باب ما جاء في التطوع في السفر
٢٩ فقرة، ج ٣ ص ٩٤
- ج ٣ ص ٩٤
[٥٥٠] قَوْلُهُ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ مُصَغَّرًا ثِقَةٌ (عَنْ أَبِي بُسْرَةَ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْغِفَارِيِّ
-
مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ
ج ٣ ص ٩٥وثقه بن حِبَّانَ
-
وَقَالَ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ تَابِعِيٌّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ عند المصنف وبن مَاجَهْ وَرُبَّمَا اشْتَبَهَ عَلَى مَنْ يَتَنَبَّهُ لَهُ بِأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ صَحَابِيٌّ اسْمُهُ حُمَيْلٌ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ قَالَ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلَهُ شَهْرًا وَهُوَ تَصْحِيفٌ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (فَمَا رَأَيْتُهُ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هُمَا سُنَّةُ الظُّهْرِ فَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ الْإِتْيَان بِالرَّوَاتِبِ فِي السَّفَرِ قَالَ صَاحِبُ الْهُدَى لَمْ يُحْفَظْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى سُنَّةَ الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي السَّفَرِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ انْتَهَى
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مُتَعَقِّبًا عَلَيْهِ وَيَرِدُ عَلَى إِطْلَاقِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا فَلَمْ أَرَهُ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ
-
لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ اسْتَغْرَبَهُ وَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ حَسَنًا
-
وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى سُنَّةِ الزَّوَالِ لَا عَلَى الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الظُّهْرِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عُمَرَ) قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَتَانِ وَسَيَجِيءُ تَخْرِيجُهُمَا
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ)
-
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ
-
قَوْلُهُ (وروي عن بن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا)
-
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حفص بن عاصم قال صحبت بن عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ
ج ٣ ص ٩٦قُلْتُ يُسَبِّحُونَ
-
قَالَ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي صَحِبْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَا يُزَادُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
-
(وَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّذَكُّرِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَتَطَوَّعُ فِي السَّفَرِ مَحْمُولٌ عَلَى النِّسْيَان
-
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلَاغًا عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى ابْنَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ يَتَنَقَّلُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ
-
قَوْلُهُ (فَرَأَى بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ)
-
الْمُرَادُ مِنَ التَّطَوُّعِ النَّوَافِلُ الرَّاتِبَةُ وَأَمَّا النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا (وَمَعْنَى مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ قَبُولُ الرُّخْصَةِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ مُرَادُهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ رُخْصَةٌ فِي السَّفَرِ فَقَبِلَ الرُّخْصَةَ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ فِي السَّفَرِ مَمْنُوعٌ (وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ التَّطَوُّعَ فِي السَّفَرِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فِي السَّفَرِ وَاخْتَلَفُوا في استحباب النوافل الراتبة فتركها بن عُمَرَ وَآخَرُونَ وَاسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَدَلِيلُهُ الْأَحَادِيثُ الْعَامَّةُ الْمُطْلَقَةُ فِي نَدْبِ الرَّوَاتِبِ وَحَدِيثُ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَرَكْعَتَيِ الصُّبْحِ حِينَ نَامُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَحَادِيثُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ ذَكَرَهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْقِيَاسُ عَلَى النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الرَّوَاتِبَ فِي رحله ولا يراه بن عُمَرَ فَإِنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ تَرْكِهَا وَأَمَّا مَا يَحْتَجُّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِتَرْكِهَا مِنْ أَنَّهَا لَوْ شُرِعَتْ لَكَانَ إِتْمَامُ الْفَرِيضَةِ أَوْلَى فَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَرِيضَةَ مُتَحَتِّمَةٌ
-
فَلَوْ شُرِعَتْ تَامَّةً لَتَحَتَّمَ إِتْمَامُهَا وَأَمَّا النَّافِلَةُ فَهِيَ إِلَى خِيَرَةِ الْمُكَلَّفِ فَالرِّفْقُ بِهِ أَنْ تَكُونَ مَشْرُوعَةً وَيَتَخَيَّرُ إِنْ شَاءَ فَعَلَهَا وَحَصَّلَ ثَوَابَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى
ج ٣ ص ٩٧قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ تُعُقِّبَ هَذَا الْجَوَابُ بأن مراد بن عُمَرَ بِقَوْلِهِ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ
-
يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْإِتْمَامِ وَصَلَاةِ الرَّاتِبَةِ لَكَانَ الْإِتْمَامُ أَحَبَّ عَلَيْهِ
-
لَكِنَّهُ فَهِمَ مِنَ الْقَصْرِ التَّخْفِيفَ فَلِذَلِكَ كَانَ لَا يُصَلِّي الرَّاتِبَةَ وَلَا يُتِمُّ انْتَهَى
-
قُلْتُ الْمُخْتَارُ عِنْدِي الْمُسَافِرَ فِي سَعَةٍ إِنْ شَاءَ صَلَّى الرَّوَاتِبَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
[٥٥١] قَوْلُهُ (عن حجاج) هو بن أَرْطَاةَ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ وَالتَّدْلِيسِ
-
(عن عطية) هو بن سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ الْكُوفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ صَدُوقٌ يُخْطِئُ كَثِيرًا كَانَ شِيعِيًّا مُدَلِّسًا مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
-
وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ الْكُوفِيُّ تَابِعِيٌّ شَهِيرٌ ضَعِيفٌ عن بن عباس وأبي سعيد وبن عُمَرَ وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَطَائِفَةٌ
-
قَوْلُهُ (الظُّهْرَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ فَرْضًا (وَبَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ (رَكْعَتَيْنِ) أَيْ سُنَّةَ الظُّهْرِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ)
-
إِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ أَنَّ فِي سَنَدِهِ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ وَعَطِيَّةَ وَكِلَاهُمَا مُدَلِّسٌ وروياه بالعنعنة فإنه قد تابع حجاجا بن أَبِي لَيْلَى فِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ وَكَذَلِكَ تَابَعَ عَطِيَّةَ نَافِعٌ فِيهَا
-
[٥٥٢] قَوْلُهُ (وَالْمَغْرِبَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ سَوَاءً) حَالٌ أَيْ مُسْتَوِيًا عَدَدُهَا فِيهِمَا وَقَوْلُهُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بَيَانٌ لَهَا (وَلَا يُنْقِصُ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ لَا يَنْقُصُ
ج ٣ ص ٩٨رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب عَنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ وَلَا فِي السَّفَرِ لِأَنَّ الْقَصْرَ مُنْحَصِرٌ فِي الرُّبَاعِيَّةِ (وَهِيَ وِتْرُ النَّهَارِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ كَالتَّعْلِيلِ لِعَدَمِ جَوَازِ النقصان قاله الطيبي وحديث بن عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِتْيَانِ بِالرَّوَاتِبِ فِي السَّفَرِ