باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم
١٦ فقرة، ج ٣ ص ٢٩٤
- ج ٣ ص ٢٩٤
[٦٨٤] قَوْلُهُ (لَا تَقَدَّمُوا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَصْلُهُ لَا تَتَقَدَّمُوا بِالتَّائَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا كَمَا فِي (تَلَظَّى) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ لِئَلَّا يَصُومَ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (لِمَعْنَى رَمَضَانَ) وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الشَّكُّ فِي يَوْمَيْنِ بِحُصُولِ الْغَيْمِ أَوِ الظُّلْمَةِ فِي شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلِذَا عَقَّبَ ذِكْرَ الْيَوْمِ بِالْيَوْمَيْنِ
-
وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ صَوْمُ الْفَرْضِ بصوم نقل قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ حَذَرًا مِمَّا صَنَعَتِ النَّصَارَى في
ج ٣ ص ٢٩٥الزِّيَادَةِ عَلَى مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِمْ بِرَأْيِهِمْ الْفَاسِدِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْحِكْمَةُ فِيهِ التَّقَوِّي بِالْفِطْرِ لِرَمَضَانَ لِيَدْخُلَ فِيهِ بِقُوَّةٍ وَنَشَاطٍ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ جَازَ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ خَشْيَةُ اخْتِلَاطِ النَّفْلِ بِالْفَرْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ عَادَةٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْحُكْمَ عُلِّقَ بِالرُّؤْيَةِ فَمَنْ تَقَدَّمَهُ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ فَقَدْ حَاوَلَ الطَّعْنَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ اعْتَادَهُ وَأَلِفَه وَتَرْكُ الْمَأْلُوفِ شَدِيدٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ اسْتِقْبَالِ رَمَضَانَ فِي شَيْءٍ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْقَضَاءُ وَالنَّذْرُ لِوُجُوبِهِمَا
-
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُسْتَثْنَى الْقَضَاءُ وَالنَّذْرُ بِالْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ الْقَطْعِيُّ بِالظَّنِّ
-
وَفِي الحديث رد على من يرى بتقديم الصَّوْمِ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَالرَّافِضَةِ وَرَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ صَوْمِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ) أَيْ لِأَجْلِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَالضَّمِيرُ لِلْهِلَالِ عَلَى حَدِّ (تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) اكْتِفَاءً بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ (فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ) أَيْ غُطِّيَ الْهِلَالُ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ
-
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ غُمَّ عَلَيْنَا الْهِلَالُ إِذَا حَالَ دُونَ رُؤْيَتِهِ غَيْمٌ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ غَمَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَطَّيْتَهُ وَفِي غُمَّ ضَمِيرُ الْهِلَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غُمَّ مُسْنَدًا إِلَى الظَّرْفِ أَيْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَغْمُومًا عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ انْتَهَى (فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنَ الْعَدِّ
-
وَالْمَعْنَى أَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلخ) قَالَ الْحَافِظُ في الفتح وروى أبو داود والنسائي وبن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا لا تقدموا الشهر متى ترووا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثُمَّ صُومُوا حَتَّى ترووا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
-
وَقِيلَ الصَّوَابُ فِيهِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مُبْهَمٍ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد
ج ٣ ص ٢٩٦قَوْلُهُ (كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ قَبْلَ دُخُولِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي قَوْلُهُ لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِمَعْنَى رَمَضَانَ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِصِيَامٍ عَلَى نِيَّةِ الِاحْتِيَاطِ لِرَمَضَانَ
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَمَّا أَخْرَجَهُ فَذَكَرَ الْحَافِظُ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا إِلَى قَوْلِهِ لِمَعْنَى رَمَضَانَ
-
[٦٨٥] قَوْلُهُ (لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامٍ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) إِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيمَنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ وَقَدْ قَطَعَ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْمَنْعِ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ بن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ يَحْرُمُ التَّقَدُّمُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِحَدِيثِ الْبَابِ وَيُكْرَهُ التَّقَدُّمُ مِنْ نِصْفِ شَعْبَانَ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ
-
وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَعِينٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى ضَعْفِهِ فَقَالَ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ بِمَا هُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ وَكَذَا صَنَعَ قَبْلَهُ الطَّحَاوِيُّ وَاسْتَظْهَرَ بِحَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَعْبَانُ لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ وَجَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثِينَ بِأَنَّ حَدِيثَ الْعَلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ وَحَدِيثَ الْبَابِ مَخْصُوصٌ بِمَنْ يَحْتَاطُ بِزَعْمِهِ لِرَمَضَانَ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ