(١٣١٩) - (حديث: " من غشنا فليس منا "
٢٧ فقرة، ج ٥ ص ١٦١
- ج ٥ ص ١٦١
" والنجش: أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها , وليس فى نفسك اشتراؤها , فيقتدى بك غيرك " .
-
(١٣١٩) - (حديث: " من غشنا فليس منا " (ص ٣١٩) .
-
* صحيح.
-
وهو من حديث أبى هريرة , وعبد الله بن عمر , وأنس بن مالك , وأبى بردة بن نيار , والحارث بن سويد النخعى.
-
أما حديث أبى هريرة , فله عنه طريقان:
الأولى: عن العلاء بن عبد الرحمن , عن أبيه , عن أبى هريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام , فأدخل يده فيها , فنالت أصابعه بللا , فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله , قال: أفلا جعلته فوق الطعام كى يراه الناس , من غش فليس منى.
-
(وفى رواية: منا , وفى أخرى: ليس منا من غش , وفى رواية: ليس منا من غشنا , وفى خامسة: ألا من غشنا فليس منا) .
-
أخرجه مسلم (١/٦٩) والسياق له وأبو عوانة فى " صحيحه " (١/٥٧) وأبو داود (٣٤٥٢) والرواية الثالثة له , والترمذى (١/٢٤٧) والثانية له , وابن ماجه (٢٢٢٤) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/١٣٤) وابن الجارود (٥٦٤) والرواية الرابعة له , وكذا الحاكم (٢/٨ ـ ٩) وله الخامسة أيضا والبيهقى (٥/٣٢٠) وأحمد (٢/٢٤٢) وأبو يعلى فى " مسنده " (ق ٣٠٤/٢) من طرق عن العلاء به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم , ولم يخرجاه ".
-
فوهم فى استدراكه على مسلم.
-
الطريق الثانية: عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به مختصرا مرفوعا بلفظ:
ج ٥ ص ١٦٢" من غشنا فليس منا " .
-
أخرجه مسلم والطحاوى وأحمد (٢/٤١٧) .
-
وأما حديث عبد الله بن عمر , فله أيضا طريقان: الأولى: عن أبى معشر عن نافع عنه به نحو حديث أبى هريرة من الطريق الأولى , وقال: " فمن غشنا , فليس منا " .
-
أخرجه أحمد (٢/٥٠) والطبرانى فى " الأوسط " (١٣٧/٢) وقال: " لم يروه عن نافع إلا أبو معشر " .
قلت: وأبو معشر ضعيف من قبل حفظه , لكن تقويه الطريق الآتية.
-
والأخرى: عن أبى عقيل بن يحيى بن المتوكل قال: أخبرنى القاسم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر به.
-
أخرجه الدارمى (٢/٢٤٨) .
قلت: وأبو عقيل هذا , ضعيف أيضا.
-
وأما حديث أنس , فيرويه إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبى ربيعة عن أنس ابن مالك , قال: فذكره.
-
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٣٧/٢) وقال: " لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد " .
قلت: وقال المنذرى فى " الترغيب " (٣٠/٢٢) : " وهو إسناد جيد " .
وقال الهيثمى (٤/٧٩) : " ورجاله ثقات " .
قلت: وأنا أخشى أن يكون منقطعا , فإنهم لم يذكروا لإسماعيل هذا رواية عن أحد من الصحابة , وقد تناقض فيه ابن حبان , فإنه أورده فى " ثقات
ج ٥ ص ١٦٣التابعين " كما فى " التهذيب " , ثم أعاده فى " ثقات أتباع التابعين " وقال: (٢/١٠) : " مات فى آخر ولاية المهدى سنة تسع وستين ومائة ".
-
وكانت وفاة أنس سنة ثلاث وتسعين , فبين وفاتيهما ست وستون سنة , فيبعد فى العادة أن يسمع من مثله , والحالة هذه.
-
وأما حديث أبى بردة , فيرويه شريك عن عبد الله بن عيسى عن جميع بن عمير عن خاله أبى بردة به نحوه.
-
أخرجه أحمد (٣/٤٦٦ , ٤/٤٥) وكذا الطبرانى فى " الكبير " و" الأوسط " والبزار باختصار , كما فى " المجمع " (٤/٧٨) وقال: " وفيه جميع بن عمير , وثقه أبو حاتم , وضعفه البخارى وغيره ".
قلت: وفى " التقريب ": " ضعيف رافضى ".
قلت: وفى الطريق إليه شريك , وهو ابن عبد الله القاضى , وهو سىء الحفظ , لكنه لم يتفرد به.
فقد قال الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٤٧/٢) : " ورواه شريك وقيس بن الربيع عن عبد الله بن عيسى ... ".
-
وقد خالفهما عمار بن رزيق , وهو الضبى الكوفى الثقة , فرواه عبد الله بن عيسى بإسناد آخر له , وهذا أصح , وهو: وأما حديث الحارث بن سويد , فيرويه عمار ابن رزيق , حدثنا عبد الله بن عيسى عن عمير بن سعيد , عن عمه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع , فرأى طعاما يباع فى غرائر , فأدخل يده , فأخرج شيئاً كرهه , فقال: من غشنا فليس منا ".
-
أخرجه الحاكم (٢/٩) وقال: " هذا حديث صحيح , وعم عمير بن سعيد , هو الحارث ابن سعيد النخعى ".
- ج ٥ ص ١٦٤
ووافقه الذهبى.
-
وأما حديث ابن مسعود , فيرويه الفضل بن الحباب , حدثنا عمار بن الهيثم المؤذن , حدثنا أبى عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ: " من غشنا فليس منا , والمكر والخديعة فى النار " .
-
أخرجه ابن حبان فى " صحيحه " (١١٠٧) والطبرانى فى " الصغير " (ص ١٥٣) و " الكبير " أيضا كما فى " المجمع " (٤/٧٩) وأبو نعيم فى " الحلية " (٤/١٨٨) والقضاعى فى " مسند الشهاب " (ق ١٥/٢) .
وقال الهيثمى: " ورجاله ثقات , وفى عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه " .
قلت: والمتقرر فيه عند أهل العلم أنه حسن الحديث , يحتج به لاسيما إذا وافق الثقات.
-
ولهذا قال المنذرى فى " الترغيب " (٣/٢٢) : " إسناده جيد.
-
ورواه أبو داود فى " مراسيله " عن الحسن مرسلا مختصرا قال: " المكر والخديعة والخيانة فى النار ".
-
وفى الباب عن جماعة آخرين من الأصحاب , قد أخرج أحاديثهم الهيثمى فى " المجمع " , فمن شاء الوقوف عليها , فليرجع إليه.