(١٣٤٢) - (حديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " المكيال مكيال أهل المدينة , والوزن وزن أهل مكة "
١٦ فقرة، ج ٥ ص ١٩١
- ج ٥ ص ١٩١
" أنه أرسل غلامه بصاع قمح , فقال: بعه , ثم اشتر به شعيرا , فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع , فلما جاء معمرا أخبره بذلك , فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده , ولا تأخذن إلا مثلا بمثل , فإنى كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطعام بالطعام , مثلا بمثل , قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير , قيل له فإنه ليس بمثله , قال: إنى أخاف أن يضارع " .
-
هذا لفظه عند مسلم , وكذلك هو عند الآخرين جميعا.
-
(١٣٤٢) - (حديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " المكيال مكيال أهل المدينة , والوزن وزن أهل مكة " رواه أبو داود والنسائى (ص ٣٢٨) .
-
* صحيح.
-
أخرجه أبو داود (٣٣٤٠) والنسائى (٢/٢٢٤) وكذا ابن الأعرابى فى " معجمه " (ق ١٦٧/٢) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٢٠٢/١) والبيهقى (٦/٣١) وأبو نعيم فى " الحلية " (٤/٢٠) كلهم من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عنه به.
-
وتابعه الفريابى: حدثنا سفيان الثورى به.
-
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (٢/٩٩) .
وقال أبو نعيم: " حديث غريب من حديث طاوس وحنظلة , ولا أعلم رواه عنه متصلا إلا الثورى " .
قلت: وهو ثقة حافظ إمام , وكذلك من فوقه كلهم ثقات أثبات من رجال الشيخين , وحنظلة هو ابن أبى سفيان , فالسند صحيح غاية.
-
وتابعهما أبو أحمد الزبيرى عن سفيان , إلا أنه خالفهما فى إسناده فقال: " ابن عباس " , بدل " ابن عمر " .
وفى متنه فقال: " ... مكيال أهل مكة , و ... ميزان أهل المدينة " .
- ج ٥ ص ١٩٢
أخرجه البيهقى , وكذا البزار , كما فى " المجمع " (٤/٧٨) للهيثمى , وقال: " ورجاله رجال الصحيح " .
قلت: ولكنه شاذ للمخالفة فى السند والمتن , على أنه يبدو أنه كان يضطرب فى متنه , فتارة يرويه هكذا على القلب , وتارة على الصواب موافقا لرواية أبى نعيم والفريابى.
فقال أبو داود عقبه: " وكذا رواه الفريابى وأبو أحمد عن سفيان , وافقهما فى المتن.
وقال أبو أحمد: " عن ابن عباس " , مكان ابن عمر.
-
ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة , قال: " وزن المدينة , ومكيال مكة " , واختلف فى المتن فى حديث مالك بن دينار عن عطاء عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا " .
قلت: فالظاهر من كلام أبى داود هذا أن أبا أحمد وافق الفريابى وأبا نعيم على متن الحديث , ورواية البيهقى صريحة فى المخالفة فيه , فلعله كان يضطرب فيه , فتارة يوافق , وتارة يخالف (١) , ولا شك أن الرواية الموافقة أولى بالقبول , وبه جزم البيهقى فقال: " هكذا رواه أبو أحمد الزبيرى , فقال: " عن ابن عباس " , وخالف أبا نعيم فى لفظ الحديث , والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ " .
- (١)ثم رأيت ابن حبان قد خرجه (٥ , ١١) على الموافقة. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: فقد انفرد عن مالك برفعه} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: زيد أبى عياش} [٢] {كذا فى الأصل , والصواب: الأشج} في الأصل: "إن" والتصحيح من الصحيحين. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , وفى البيهقى: الثمر}
-
وخالفه أبو حاتم فقال ابنه فى " العلل " (١/٣٧٥) بعد أن ساق الحديث بلفظ أبى نعيم , من طريقه عن ابن عمر , ومن طريق أبى الزبير عن ابن عباس: " سألت أبى أيهما أصح؟ قال: أخطأ أبو نعيم فى هذا الحديث , والصحيح عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم حدثنى أبى قال: حدثنا نصر بن على الجهضمى قال: قال لى أبو أحمد: أخطأ أبو نعيم فيما قال: " عن ابن عمر ".
ج ٥ ص ١٩٣قلت: الاحتجاج بقول أبى أحمد الذى هو أحد الفريقين المتخالفين على تخطئة الفريق الآخر مما لا يخفى فساده , لأن أقل ما يقال فيه أنه ترجيح بدون مرجح , هذا لو لم يكن مع مخالفه ما يرجح روايته عليه , فكيف ومعه متابعة الفريابى له!
-
لا يقال: إن أبا الزبير قد تابعه أيضا الوليد بن مسلم , كما تقدم عن أبى داود , لأننا نقول: إن الوليد كان يدلس تدليس التسوية , على أن أبا داود علقها عنه , ولم يسندها.
-
وأما رواية عطاء المرسلة , فقد ذكر أبو داود الاختلاف فيها أيضا , وقد أخرجها عبد الرزاق باللفظ الأول كما فى " الجامع الكبير " (١/٣٧٧/٢) .
-
ومما يؤيد ما سبق من الترجيح أن المعروف أن أهل مكة أهل تجارة فهم بالموازين أخبر , بخلاف أهل المدينة , فهم أهل نخيل وتمر , فهم للكيل أحوج وبه أعرف.
-
والله أعلم.
-
والحديث صححه ابن الملقن فى " الخلاصة " (ق ٦٤ ـ ٦٥ ـ النخسة الأخرى) وصححه الدارقطنى أيضا والنووى , وابن دقيق العيد , والعلائى كما فى " فيض القدير " .