باب ما جاء في ذم القول في دين الله تعالى بالرأي والظن والقياس على غير أصل وعيب الإكثار من المسائل دون اعتبار

١٠٤ فقرة، ج ١ ص ١٠٣٧

الصفحة ٣ من ٣

  1. ٢٠٨٨ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ فِي أَبِي حَنِيفَةَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِآثَارِ مَنْ مَضَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

    ج ١ ص ١٠٧٣
  2. ٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُنَيْدٌ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَقَدْ بَغَّضَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ إِلَيَّ الْمَسْجِدَ حَتَّى لَهُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي» قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ " قَالَ: الْآرَائِيُّونَ، قَالَ: وَمِنْهُمُ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَأَصْحَابُهُمْ "

    ج ١ ص ١٠٧٤
  3. ٢٠٩٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: أنا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، " إِيَّاكُمْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِشَيْءٍ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا وَنَهَى عَنْهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْتَ لَمْ أُحَرِّمْهُ وَلَمْ أَنْهَ عَنْهُ قَالَ: أَوْ يَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ هَذَا وَأَمَرَ بِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْتَ، لَمْ أُحِلَّهُ وَلَمْ آمُرْ بِهِ "

    ج ١ ص ١٠٧٥
  4. ٢٠٩١ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، وَعَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: " لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَلَا مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا، وَلَا أَدْرِي أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ يَقُولُ فِي شَيْءٍ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ، مَا كَانُوا يَجْتَرِئُونَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانُوا يَقُولُونَ: نَكْرَهُ هَذَا وَنَرَى هَذَا حَسَنًا، وَنَتَّقِي هَذَا وَلَا نَرَى هَذَا، وَزَادَ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَلَا يَقُولُونَ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: ٥٩] الْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: «مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنَ الْعِلْمِ رَأْيًا وَاسْتِحْسَانًا لَمْ يُقَلْ فِيهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»

    ج ١ ص ١٠٧٥
  5. ٢٠٩٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَنْزِلُ فَيُسْأَلُ عَنْهُ فَيَجْتَهِدُ فِيهِ رَأْيَهُ: إِنْ نَظُنَّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ⦗١٠٧٦⦘

    ٢٠٩٢ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ حَيْثُ يَقُولُ:

    [البحر الوافر]

    وَمَا كُلُّ الظُّنُونِ تَكُونُ حَقًّا ... وَلَا كُلُّ الصَّوَابِ عَلَى الْقِيَاسِ"

  6. ٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، نا عَلِيُّ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْبَرِيدِ، نا الزِّبْرِقَانُ السَّرَّاجُ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ، " لَا تُقَاعِدْ أَصْحَابَ: أَرَأَيْتَ "

    ج ١ ص ١٠٧٦
  7. ٢٠٩٥ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا أَبِي، ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " مَا كَلِمَةٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ: أَرَأَيْتَ "

    ج ١ ص ١٠٧٦
  8. ٢٠٩٦ - وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالرِّيِّ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: " احْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا لَهَا شَأْنٌ: إِذَا سَأَلْتَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَبْتَ فِيهَا فَلَا تُتْبِعْ مَسْأَلَتَكَ: أَرَأَيْتَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: ٤٣] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ، وَالثَّانِيَةُ إِذَا سُئِلَتْ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَا تَقِسْ شَيْئًا بِشَيْءٍ فَرُبَّمَا حَرَّمْتَ ⦗١٠٧٧⦘ حَلَالًا أَوْ حَلَّلْتَ حَرَامًا، وَالثَّالِثَةُ: إِذَا سُئِلَتْ عَمَّا لَا تَعْلَمُ فَقُلْ: لَا أَعْلَمُ وَأَنَا شَرِيكُكَ "

    ج ١ ص ١٠٧٦
  9. ٢٠٩٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي: «أَرَأَيْتَ»

    ج ١ ص ١٠٧٧
  10. ٢٠٩٨ - وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: " رَأَيْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ مَا حَالُكَ؟ فَقَالَ: صِرْتُ إِلَى خَيْرٍ إِلَّا أَنِّي لَمْ أُحْمَدْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّا خَرَجَ مِنِّي مِنَ الرَّأْيِ "

    ج ١ ص ١٠٧٧
  11. ٢٠٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ ⦗١٠٧٨⦘ دَاوُدَ، ثنا سُحْنُونُ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ، كَانُوا يَقُولُونَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَلَّا يَعْلَمَ عَبْدُهُ خَيْرًا شَغَلَهُ بِالْأَغَالِيطِ»

    ج ١ ص ١٠٧٧
  12. ٢١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الشَّاذَكُونِيِّ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمَّى أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ الْهَدَاهِدَ»

    ج ١ ص ١٠٧٨
  13. ٢١٠١ - وَقَالَ:

    [البحر الطويل]

    سَأَلْنَا وَلَمَّا نَأْلُوا عَمَّ سُؤَالُنَا ... وَكَمْ مِنْ عَرِيفٍ طَرَحَتْهُ الْهَدَاهِدُ

    ج ١ ص ١٠٧٨٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، وَوَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ⦗١٠٧٩⦘ قَالَا: نا ابْنُ وَضَّاحٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَيْلِيُّ قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «مَا زَالَ هَذَا الْأَمْرُ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ أَبُو حَنِيفَةَ فَأَخَذَ فِيهِمْ بِالْقِيَاسِ فَمَا أَفْلَحَ وَلَا أَنْجَحَ»

  14. ٢١٠٣ - قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ، وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَيْلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ نِزَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: «لَوْ خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالسَّيْفِ كَانَ أَيْسَرَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَظْهَرَ فِيهِمْ مِنَ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ»

    ج ١ ص ١٠٧٩
  15. ٢١٠٤ - وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: «لَمْ يَزَلْ أَمْرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ» قَالَ مُوسَى: " وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ سَبَايَا الْأُمَمِ، أُمُّهُ سِنْدِيَّةٌ وَأَبُوهُ نَبَطِيٌّ قَالَ: وَالَّذِينَ ابْتَدَعُوا الرَّأْيَ ثَلَاثَةٌ وَكُلُّهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ سَبَايَا الْأُمَمِ وَهُمْ رَبِيعَةُ بِالْمَدِينَةِ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ بِالْبَصْرَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِالْكُوفَةِ " ⦗١٠٨٠⦘ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " وَأَفْرَطَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِي ذَمِّ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَتَجَاوَزُوا الْحَدَّ فِي ذَلِكَ، وَالسَّبَبُ الْمُوجِبُ لِذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِدْخَالُهُ الرَّأْيَ وَالْقِيَاسَ عَلَى الْآثَارِ وَاعْتُبَارُهُمَا، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِذَا صَحَّ الْأَثَرُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ، وَكَانَ رَدُّهُ لِمَا رَدَّ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِتَأْوِيلٍ مُحْتَمَلٍ، وَكَثِيرٌ مِنْهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِمَّنْ قَالَ بِالرَّأْيِ، وَجُلُّ مَا يُوجَدُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ اتِّبَاعًا لِأَهْلِ بَلَدِهِ كَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَّا أَنَّهُ أَغْرَقَ وَأَفْرَطَ فِي تَنْزِيلِ النَّوَازِلِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَالْجَوَابِ فِيهَا بِرَأْيِهِمْ وَاسْتِحْسَانِهِمْ، فَيَأْتِي مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ خِلَافٌ كَثِيرٌ لِلسَّلَفِ وَشُنَعٌ هِيَ عِنْدَ مُخَالِفِيهِمْ بِدَعٌ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا وَلَهُ تَأْوِيلٌ فِي آيَةٍ أَوْ مَذْهَبٌ فِي سُنَّةٍ رَدَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ بِسُنَّةٍ أُخْرَى بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ أَوِ ادِّعَاءِ نَسْخٍ، إِلَّا أَنَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرًا وَهُوَ يُوجَدُ لِغَيْرِهِ قَلِيلًا "

    ج ١ ص ١٠٧٩
  16. ٢١٠٥ - وَقَدْ ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَانِمٍ فِي مَجْلِسِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَغْلَبِ يُحَدِّثِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: " أَحْصَيْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ سَبْعِينَ مَسْأَلَةً، كُلُّهَا مُخَالِفَةٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَالَ فِيهَا بِرَأْيِهِ قَالَ: وَلَقَدْ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَعِظُهُ فِي ذَلِكَ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ يُثْبِتُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَرُدُّهُ دُونَ ادِّعَاءِ نَسْخِ ذَلِكَ بِأَثَرٍ مِثْلِهِ أَوْ بِإِجْمَاعٍ أَوْ بِعَمَلٍ يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ الِانْقِيَادُ إِلَيْهِ أَوْ طَعْنٍ فِي سَنَدِهِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ سَقَطَتْ ⦗١٠٨١⦘ عَدَالَتُهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُتَّخَذَ إِمَامًا وَلَزِمَهُ اسْمُ الْفِسْقِ , وَلَقَدْ عَافَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَنَقَمُوا أَيْضًا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْإِرْجَاءَ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْإِرْجَاءِ كَثِيرٌ لَمْ يُعْنَ أَحَدٌ بِنَقْلِ قَبِيحِ مَا قِيلَ فِيهِ كَمَا عُنُوا بِذَلِكَ فِي أَبِي حَنِيفَةَ لِإِمَامَتِهِ، وَكَانَ أَيْضًا مَعَ هَذَا يُحْسَدُ وَيُنْسَبُ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَيُخْتَلَقُ عَلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَفَضَّلُوهُ وَلَعَلَّنَا إِنْ وَجَدْنَا نُشْطَةً نَجْمَعُ مِنْ فَضَائِلِهِ وَفَضَائِلِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ كِتَابًا، أَمَّلْنَا جَمْعَهُ قَدِيمًا فِي أَخْبَارِ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»

    ج ١ ص ١٠٨٠
  17. ٢١٠٦ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: «أَصْحَابُنَا يُفْرِطُونَ فِي أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ» فَقِيلَ لَهُ: أَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَكْذِبُ؟ فَقَالَ: «كَانَ أَنْبَلَ مِنْ ذَلِكَ»

    ج ١ ص ١٠٨١
  18. ٢١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجِيرْمِيُّ بِالْبَصْرَةِ ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ شَبِيبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «رَأْيُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَرَأْيُ مَالِكٍ، وَرَأْيُ سُفْيَانَ كُلُّهُ رَأَيٌ، وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْآثَارِ»

    ج ١ ص ١٠٨٢
  19. ٢١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: " إِذَا قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا وَالْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَإِنَّمَا يُرِيدُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ هُرْمُزَ"

    ج ١ ص ١٠٨٢
  20. ٢١٠٩ - وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ الْمَوْصِلِيُّ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي آخِرِ كِتَابِهِ فِي الضُّعَفَاءِ قَالَ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أُقَدِّمُهُ عَلَى وَكِيعٍ» وَكَانَ يُفْتِي بِرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَانَ يَحْفَظُ حَدِيثَهُ كُلَّهُ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنَ أَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثًا كَثِيرًا قَالَ الْأَزْدِيُّ: هَذَا مِنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ تَحَامُلٌ وَلَيْسَ وَكِيعٌ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَقَدْ رَأَى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَؤُلَاءِ وَصَحْبِهِمْ، ⦗١٠٨٣⦘ قَالَ: وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ يَا أَبَا زَكَرِيَّا، أَبُو حَنِيفَةَ كَانَ يَصْدُقُ فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ صَدُوقٌ، قِيلَ لَهُ: وَالشَّافِعِيُّ كَانَ يَكْذِبُ؟ قَالَ: مَا أُحِبُّ حَدِيثَهُ وَلَا ذِكْرَهُ، قَالَ: وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوِ الشَّافِعِيُّ أَوْ أَبُو يُوسُفُ الْقَاضِي؟ فَقَالَ: أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا أُحِبُّ حَدِيثَهُ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ وَأَبُو يُوسُفَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ، كَانَ صَدُوقًا وَلَكِنْ لَسْتُ أَرَى حَدِيثَهُ يُجْزِئ قَالَ أَبُوعُمَرَ: لَمْ يُتَابِعْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَحَدٌ فِي قَوْلِهِ فِي الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ وَحَدِيثُ الشَّافِعِيِّ أَحْسَنُ مِنْ أَحَادِيثَ أَبِي حَنِيفَةَ،

    ٢١١٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ: قَالَ لِي شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ: كَانَ شُعْبَةُ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي أَبِي حَنِيفَةَ

    ٢١١١ - وَكَانَ يَسْتَنْشِدُنِي أَبْيَاتِ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ:

    [البحر الوافر]

    إِذَا مَا النَّاسُ يَوْمًا قَايَسُونَا ... بِآبِدَةٍ مِنَ الْفُتْيَا لَطِيفَهْ

    وَذَكَرَ الْأَبْيَاتِ،

    ٢١١٢ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: أَبُو حَنِيفَةَ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُشَيْمٌ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ،

    ٢١١٣ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: رُبَّمَا اسْتَحْسَنَّا الشَّيْءَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَنَأْخُذُ بِهِ.

  21. ٢١١٤ - قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ أَبِي يُوسُفَ الْجَامِعَ الصَّغِيرَ، ⦗١٠٨٤⦘ ذَكَرَهُ الْأَزْدِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، فَذَكَرَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ " قَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ: " الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَثَّقُوهُ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، أَكْثَرُ مَا عَابُوا عَلَيْهِ الْإِغْرَاقَ فِي الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ وَالْإِرْجَاءَ وَكَانَ يُقَالُ: يُسْتَدَلُّ عَلَى نَبَاهَةِ الرَّجُلِ مِنَ الْمَاضِينَ بِتَبَايُنِ النَّاسِ فِيهِ قَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ فِيهِ فَتَيَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَمُبْغِضٌ مُفَرِّطٌ

    ٢١١٥ - وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَهْلِكُ فِيهِ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُطْرٍ وَمُبْغِضٌ مُفْتَرٍ، وَهَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ النَّبَاهَةِ وَمَنْ بَلَغَ فِي الدِّينِ وَالْفَضْلِ الْغَايَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " ⦗١٠٨٥⦘

    ٢١١٦ - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: " بَلَغَنِي عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي الْعِلْمِ شَيْئًا إِلَّا سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنْ وَافَقَ السُّنَّةَ سَلِمَ وَإِلَّا فَهُوَ الْعَطَبُ» وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ أُصُولِ الْعِلْمِ وَفِي بَابِ صِفَةِ الْعَالِمِ مَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ"

  22. ٢١١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيِّ بِبَغْدَادَ نا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: ⦗١٠٨٦⦘ «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِ اسْتَكْمَلَ هَذَا الْأَمْرَ، فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَّبَعَ آثَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآثَارُ الصَّحَابَةِ، وَلَا يُتَّبَعُ الرَّأْيُ، فَإِنَّهُ مَتَى اتُّبِعَ الرَّأْيُ جَاءَ رَجُلٌ آخَرٌ أَقْوَى فِي الرَّأْيِ مِنْكَ فَاتَّبَعْتَهُ، فَأَنْتَ كُلَّمَا جَاءَ رَجُلٌ فَغَلَبَكَ اتَّبَعْتَهُ، أَرَى هَذَا لَا يَتِمُّ»

    ج ١ ص ١٠٨٥
  23. ٢١١٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ نا الْحَسَنُ نا يَعْقُوبُ نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ أُجَالِسُ أَبَا حَنِيفَةَ فَرُبَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ يَنْتَقِلُ مِنْ قَوْلٍ إِلَى قَوْلٍ فَقُمْتُ عَنْهُ وَتَرَكْتُهُ وَطَلَبْتُ الْحَدِيثَ»

    ج ١ ص ١٠٨٦
  24. ٢١١٩ - حَدَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ نا الْحَسَنُ نا يَعْقُوبُ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: كَانَ يُعْجِبُنِي مُجَالَسَةُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَكُنْتُ إِذَا شِئْتُ رَأَيْتُهُ مُصَلِيًا وَإِذَا شِئْتُ رَأَيْتُهُ فِي الزُّهْدِ وَإِذَا شِئْتُ رَأَيْتُهُ فِي الْغَامِضِ مِنَ الْفِقْهِ وَرُبَّ مَجْلِسٍ شَهِدْتُهُ مَا صُلِّيَ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ عَبْدَانُ: كَأَنَّهُ عَرَّضَ بِمَجْلِسِ أَبِي حَنِيفَةَ

    ج ١ ص ١٠٨٦