٣٨٣
- ج ٢ ص ٣٨٣
يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ [٤١٣] قَوْلُهُ (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ وَيُقَالُ حُرَيْثُ بْنُ قَبِيصَةَ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ الْأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ) بِالرَّفْعِ عَلَى نِيَابَةِ الْفَاعِلِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ) أَيِ الْمَفْرُوضَةُ
-
قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ
-
فَحَدِيثُ الْبَابِ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَدِيثُ الصَّحِيحِ مَحْمُولٌ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ
-
فَإِنْ قِيلَ فَأَيُّهُمَا يُقَدَّمُ مُحَاسَبَةُ الْعِبَادِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ أَوْ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَى حُقُوقِهِمْ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ وَظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَقَعُ أَوَّلًا الْمُحَاسَبَةُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ حُقُوقِ الْعِبَادِ انْتَهَى
-
وَقِيلَ الْأَوَّلُ مِنْ تَرْكِ الْعِبَادَاتِ وَالثَّانِي مِنْ فِعْلِ السَّيِّئَاتِ (فَإِنْ صَلُحَتْ) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا قَالَ بن الْمَلَكِ صَلَاحُهَا بِأَدَائِهَا صَحِيحَةً (فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ) الْفَلَاحُ الْفَوْزُ وَالظَّفَرُ وَالْإِنْجَاحُ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ يُقَالُ أَنْجَحَ فُلَانٌ إِذَا أَصَابَ مَطْلُوبَهُ
-
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ فَقَدْ أَفْلَحَ أَيْ فَازَ بِمَقْصُودِهِ وَأَنْجَحَ أَيْ ظَفِرَ بِمَطْلُوبِهِ فَيَكُونُ فِيهِ تَأْكِيدٌ وَفَازَ بِمَعْنَى خَلَصَ مِنَ الْعِقَابِ وَأَنْجَحَ أَيْ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ (وَإِنْ فَسَدَتْ) بِأَنْ لَمْ تُؤَدَّ أَوْ أُدِّيَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ أَوْ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ (فَقَدْ خَابَ) بِحِرْمَانِ الْمَثُوبَةِ (وَخَسِرَ) بِوُقُوعِ الْعُقُوبَةِ وَقِيلَ مَعْنَى خَابَ نَدِمَ وَخَسِرَ أَيْ صَارَ مَحْرُومًا مِنَ الْفَوْزِ وَالْخَلَاصِ قَبْلَ الْعَذَابِ (فَإِنِ انْتَقَصَ) بِمَعْنَى نَقَصَ الْمُتَعَدِّي (شَيْئًا) أَيْ مِنَ الْفَرَائِضِ (هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ) أَيْ فِي صَحِيفَتِهِ سُنَّةٌ أَوْ نَافِلَةٌ مِنْ صَلَاةٍ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ السِّيَاقِ قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا (فَيُكَمِّلُ) بِالتَّشْدِيدِ
ج ٢ ص ٣٨٤وَيُخَفَّفُ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الأظهر وبالنصب ويرفع قاله القارىء (بها) قال بن الْمَلَكِ أَيْ بِالتَّطَوُّعِ وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ النَّافِلَةِ
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ الظَّاهِرُ نَصْبُ فَيُكَمِّلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى جَوَابًا لِلِاسْتِفْهَامِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ فَكَمَّلُوا بِهَا فَرِيضَتَهُ وَإِنَّمَا أَنَّثَ ضمير التطوع في بها نظر إِلَى الصَّلَاةِ (مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ) فَهُوَ مُتَعَدٍّ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا انْتَقَصَهُ مِنَ السُّنَنِ وَالْهَيْئَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِيهَا مِنَ الْخُشُوعِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا وَإِنَّمَا فَعَلَهُ فِي التَّطَوُّعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا انْتَقَصَ أَيْضًا مِنْ فُرُوضِهَا وَشُرُوطِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ مَا تَرَكَ مِنَ الْفَرَائِضِ رَأْسًا فَلَمْ يُصَلِّهِ فَيُعَوِّضُ عَنْهُ مِنَ التَّطَوُّعِ
-
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقْبَلُ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ الصَّحِيحَةِ عِوَضًا عَنِ الصَّلَوَاتِ المفروضة انتهى
-
وقال بن الْعَرَبِيِّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يُكَمِّلُ لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَأَعْدَادِهَا بِفَضْلِ التَّطَوُّعِ وَيُحْتَمَلُ مَا نَقَصَهُ مِنَ الْخُشُوعِ وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ وَلَيْسَ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا فَرْضٌ أَوْ فَضْلٌ فَكَمَا يُكَمِّلُ فَرْضَ الزَّكَاةِ بِفَضْلِهَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ وَفَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ وَوَعْدُهُ أَنْفَذُ وَعَزْمُهُ أَعَمُّ انْتَهَى (ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ إِنِ انْتَقَصَ فَرِيضَةً مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ تُكَمَّلُ مِنَ التَّطَوُّعِ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ تميم الداري) أخرجه أحمد وأبو داود وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ
-
أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمِّلُ بِهَا فَرِيضَتَهُ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ قَالَ مَيْرَكُ وَرَوَاهُ الترمذي بهذا اللفظ وبن ماجه
-
قال بن حَجَرٍ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَآخَرُونَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَأَمَّا خَبَرُ لَا تُقْبَلُ نَافِلَةُ الْمُصَلِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ فَضَعِيفٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ غَيْرَ هَذَا
ج ٢ ص ٣٨٥الْحَدِيثِ وَالْمَشْهُورُ هُوَ قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ وَيُقَالُ حُرَيْثُ بْنُ قَبِيصَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ وَعَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ
-
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ عَنْهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ وَالْمَشْهُورُ هُوَ قَبِيصَةُ بْنُ حريث وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ مَاتَ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ سَنَةَ ١٦٧ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
-
قَالَ الْحَافِظُ وجهله بن الْقَطَّانِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَذَكَرَ أَبُو الْعَرَبِ التَّمِيمِيُّ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْعِجْلِيَّ قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ وَأَفْرَطَ بن حَزْمٍ فَقَالَ ضَعِيفٌ مَطْرُوحٌ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ) الضَّبِّيِّ الْبَصْرِيِّ مَسْتُورٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ هَذَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ قَالَ خَافَ مِنْ زِيَادٍ أَوِ بن زِيَادٍ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فَنَسَبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ فَقَالَ يَا فَتَى أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا قَالَ قُلْتُ بَلَى رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ الْحَدِيثَ