باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة
١١ فقرة، ج ٣ ص ١٧٧
- ج ٣ ص ١٧٧
[٦٠٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ
-
قَوْلُهُ (سَأَلَ رَجُلٌ) هُوَ نهيك بفتح النون وكسر الهاء بن سنان البجلي (عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ (عَنْ هَذَا الْحَرْفِ غَيْرِ آسِنٍ أَوْ يَاسِنٍ) يَعْنِي هَذَا اللَّفْظُ بِهَمْزَةٍ أَوْ بِيَاءٍ وَهَذَا اللَّفْظُ وَقَعَ فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ هَكَذَا (فيها أنهار من ماء غير آسن) الْآيَةَ أَيْ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ (قَالَ كُلَّ الْقُرْآنِ قَرَأْتَ غَيْرَ هَذَا) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَبِنَصَبِ كُلٍّ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ قَرَأْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ أَيْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لِلرَّجُلِ أَكُلَّ الْقُرْآنِ قَرَأْتَ غَيْرَ هَذَا الْحَرْفِ (قَالَ نَعَمْ) أَيْ قَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَرَأْتُ كُلَّ الْقُرْآنِ غَيْرَ هَذَا وَأَحْصَيْتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ أَلِفًا تَجِدَهُ أَوْ يَاءً (مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) أَوْ (مِنْ مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ) قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا قَالَ إِنِّي لَأَقْرَأَ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَزًّا كَهَزِّ الشِّعْرِ إِنَّ أقواما يقرؤن الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ
-
الْحَدِيثَ (يَنْثُرُونَ نَثْرَ الدَّقَلِ) أَيْ يَرْمُونَ بِكَلِمَاتِهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَتَأَمُّلٍ كَمَا يُرْمَى الدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ رَدِيءُ التَّمْرِ فَإِنَّهُ لِرَدَاءَتِهِ لَا يُحْفَظُ وَيُلْقَى مَنْثُورًا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ كَمَا يَتَسَاقَطُ الرُّطَبُ الْيَابِسُ مِنَ الْعِذْقِ إِذَا هُزَّ (لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) جَمْعُ تَرْقُوَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْعَظْمُ بَيْنَ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ وَالصُّعُودِ فِي مَوْضِعِ الْعَرْضِ
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ معناه أن قوما يقرأون وَلَيْسَ حَظُّهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مُرُورَهُ عَلَى اللِّسَانِ فَلَا يُجَاوِزُ
ج ٣ ص ١٧٨تَرَاقِيَهُمْ لِيَصِلَ قُلُوبَهُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ بَلِ الْمَطْلُوبُ تَعَقُّلُهُ وَتَدَبُّرُهُ بِوُقُوعِهِ فِي الْقَلْبِ (إِنِّي لَأَعْرِفُ السُّوَرَ النَّظَائِرَ) أَيِ السُّوَرَ الْمُتَمَاثِلَةَ فِي الْمَعَانِي كَالْمَوْعِظَةِ أَوِ الْحِكَمِ أَوِ الْقَصَصِ لَا الْمُتَمَاثِلَةَ فِي عَدَدِ الْآيِ
-
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْعَدَدِ حَتَّى اعْتَبَرْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئًا مُتَسَاوِيًا (يَقْرُنُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا (قَالَ) أَيْ أَبُو وَائِلٍ (فَأَمَرْنَا عَلْقَمَةَ) بْنَ قَيْسِ بْنِ مَالِكٍ النَّخَعِيَّ أَيْ قَالَ أَبُو وَائِلٍ فأمرنا علقمة أن يسأل بن مَسْعُودٍ عَنِ السُّوَرِ النَّظَائِرِ (فَسَأَلَهُ) أَيْ فَسَأَلَ عَلْقَمَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ (فَقَالَ عِشْرُونَ سورة من الفصل) وَهُوَ مِنْ ق إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ عَلَى الصَّحِيحِ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ سُوَرِهِ بِالْبَسْمَلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَهُ الْحَافِظُ (يَقْرُنُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) أَيْ يَجْمَعُ بَيْنَ سُورَتَيْنِ منها في كل ركعة على تأليف بن مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى نَسَقٍ غَيْرِ ما جمعه زيد وهي الرحمن والنجم في ركعة
-
واقتربت والحاقة في ركعة والطور والذاريات في ركعة وإذا وقعت والنون في الركعة والمعارج والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشَّمْسُ فِي رَكْعَةٍ كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ
-
قُلْتُ كَذَلِكَ وَقَعَ بَيَانُ جَمْعِ السُّورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ في آخره تأليف بن مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ انْتَهَى
-
وَيَتَبَيَّنُ بِهَذَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ فِي حديث الباب تجوز لِأَنَّ الدُّخَانَ لَيْسَتْ مِنْهُ قَالَهُ الْحَافِظُ
-
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ ركعة وقد روى أبو داود وصححه بن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ سَأَلْت عَائِشَةَ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّوَرِ قَالَتْ نَعَمْ مِنَ الْمُفَصَّلِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا وَرَدَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطِّوَالِ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى النَّادِرِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان وغيرهما