باب ما جاء في الوتر بثلاث
٥٢ فقرة، ج ٢ ص ٤٤٩
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٤٥٣
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ كِتَابٌ إِنَّمَا يَحْفَظُ ذَلِكَ كُلَّهُ انْتَهَى وَمَعَ هَذَا كَانَ قَدِ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ
-
قال الأزدي اختلط اختلاطا قبيحا
-
قال بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ بَقِيَ فِي اخْتِلَاطِهِ خَمْسَ سِنِينَ وَقَالَ الذُّهْلِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخَفَّافِ خولط سعيد سنة وعاش بعد ما خولط تسع
ج ٢ ص ٤٥٤سِنِينَ انْتَهَى
-
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَرْجَحَ مِمَّا رَوَاهُ أَبَانٌ عَنْ قَتَادَةَ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وَمَعْمَرٌ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ سَعِيدٍ
-
قُلْتُ لَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ فَمَنْ يَدَّعِي صِحَّةَ مُتَابَعَةِ هَؤُلَاءِ لِسَعِيدٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ رِوَايَاتِهِمْ سَنَدًا وَمَتْنًا لِيَنْظُرَ هَلْ هِيَ صَالِحَةٌ لِلْمُتَابَعَةِ أَمْ لَا
-
هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ آثَارِ السُّنَنِ مُتَعَقِّبًا عَلَى هَذَا الْجَمْعِ مَا لَفْظُهُ هَذَا الْجَمْعُ سَخِيفٌ جِدًّا بَعِيدٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ ذِهْنُ الذَّاهِنِ بَلْ هُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ
-
ثُمَّ بَيَّنَ مَعْنَى حَدِيثِ لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ تَشَبَّهُوا بِالْمَغْرِبِ
-
فَقَالَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْإِيتَارِ بِثَلَاثٍ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ
-
قُلْتُ كَلَامُ صَاحِبِ آثَارِ السُّنَنِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَرْطِ التَّعَصُّبِ فَإِنَّ حُسْنَ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِنْصَافِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي بَيَانِ مَعْنَى حَدِيثِ لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ إِلَخْ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْإِيتَارِ
-
بِثَلَاثٍ فَكَفَى لِبُطْلَانِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْإِيتَارِ بِثَلَاثٍ وَاجِبًا وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ فَتَفَكَّرْ وَلِبُطْلَانِهِ وُجُوهٌ أُخْرَى لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ