باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة

١٣ فقرة، ج ٣ ص ١٥٩

  1. [٥٨٧] قَوْلُهُ (كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالظَّاءِ أَيْ يَنْظُرُ بِمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ وَاللَّحْظُ هُوَ النَّظَرُ بِطَرْفِ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ (يَمِينًا وَشِمَالًا) أَيْ تَارَةً إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَتَارَةً إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ (وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ) أَيْ لَا يَصْرِفُ وَلَا يُمِيلُ عُنُقَهُ (خَلْفَ ظَهْرِهِ) أَيْ إِلَى جِهَتِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ اللَّيُّ فَتْلُ الْحَبْلِ يُقَالُ لَوَيْتُهُ أَلْوِيهِ لَيًّا وَلَوَى رَأْسَهُ وَبِرَأْسِهِ أَمَالَهُ وَلَعَلَّ هَذَا الِالْتِفَاتَ كَانَ مِنْهُ فِي التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ أَسْهَلُ لِمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَيِ الْآتِي وقال بن الْمَلَكِ قِيلَ الْتِفَاتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا قَلِيلَةً لِبَيَانِ أَنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ أَوْ كَانَ لِشَيْءٍ ضَرُورِيٍّ فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يلوي عنه خَلْفَ ظَهْرِهِ أَيْ يُحَوِّلُ صَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

    ج ٣ ص ١٥٩
  2. وَقَدْ أخرج الحازمي حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ إلخ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ مُتَّصِلًا وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ انْتَهَى

  3. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ ميركُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

  4. وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرُوِيَ مُرْسَلًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  5. قُلْتُ وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا حَسَنٌ غَرِيبٌ

    ج ٣ ص ١٦٠قَوْلُهُ (وَقَدْ خَالَفَ وَكِيعٌ الْفَضْلَ بْنَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ) فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلًا كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ إلخ

  6. [٥٨٨] قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ

  7. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَرَدَ فِي كَرَاهِيَةِ الِالْتِفَاتِ صَرِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عِدَّةُ أحاديث منها عند أحمد وبن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ انْصَرَفَ وَمِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ نَحْوَهُ وَزَادَ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالِالْتِفَاتِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِرِ الْقِبْلَةَ بِصَدْرِهِ أَوْ عُنُقِهِ كُلِّهُ وَسَبَبُ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِنَقْصِ الْخُشُوعِ أَوْ لِتَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ انْتَهَى

  8. [٥٨٩] قَوْلُهُ (يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ بِتَحْوِيلِ الْوَجْهِ (فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ هَلَاكٌ لِأَنَّهُ طَاعَةُ الشَّيْطَانِ وَهُوَ سَبَبُ الْهَلَاكِ قَالَ ميركُ الْهَلَاكُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ افْتِقَادُ الشَّيْءِ عِنْدَكَ وهو عند غيرك عندك موجود كقوله تعالى (هلك عني سلطانية) وَهَلَاكُ الشَّيْءِ بِاسْتِحَالَتِهِ وَالثَّالِثُ الْمَوْتُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إن امرؤ هلك وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْهَلَكَةُ الْهَلَاكُ وَهُوَ اسْتِحَالَةُ الشَّيْءِ وفساده لقوله تعالى ويهلك الحرث والنسل وَالصَّلَاةُ بِالِالْتِفَاتِ تَسْتَحِيلُ مِنَ الْكَمَالِ إِلَى الِاخْتِلَاسِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ (فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ) أَيْ مِنْ الِالْتِفَاتِ (فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ) لِأَنَّ مَبْنَى التَّطَوُّعِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَفِيهِ الْإِذْنُ بِالِالْتِفَاتِ لِلْحَاجَةِ فِي التَّطَوُّعِ وَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ

    ج ٣ ص ١٦١قوله (هذا حديث حسن) ذكر الحافظ بن تَيْمِيَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُنْتَقَى وَقَالَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ

  9. [٥٩٠] قَوْلُهُ (قَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ) افْتِعَالٌ مِنَ الْخَلْسِ وَهُوَ السَّلْبُ أَيِ اسْتِلَابٌ وَأَخْذٌ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ شَيْءٌ يُخْتَلَسُ بِهِ (يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ) أَيْ يَحْمِلُهُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ

  10. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَالْجُمْهُورِ وَأَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ مَا لَمْ يَبْلُغْ إِلَى حَدِّ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَالْحِكْمَةُ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهُ مَا فِيهِ مِنْ نَقْضِ الْخُشُوعِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَدَمِ التَّصْمِيمِ عَلَى مُخَالَفَةِ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ

  11. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَافِظَ الْحَازِمِيَّ قَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى نَسْخِ الِالْتِفَاتِ بِحَدِيثٍ رواه بإسناده إلى بن سِيرِينَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ نَظَرَ هَكَذَا وَهَكَذَا فَلَمَّا نَزَلَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خاشعون نظر هكذا قال بن شِهَابٍ بِبَصَرِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ

  12. قَالَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَلَهُ شَوَاهِدُ وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ قُلْتُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ كَلَامٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ

  13. قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ